دولة "ليبرلاند" تجسّد حلم الشباب المصريّ

смотреть трейлеры фильмов 2013

ضجّة في الأوساط المصريّة أحدثتها دعوة شابّ تشيكيّ الجنسيّة يدعى فيت جيدليكا، المواطنين من أنحاء العالم، ليصبحوا مواطنين في دولته الجديدة التي أسماها ليبرلاند، والتي قام بتأسيسها في 13 نيسان/أبريل 2015 في المنطقة التي تقع بين دولتي كرواتيا وصربيا على مساحة 7 كم على ضفاف نهر الدانوب. الغريب في هذه الدولة أنّها توجد فقط على الإنترنت، ولا تعترف بها أيّ دولة أو منظّمة دوليّة. والأغرب هو إقبال الشباب المصريّ على ملء استمارة طلب الهجرة المتاحة على الموقع الإلكترونيّ الذي أنشأه مؤسّس الدولة، حيث أنّه من بين 50 ألف طلب للهجرة لدولة ليبرلاند، كان نصيب المصريّين 20 ألفاً أي 40 في المئة من المهاجرين. كما تصدّرت المناقشات حول ليبرلاند وكيفيّة الهجرة إليها مواقع التواصل الاجتماعيّ في الفترة الحاليّة.

هذا الشأن، تحدّث رئيس قسم الطبّ النفسيّ في جامعة الأزهر الدكتور محمّد هاشم بحري لـ"المونيتور"، قائلاً إنّه "من خلال الموقع الرسميّ لدولة ليبرلاند الافتراضيّة، وجد أنّ شعار الدولة المزعومة "عيش الحياة ودع غيرك يعيشها معك" في حدّ ذاته يجذب الشباب المصريّ الذي يحلم بالهجرة". وأضاف: "ففي ظلّ صراع سياسيّ مشتعل وانقسام داخل كلّ أسرة وكلّ عمل، بسبب التوجّهات السياسيّة، أصبح عدم قبول الآخر هو سمة المرحلة، وكلّ طرف يرى أنّه على حقّ، ويريد القضاء على الطرف الآخر، لذا يشعر الشباب بالإحباط ويحلمون بمكان يتداولون فيه أراءهم بحريّة".

وأشار بحري إلى أنّه توجد شروط وضعت من قبل مؤسّس ليبرلاند فيت جيدليكا للحصول على الجنسيّة، وهي احترام حريّة الآخرين من دون النظر إلى العرق أو الدين، احترام ملكيّة الآخرين وعدم التعدّي عليه، ألّا يكون للراغب في الحصول على الجنسيّة فكر متطرّف، وألّا يكون من أرباب السوابق وليست عليه أيّ جريمة جنائيّة. وأضاف أنّ هذه الشروط تجعل منها المدينة الفاضلة التي يبحث عنها الشباب. وأنّه ووفقاً للشروط السابقة سوف يكون المواطن حرّاً وآمناً، ولن يلتقي بأصحاب الفكر المتطرّف الذين يرفضون أيّ اختلاف ليعكرّوا عليه صفو حياته، كما سوف يعيش بين الماء والأشجار على نهر الدانوب.

واستطرد بحري قائلاً: "إنّ 61% من الشباب المصريّ يريدون الهجرة في أيّ طريقة حتّى لو كانت غير شرعيّة، بسبب البطالة. فالبحث عن لقمة العيش تعدّ الهاجس الرئيسيّ لأغلبيّة الشباب، وفي وجود نسبة بطالة تقترب من 25% وفقا لتقديرات البنك الدولي فيما قدّرتها الحكومة المصريّة بنسبة تقارب 13% في كانون الثاني/يناير 2015، ترتفع معدّلات طلب الهجرة، وينبغي أن نفرّق بين نوعين من الهجرة. فهناك هجرة موقّتة وهي هجرة مفيدة للوطن، حيث يكتسب المهاجر خبرات من دول العالم ثم يعود إلي الوطن وينقل هذه الخبرات إليه، إضافة إلى أنّه أثناء عمله في الخارج، يقوم بإرسال تحويلات من العملات الصعبة تعزّز الاقتصاد القوميّ. أمّا الهجرة الدائمة فتعني أنّ المهاجر سوف تنقطع علاقته بوطنه الأمّ، وإذا جاء إليه سوف يأتي إليه كسائح. ومن ثمّ، سوف يحتفظ بكلّ أمواله ويستثمرها في البلد التي هاجر إليها، ولن يستفيد الوطن الأمّ من خبراته.

وأضاف بحري أنّ هجرة العقول والكفاءات المصريّة من حملة الماجستير والدكتوراه في التخصّصات النادرة هي الأكثر ضرراً للوطن، حيث أنّ مصر لديها العديد من العلماء في الخارج في مجالات الهندسة النوويّة والفيزياء الذريّة وعلوم الفضاء واستخدامات الليزر. وهناك أسباب عدّة لهجرة هؤلاء العلماء، منها ما هو مرتبط بالمناخ العلميّ في دول المهجر من معامل مجهّزة بأحدث التقنيّات، وهو ما لا يتوافر في مصر، حيث تنخفض ميزانيّة البحث العلميّ إلى نسب متدنّية لا تصل إلى 1%، إضافة إلى تدنّي الأجور، والخلل في قواعد ترقية الباحثين وبيروقراطيّة الجهاز الحكوميّ التي تمنع أيّ تطوّر جديد.

ويقول عميد كليّة الحقوق الأسبق في جامعة القاهرة الدكتور أحمد رفعت لـ"المونيتور" إنّ الكلام عن دولة جديدة على قطعة أرض فضاء هو نوع من أنواع الخيال، مضيفاً أنّ الدول الجديدة يتمّ إنشاؤها من اتّحاد دولتين أو أكثر مثل الاتّحاد السوفياتيّ، أو بانفصال جزء من دولة وإعلانها الاستقلال، وإنّ إقامة أيّ دولة ترتبط بثلاثة مقوّمات هي شعب وإقليم وسلطة، فالشعب والسلطة في ليبرلاند غير موجودين، وفي ما يخصّ الإقليم فإنّ قطعة الأرض التي يدّعي جيديلكا إقامة هذه الدولة عليها من غير المعقول أنّها لا تتبع أيّاً من كرواتيا أو صربيا، فلا توجد على كوكب الأرض قطع أراضي غير تابعة إلى دول سوى في القطب الجنوبيّ.

وفي ما يخصّ إمكان انضمام ليبرلاند إلى الأمم المتّحدة باعتبار أنّها استكملت المقوّمات الثلاثة (الشعب والسلطة والإقليم)، أضاف رفعت أنّه يجب أن تحصل ليبرلاند على اعتراف من غالبيّة دول العالم بها، حتّى إذا طالبت بالحصول على عضويّة جمعيّة الأمم المتّحدة، يكون التصويت إلى صالحها، ولا توجد دولة واحدة اعترفت بها حتّى الآن.

ومن جانبه، علّق المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة السفير بدر عبد العاطي، في مداخلة تلفزيونيّة على ظهور دولة أوروبيّة جديدة تسمّى ليبرلاند، وتعلن عن حاجتها إلى مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، قائلاً إنّ القطاع القنصليّ في وزارة الخارجيّة، أصدر بيانات تحذيريّة للمواطنين، حيث توجد الكثير من محاولات النصب على المواطنين بمثل هذه الدعوات، مؤكّداً أنّه لا توجد دولة بمثل هذا الاسم، وعلى المواطنين أن يستقوا معلوماتهم من مصدر واحد فقط، وهو القطاع القنصليّ، وليس مواقع التواصل الاجتماعيّ، مناشداً المواطنين الراغبين في السفر بتحرّي الدقّة، وذلك حتّى لا يقعوا فريسة محاولات نصب.

إقبال الشباب المصريّ على التسجيل في طلب الهجرة إلى دولة افتراضيّة، يعطي مؤشّراً خطيراً عن مدى الإحباط وعدم الرضا لدى قطاعات واسعة من الشباب الذين تعرّضوا إلى تجاهل أحلامهم في العيش بحريّة وكرامة وعدالة اجتماعيّة بعد ثورة 25 يناير.

учимся рисовать мастер класс по изо