سلبيات المجتمع في مرآة الشرع والفطرة السليمة

смотреть трейлеры фильмов 2013

تموج مجتمعاتنا الإسلامية اليوم بالعديد من السلوكيات السلبية، التي لا تمت إلى قيم دين الرحمة والتكافل والاحترام والنظافة والأخلاق الحميدة بصلة. ولا تبدأ هذه السلوكيات المرفوضة من علو الصوت والشجار في الطرقات والبصق فيها وحشوها بالنفايات، مرورا بالتحرش والتطاول وانتهاك الحرمات، والتنابز بالألفاظ والألقاب، وعدم الالتزام بآداب المرور والجيرة، وصولا إلى التخلي عن احترام الكبير وتوقيره، وفقدان المعلم هيبته وتطاول التلاميذ عليه، وكذا السخرية من علماء الدين وغياب توقيرهم.. كلها من السلوكيات المرفوضة التي جاء الإسلام بضدها.. سألنا عددا من العلماء عن هذه السلوكيات وكيفية علاجها، فإلى ما قالوا:

نبدأ مع دراسة لاستشارية الطب النفسي د. رضوى سعيد، أكدت أن السبب الرئيسي في تدهور السلوكيات المجتمعية هو المشكلات التي تتفاقم داخل المجتمع، لافتة إلى أن هناك علاقة بين المشاكل المجتمعية وسلوكيات الأفراد، فكلما ازدادت هذه المشكلات تدنت سلوكيات الأفراد.

وأوضحت أن الجهل والازدحام والتكدس السكاني والضوضاء تعد عوامل تقلل من قدرة الجهاز العصبي على التحمل، وبالتالي ينفعل الشخص، ثم يتجاوز، ومن هنا يظهر سوء سلوكياته. لذلك، نجد أن سلوكيات الأشخاص الذين يعيشون في الأماكن التي تمتاز بالطبيعة النظيفة والأقل ازدحاما تكون أفضل من سلوكيات من يقيمون في بيئة غير صحية.

حلقة مترابطة

بينما أشار تقرير للجمعية الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات، إلى أن هناك ظواهر غريبة طارئة على المجتمع المصري أصبحت في تنام وازدياد، ويجب على الدولة والمجتمع أخذ زمام المبادرة بمواجهتها. وأكد التقرير أنه إذا لم تتم مواجهة هذه السلوكيات فإنها سوف تنتشر كما النار في الهشيم، وهي سلوكيات مشينة ترقى إلى مستوى الجرائم مثل «التحرش، هتك العرض، زنا المحارم، الاغتصاب».

وطالب التقرير بضرورة مواجهة هذه السلوكيات بحسم وعدم دفن الرؤوس في الرمال، مشيرا إلى العديد من المظاهر السلبية الأخرى، مثل حالة الفوضى التي يمر بها الشارع، وانتشار البطالة والمخدرات والموبايلات الصينية الرخيصة الثمن، التي أصبحت وسيلة في أيدي المراهقين يتداولون من خلالها مقاطع الفيديوهات الجنسية المقززة، والتي تشكل جميعها حلقة مترابطة من السلوكيات السلبية التي ينبغي التصدي لها.

ابتزاز تكنولوجي

كما رصد تقرير آخر لمركز تنمية مهارات المرأة أبرز السلبيات التي جدت على المجتمع، وذكر منها مساوئ استخدام التكنولوجيا بطريقة خاطئة تسيء إلى الآخرين وتقتحم خصوصيتهم أو تمارس ضدهم الابتزاز. كما تطرق إلى سلبيات اجتماعية تتكرر يوميا، مثل إلقاء المخلفات والقمامة المنزلية من شرفات المنازل وأبواب السيارات في الشارع، أو وضع هذه المخلفات في أوعية أمام الشقق السكنية من دون غطاء، وإلقاء بقايا الطعام وقشور الفاكهة من وسائل المواصلات المختلفة أثناء السير، إضافة إلى التدخين داخل وسائل النقل والمواصلات وفي الأماكن العامة.

الأسرة هي الأساس

إلى ذلك، أكد نائب رئيس جامعة الأزهر د. إبراهيم الهدهد، أن رسول الله " صلى الله عليه وسلم" كما صح في الحديث الشريف عن أبي سعيد الخدري عن النبي " صلى الله عليه وسلم" قال: «إياكم والجلوس في الطرقات». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها. قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم" : «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه». قالوا: وما حقه؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر». فإعطاء الطريق حقه من آداب الذوق العام التي يجب أن يكون المسلمون عليها في تصرفهم في الملتقيات العامة والشوارع.

وأضاف: كف الأذى هنا مبدأ عام.. المراد منه كف الأذى قولا وفعلا، والذي يحدث الآن في الطرقات أمور تقشعر لها الأبدان، حيث يكثر فيها الأذى بالقول أو الفعل، فنرى كثيرا انتهاك الآداب العامة والاعتداء على الذوق العام، فيستغل الإنسان ما أمام بيته أو متجره مما لا يحل له من حق لعامة المسلمين في الشوارع، ويضيق عليهم الطرقات.

وتابع: الأمر الآخر من الذوق العام أيضا المنافي للآداب، هو عدم احترام الصغير للكبير في أثناء جلوسه على قارعة الطريق، سواء كان جالسا أو قائما، حيث مرور الإناث أو الذكور، فليس هناك غض للبصر أو عفة في اللسان، ولا مراعاة لحق الكبير.. مع أن شريعة الإسلام في ذلك واضحة، حيث صح عن النبي " صلى الله عليه وسلم" في حديث عبدالله بن عمرو: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا»، وفي الحديث الذي صححه الألباني: «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه»؛ فهذه أمور وسلبيات كثيرة جدا في المجتمع المسلم ما كان ينبغي أن يأتيها أحد من المسلمين، فمثلا صار من الأمور المعتادة جدا في الطرقات أن يمر كبار السن بينما الصغار من الشباب والغلمان يضعون قدما على أخرى ويتلفظون بألفاظ قبيحة، مع مد أرجلهم في الشارع بحيث لا يستطيع الشيخ الطاعن المرور في الطريق، وإذا استنكر الشيخ الأمر ناله شيء من الألفاظ القبيحة.. كل هذا يعتبر من الأمور التي تعد اعتداء على الذوق العام ولا يرضاها الإسلام.

وأكد أن الأمثلة كثيرة، فمن حفر حفرة أمام بيته ولم يقم بردمها وإصلاح الطريق كما كان، وترتب على ذلك أن يصاب أحد من المارة بسوء، فعليه ذنب وعقاب حسب الواقعة التي تحدث، فمعالم الشريعة واضحة في هذا الأمر. كذلك من المخالفة للذوق العام كسر قواعد المرور، لأنها من الأمور التي تنظم العلاقات في الشارع بين الأفراد والسيارات، فأي مخالفة من هذا القبيل هي مخالفة لشرع الله، وإن القانون يأتي لمصالح الناس كافة، فالناس جميعا في الحق سواء. ونرى كثيرا من المشاجرات التي تحدث، والتكدس جراء ذلك، وهو سوء سلوك من الأفراد، وعدم احترام الذوق العام.

وعن إلقاء القمامة في الشارع، أكد الهدهد أن الرسول " صلى الله عليه وسلم" قال: «طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها»، والأمر ينطبق على الشارع أيضا، فالنظافة من الإيمان، ومعنى هذا أن الإسلام يربط النظافة بالإيمان؛ أيضا النبي " صلى الله عليه وسلم" علمنا أن من رفع شوكا أو عظما أو ما إلى ذلك من الطريق يعد بمنزلة صدقة فقال " صلى الله عليه وسلم" : «الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». فالإسلام يدفعنا إلى أن ننظف شوارعنا، وكل الممتلكات العامة التي يستخدمها المواطنون.

وأشار إلى أن المصطفى " صلى الله عليه وسلم" ، تحدث عن أن الإيمان يأمر بالنظافة، وأنه لابد من غسل اليدين، مع وضع اليدين على الفم عند التثاؤب أو العطس.. وكل ذلك المقصود منه في الإسلام عدم إيذاء الآخر، فكل ما فيه إيذاء للآخر وخدش لمشاعره هو من المنهي عنه شرعا، مما هو قائم الآن وما قد يستجد حتى قيام الساعة، لأن هناك أناسا يعانون من حساسية من هذه التصرفات، فربما لو رأى أحدا يبصق أو يدخن في الشارع ترتب عليه أذى، حتى في الصلاة، وكذا عادة التجشؤ التي تؤذي الآخرين، فقد ورد عن النبي " صلى الله عليه وسلم" أنه قال لرجل تجشأ: «كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة».

وعن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه السلوكيات السلبية في المجتمعات المسلمة، قال الهدهد: الأسباب ترجع إلى التنشئة، لأن البيت هو الأساس في هذا الأمر، وترجع بعد ذلك إلى المدارس التي يتعلم فيها النشء الصغار، فنحن في بيوتنا لا ننتبه إلى الآداب العامة، مع أن الإسلام يأخذ بيد الإنسان ويعلمه كل شيء، فالنبي " صلى الله عليه وسلم" علم الأمة في أحاديث صحيحة كل شيء، حتى دخول الحمام والخروج منه، فالإسلام لم يترك هذه الآداب العامة، إنما فصلها تفصيلا، وعندنا في تراث المسلمين كتب في آداب السفرة والطعام، مع نصوص واضحة من الإسلام تعلم النشء هذا السلوك القويم العالي المستوى، الذي يرفع وضع الإنسان أمام الآخرين، إلا أن البيوت شغلتها شواغل أخرى كثيرة، وأصبح هم كل واحد أن يشتغل بلقمة العيش ثم لا يشتغل بتنشئة من يطعمه، فيكون ذلك الفساد الأعظم.

وعن العلاج، قال: يبدأ من البيوت والمدارس، ولابد من أن تكون لدينا مقررات دراسية للآداب العامة في مراحل التعليم المختلفة، خصوصا في المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية، وأن توضع الآداب المناسبة لكل مرحلة عمرية؛ فنحن نفتقد الآداب التي يجب أن يتحلى بها الأبناء مع آبائهم، لأن الآباء أنفسهم افتقدوا الآداب المفروض أن يعلموها هم لأبنائهم، فذلك الأمر تعاوني، ولابد من أن يكون هناك تعاون بين الأسرة، مع وجود برامج توعية، وأن يكون هذا اتجاها عاما للدول الإسلامية، لأن التنشئة إذا كانت صحيحة تتحلى بالآداب العامة فكل ذلك يعود بالخير الوفير جدا على المجتمع. نحن الآن نرى الطفل في الشارع يمسك بزجاجة ويضربها في الحائط ويملأ أرض الشارع بالزجاج المكسور، مما يترتب عليه إيذاء الآخرين، فترسيخ الآداب العامة يعود بالخير على المجتمع والدولة والأسرة، لكن الناس لا يفطنون إلى هذا ويفطنون إلى كل شيء يحتاج إليه أبناؤهم من الناحية المادية فقط.

ولفت إلى أن هناك تأثيرات عدة على المجتمع، فبناء الأسرة أصبح متهالكا، وكثر العقوق، وتفكك الأسر، وتقطعت الأرحام. والتأثير الثاني هو على الدولة، فأصبحت الدول تتكلف كثيرا جدا بسبب تنظيف شوارعها. والتأثير الثالث على الفرد نفسه، لأنه يصبح بلا وعي لهذه الآداب، مما يجعله فردا مفسدا في المجتمع.

حياة آدمية

من جانبه، أوضح رئيس قسم الطب النفسي في جامعة الأزهر د. هاشم بحري، أنه لابد من عودة دور الأسرة في تنشئة أبنائها على سلوكيات مستمدة من الدين، وكذا ضرورة إصلاح التعليم، لأنه يعطي للإنسان ثقة في نفسه، واحتراما لذاته، حتى لا يدخل في مرحلة الانهيار. علاوة على أن تتحمل الدولة مسؤولياتها في توفير فرص العمل، وتهيئة البيئة المعيشية المناسبة التي توفر القدر المناسب من الحياة الآدمية لمواطنيها.

وأكد أن العنف من أبرز الممارسات السلبية الدخيلة على المجتمعات العربية، وهو نوع من تصريف الغضب، ويأتي على شكلين: إما الاعتداء على الآخرين وهو ما نراه في العنف في الشوارع أو التحرش، أو الاعتداء على النفس كما في حالات الإدمان. والحل يكمن في احترام النفس والشعور بقيمتها، فلو شعر الإنسان بقيمته لا يمكن له أن يعتدي على الآخرين أو على نفسه.

وأشار إلى أهمية مبدأ الثواب والعقاب للحد من هذه الظاهرة، وضرورة أن يبادر المجتمع إلى علاجها منذ الصغر.

أساسيات الفطرة

أما خبيرة الإتيكيت وفن التعامل ماجي الحكيم فقالت: كان المجتمع الشرقي يمتاز بصفات أصيلة، مثل الشهامة واحترام الصغير للكبير، لكن مؤخرا تراجعت هذه القيم نتيجة ضغوط الحياة، فتخلت الأسرة عن التربية في ظل انشغالها بالعمل، وبالتالي نشأت الأجيال خالية من أساسيات الذوق على الرغم من أنها من أساسيات دين الفطرة الإسلام.

وأضافت: الأصل في الإتيكيت هو التعليم الإسلامي، ونحن بطبيعتنا شعوب متدينة، وإذا لم يتعلم المسلم أساسيات دينه، مثل النظافة والحفاظ على الغير وخصوصياتهم وغض البصر، فلن يكون لديه أي صفة من أصول الإتيكيت. فالإشكالية الآن أن الناس ابتعدوا عن دينهم، ونحن في حاجة إلى العودة إلى أصولنا أكثر من التعلم، ويجب علينا أن نعامل الآخرين كما نحب أن يعاملونا.

ثواب وعقاب

بينما ترى الخبيرة في المركز القومي المصري للبحوث الجنائية والاجتماعية د. سوسن فايد، أن المسألة تعود إلى عوامل كثيرة، أهمها في الأساس التربية والتعليم من خلال الأسرة أولا، ثم من خلال المؤسسات التعليمية، حيث إنه في التنشئة يجب تعويد الطفل وتعليمه الطرق الصحيحة للتعامل مع الآخرين.

وأضافت: الثقافة العامة والضوابط واللوائح التي نضعها في المرور والنظافة والتعاملات على أي مستوى من المؤسسات، لابد من وجود قواعد ولوائح، وأن يكون هناك ثواب وعقاب، لكن في حالة عدم ضبطها تكون الفوضى، مثل ما نمر به الآن، لأنه لا يوجد ثواب وعقاب ومثل أعلى.

وشددت على أنه لابد من وجود هدف مشترك لدى جميع المؤسسات لمناقشة القواعد والضوابط التي تخلق المناسب للالتزام والابتعاد عن المظاهر السلبية. ومعظم الناس يريدون أن يكونوا صورة من المجتمعات المنظمة، لكن غياب المسؤولية والرقابة والمحاسبة تسبب في الوضع السيئ الذي نشهده.

وعن أبرز المظاهر السلبية التي تثير استياءها، قالت إنها تكمن في الشوارع المكدسة بالسيارات وكأنها أصبحت «جراج»، فهناك بعض من يمتلكون سيارات لكنهم لا يستخدمونها، مما يحدث أزمة مرورية، علاوة على أن عدم إعطاء الطريق حقه من مظاهر الفوضى، كما طالبت النساء بأن يلتزمن بالزي الإسلامي، مؤكدة أن هناك أزمة ثقة متبادلة بين الذكور والإناث، ولكي يكون الالتزام كاملا علينا فهم الدين بحق.

учимся рисовать мастер класс по изо