أخصائيون : الأفلام والبرامج وراء انتشار ظاهرة عنف الأطفال

смотреть трейлеры фильмов 2013

تعددت مفاهيم العنف و أشكاله و أنواعه في عصرنا الحالي ، فتري بعض النظريات أن العنف هو صفة مُكتسَبة من التنشئة الاجتماعية و يرى آخرون أن العنف هو كل تصرف يؤدي إلي إلحاق الأذى بالآخرين سواء جسمياً أو نفسياً ،فهناك عنف أسري و عنف ضد المرأة و عنف ديني و عنف ضد الأطفال و عنف آخر بين الأطفال و بعضهم البعض،

و يُعرف العنف لدي الأطفال بظاهرة التنمر و الأستقواء و التي أصبحت تحدث بمعدلات عالية جدا في شتي أنحاء العالم ، ففي بريطانيا تنتشر هذه الظاهرة بنسبة 25% في المدارس الابتدائية و 10% في المدارس الثانوية ، وتشير الإحصائيات أن حوالي نصف الأطفال في العالم تعرضوا مرة واحدة علي الأقل للتنمر و أن نسبة 10% منهم يتعرضون لنوع من الضغوط العنيفة بشكل منتظم ، واجتاحت هذه الظاهرة أغلب دول العالم فقد حاول الرئيس "أوباما" رئيس الولايات المتحدة الأمريكية التصدي لها من خلال بعض المؤتمرات ، وأيضا ناقش هذه القضية "جون كي" رئيس وزراء نيوزلندا و أقرت وزارة التعليم اليابانية أن حالات العنف بين الأطفال داخل المدارس و خارجها وصلت إلي نسبة 37% عام 2014 وتزايدت حالات العنف في شيكاغو ليتعرض طالب للقتل بالرصاص علي يد زميل له و علي الجانب المصري نجد انتشار هذه الظاهرة مؤخراً بين الأطفال لتصل إلي جرائم قتل و اغتصاب و يتم تداولها الآن في المحاكم المصرية .

و في هذا التحقيق سنتعرض لأسباب هذه الظاهرة ورأى القانون المصري فيها ...

و عند تفقُد بعض المدارس ذكرت الأستاذة "هدى فيصل " الأخصائية النفسية وماجستير في التربية والصحة النفسية بمدرسة أحمد عرابي الابتدائية بشبرا الخيمة ،أن العنف يعنى اعتداء طفل على طفل آخر فهناك عدوان لفظي بالسِباب و الشتائم،و هناك عدوان آخر يتمثل في الكتابة على جدران الفصول و تحطيم المقاعد و الاعتداء على بعضهم البعض بالضرب . وقالت فيصل أنه منذ عامين كان هناك طفل يضرب زملائه بكثرة وبدون مبرر و عند إجرائها بعض الاختبارات النفسية عليه ثبت أن لديه نسبة من الإعاقة الذهنية و عند إبلاغ الأسرة أنكروا ذلك ورفضوا عرضه على طبيب مختص و هو ما يُصعب علينا علاج مثل هذه الحالات، فالعلاج هو عبارة عن دائرة متكاملة جزء منها الأسرة. و هناك طفل آخر كان يعانى من نشاط حركي زائد و قد جاءت الأم تشكو من ذلك و قُمنا بتوجيهها بأن الطفل بحاجة للذهاب إلى إحدى مراكز العلاج النفسي وأحد الأندية الرياضية لممارسة بعض الألعاب الرياضية التي يُخرج فيها طاقته بشكل إيجابي و صحيح ،ولكن رفضت الأم مبرره ذلك بقلة الإمكانيات المادية لديها . و أضافت فيصل أنه منذ فترة كانت هناك تلميذة تعانى من حالة اكتئاب شديدة ،فكانت تبكى دائما و ترفض الحضور إلي المدرسة وليس لديها صداقات و لم تتحسن حالتها إلا بعد الذهاب إلي الطبيب النفسي و تناولها للدواء، فهناك بعض الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي و فطري لذلك و بمجرد وقوع أي ضغط بسيط عليهم يدخلون في حالات اكتئاب مستعصية يكون حلها الوحيد العلاج.و قالت أنه جاءت إلينا حالات خوف كثيرة وخاصة بعد إذاعة حلقة صبايا الخير عن الجن والعفاريت فقُمنا بالدخول إلى الفصول وتوعية الأطفال لتقليل ذلك الخوف المسيطر عليهم. و صرحت فيصل أن من أهم الحالات التي ظهرت في المدرسة مؤخرا هي حالات التحرش الجنسي بين الأطفال و هي حالة أو أثنين أي ليست بكثرة و لكنها موجودة،و أرجعت أسباب ذلك إلي بعض الأفلام والبرامج التي تُذاع حاليا فالطفل يُقلد كل شيء يراه و خاصة ما يفعله الكبار بالإضافة إلي تربية الأسرة الخاطئة ،و قُمنا باستدعاء ولي الأمر بالإضافة إلي استخدامنا جانب الإرشاد الديني فنستعين بمدرس اللغة الدينية والعربية لتوعية الطفل بسلوكيات وأخلاق دينه و نحاول أن نشغل هذا الطفل بقدر الإمكان في الأنشطة المدرسية ونعطيه الفرصة لممارسة هواياته لكي يخرج طاقته بصورة إيجابية بدلا من إخراجها بصورة سلبية.و صرحت فيصل أنها قامت بعمل ندوة بعنوان "لا للتقليد الأعمى" و كانت تدعو الطفل ألا يُقلد كل ما يراه بدون تفكير، و سوف تقوم بعمل ندوة بعنوان "القدوة الحسنة" الأسبوع القادم.
وأتفق رأى الأستاذ "حمادة كامل الهواري " الأخصائي النفسي بمدرسه عمرو بن عبد العزيز الإعدادية بنين بشبرا الخيمة مع رأى الأستاذة "هدى فيصل " في أن ظاهره العنف ظاهره طبيعيه في المدارس ولكن بنسب ، إلا أن مرحله التعليم الإعدادي يكون العنف فيها بنسبه أكبر لأن الطالب يكون في مرحله المراهقة ونموه العقلي لم يكتمل بعد، وأن هناك حالات عنف دائمة ويتم متابعتها باستمرار، وهناك حالات عنف طارئة بمعنى أن هناك طالب تشاجر مع زميله لسبب معين وانتهى . وأكد الهواري انه عند مواجهته لحالات عنف في المدرسة لا يلجأ إلى استخدام قرار فصل الطالب ، ولكن يُفضل البحث في أسباب المشكلة ومعالجتها وانه لا يستطيع أن يقضى على عنف الطالب نهائيا ولكنه يحاول تقليصه والحد منه .
وأكدت الأستاذة " إيمان السعد محمود " الأخصائية الاجتماعية بمدرسه عمر بن عبد العزيز الإعدادية بنين أن نسبه العنف بين الطلاب في المدرسة تصل إلى 10% من أصل 1500 طالب بالمدرسة ، وأضافت أن المرحلة الإعدادية تضم جميع الطلاب بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية والعلمية فهي تضم طلاب الثانوي العام وطلاب التعليم الفني الصناعي والتجاري مما يؤدى إلى ارتفاع نسبة العنف فيها. وأشارت أنه من الصعب عمل اجتماع لأولياء الأمور بصفه دوريه لأن البعض منهم يعتقد أن هذه الاجتماعات تُعقد لجمع تبرعات للمدرسة فنسبه الحضور للاجتماع لا تتعدى أل 15% . وأعلنت أن اللجنة الاجتماعية بالمدرسة قامت بعمل ندوات منها ندوه عن " نبذ العنف " وأخرى بعنوان " تعديل السلوك " وكان هدفها توعيه الطلاب بالسلوك الصحيح والبعد عن السلوك الخاطئ لأن الطالب يمر بمرحله تشكيل لسلوكياته وأفكاره واتجاهاته وهم يقوموا بدور التوجيه .

وأوضح الدكتور "جمال فرويز" استشاري الطب النفسي و أمراض المخ و الأعصاب وزميل أبحاث في الطب النفسي بجامعة ليدز ببريطانيا أن ظاهرة عنف الأطفال هي نِتاج لعدة أسباب منها: ( أولا: الحلويات الصناعية وأكياس الشيبسي وما بها من مواد حافظة فبها سعرات حرارية عاليه بالإضافة إلي أن الطفل في هذا السن لديه طاقة مكبوتة ويريد تفريغها ومع صغر وضيق حجم المنازل الآن فلا يستطيع الطفل الجري والتحرك بحرية بداخلها، ثانيا: أفلام الكرتون الأجنبية المتعمدة التي يتم إرسالها إلي منطقة الشرق الأوسط و المنطقة العربية فجميعها يحُض على العنف والضرب والسرقة والقتل و يأخذ الطفل محتوى هذه الأفلام ويقوم بتقليدها تقليد أعمى ، ثالثا: انتشار المخدرات في الأسواق مثل الترامادول مما يجعل الطفل يحصل عليها بسهولة و يتناولها ، رابعا:ما يشاهده الطفل من عنف وخلافات في الأسرة كضرب الأب للأم بنوع من الشراسة وعنف الأب معه دائما و قلة الشعور بالحنان و بالتالي ينعكس ذلك العنف في تصرفاته و سلوكه مع الآخرين ،خامسا: الأفلام السينمائية في الحقبة الأخيرة بداية من فيلم "إبراهيم الأبيض" و ما تبعه من أفلام .)

و ذكر فرويز أن من الأضرار النفسية التي تقع على الطفل الضحية انه يبدأ في الانطواء عن المجتمع ويشعر بالخوف من الناس و من الممكن أن يكره التعليم و يترك الدراسة أو يدخل في نوع من أنواع الاكتئاب و قد يصل به الحال إلي مرض عقلي إذا كان لديه الاستعداد الوراثي لذلك . و أكد أن ما يوصل الطفل للسرقة هي عملية الحرمان التي يتعرض لها من جانب الأب و الأم بدون وعي فالكثير يُعاقب أولاده بحرمانهم من المصروف و بالتالي لا يترك أمامه خيار سوي السرقة و بالتالي يزداد عنفه ومن الممكن أن يصل به للقتل.

وأشار فرويز إن كل التكنولوجيا الموجهة لنا الآن هي تكنولوجيا عنف وليست تكنولوجيا بناء فإن كل أفلام الكرتون في الدول الأوروبية تحض على الطموح و البناء و مساعدة الآخرين وكيف يصبح الطفل عنصر فعَّال في المجتمع على عكس ما تحث عليه الأفلام لدينا .

و نوه فرويز على مدى خطورة اللعبة المنتشرة حاليا على مواقع الانترنت باسم "أنت داعشي و تحارب جيش الشرق الأوسط" و العاب أخرى بنفس الشكل تُسوقها أمريكا على شبكة الانترنت في المنطقة العربية وقال انه سيجرى حوار مع الإعلامي طوني خليفة خلال هذا الأسبوع عن العاب داعش لأنه بالفعل تم تداولها على المواقع الالكترونية و طالب فرويز وزارة الداخلية بأن تقوم بعمل رقابة على هذه الألعاب التي تحمل الفكر الداعشى المتطرف فكيف سمحت لها بالدخول إلي مصر، و أنه لدينا أجيال تدمرت بالفعل خلال ثلاثين عام طبيا وثقافيا و علميا ونفسيا و حاليا نقوم بتدمير أجيال جديدة من خلال أفلام مضادة للمجتمع .

وأشارت الدكتورة "فاطمة الصغير" أخصائية العلاج النفسي بعدد من مراكز وعيادات الطب النفسي بالقاهرة و مساعدة الأستاذ الدكتور هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن العنف ليس مرتبط بمرحلة عمرية معينة أو سن معين فكل مرحلة لها خصائصها و صفاتها فعلى حسب احتواء الأسرة للطفل يستطيع أن يمر هذه المرحلة بسلام و إذا لم يتم احتواء المرحلة جيدا ينتج عن ذلك مشاكل للطفل سواء عدوان أو عنف أو غير ذلك .و أن الأم تحتاج أن تكون أكثر وعيا و ثقافة ومعرفة وتقرأ في كل مرحلة عمرية لمعرفة متطلباتها و يوجد هذا في التلفزيون و القصص و المجلات و على الانترنت .و أكدت أن في حالة المقارنة بين الطفل و أخيه تنشئ الغيرة بينهما و يصبح الطفل فاقد الثقة بنفسه ويصبح أكثر عنفا مع أخيه فلا يجب مقارنة الطفل بغيره بل يجب مقارنته بنفسه لتشجيعه و تحفيزه و ذلك لأن لكل طفل شخصيته المختلفة و أن التدليل الزائد مثل الضرب و العدوان الزائد فكلاهما أساليب خاطئة للتربية فيجب أن نتعامل مع الطفل بمبدأ خير الأمور الوسط.

و أوضحت الصغير بأن الأطفال في المدارس الابتدائية أصبحوا يمارسون الضرب كلعبة و أصبحت من ضمن الألعاب المفضلة لديهم ويستطيع الطفل أن يسيطر على طفل آخر عندما يرى شخصيته ضعيفة و مهزوزة و لا يستطيع أخذ حقه ولا يقدر على رد الضربة بضربة آخري . فالأسرة الآن تزرع بداخل طفلها أنه يجب أخذ حقه بذراعه وليست كل أسرة الآن قادرة على احتواء أبنائها و فهم أفكارهم بطريقة سليمة . وأكدت الصغير أن أفضل طريقة للعقاب هي أعطاء الطفل ثلاث اختيارات مثل : (الحرمان من لعبة مفضلة لديه ، أو الحرمان من النزهة في العطلة الأسبوعية ،أو أي شيء آخر يحبه الطفل.) و نترك له اختيار نوع العقاب الذي سيُعاقب به في حال ارتكابه للخطأ و بالتالي إذا كان رافض للعقاب فسيتجنب الوقوع في الخطأ و أكدت أن من خلال هذه الطريقة يتم تربية طفل له شخصية ايجابية تستطيع الاختيار ويحدد عقابه بنفسه و يتحمل مسئولية اختياراته و هذا أفضل بكثير من العقاب بالضرب لأنه بذلك يتم تربية شخصية ضعيفة وخائفة وهشة فالعنف الزائد ينتج عنه شخصية غير قادرة على مواجهة المجتمع . و ذكرت أننا نحتاج إلي وقت لكي نجلس مع أطفالنا ونناقشهم و نتحدث معهم و نتعرف على هواياتهم و نعمل على تشجيعهم فمن الطبيعي أن يكون نتاج ذلك طفل سوي و شاب عاقل قادر علي النهوض بالمجتمع .

"الطفل الجاني و المجني عليه ضحية"

وذكرت الدكتورة "عزة العشماوي " الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة أن الطفل في جميع الأحوال سواء كان جاني أو مجني عليه فهو ضحية، فإذا كان مجني عليه فهو ضحية للجاني في الواقعة الحالية أما إذا كان جاني فهو ضحية للعدد من الجناة في وقائع سابقة، فقد أكدت جميع الدراسات والأبحاث النفسية انه لا يُولد طفل مجرم أو جاني و أنما يُولد الطفل كالصفحة البيضاء ليتم وضع الخطوط بها وفقا لما يتعرض له الطفل داخل البيئة الطبيعية والنفسية بما تتضمنه من مؤسسات وأفراد ،لذلك يري المجلس بأن هناك مسئولية تجاه الطفل الضحية و يسبقه الطفل الجاني حيث يجب العمل علي إعادة تأهيل هذه الفئة من الأطفال داخل مؤسسات الرعاية أو داخل المؤسسات العقابية من خلال توفير فرق من الأخصائيين المؤهلين الذين لديهم القدرة على إعادة بناء هذه الفئة المضطربة من الأطفال ،حيث أن الدليل هو وجود عدد من البالغين الخارجين عن القانون ممن يقومون بتهديد الوطن أفراد و مؤسسات ،و قالت أنه علينا أن نُمعن التفكير في قضية سن المسئولية الجنائية للأطفال و خاصة مرتكبي الجرائم المصنفة تحت بند الجنايات حيث تلاحظ خلال السنوات الأخيرة ازدياد جرائم الجنايات مكتملة الأركان لأطفال في سن 16 إلي 18 عام ويقف القانون عاجزا أمام التعامل معهم من خلال عقوبات رادعة على الرغم من كون الطفل قام بالأعداد و التجهيز و التنفيذ للجريمة بطريقه فاقت قدرة البالغين ،و هنا لا نهدف للقصاص من الأطفال ولكن نهدف إلي بحث سيكولوجية هذه الفئة من الأطفال بشكل أكثر عمقا حتى يمكننا وضع عدد من برامج التدخل و التأهيل لإعادة دمجهم في المجتمع مرة أخري بدلا من تحويلهم إلي مجرمين داخل المؤسسات العقابية والسجون .و أوضحت العشماوى أن المجلس يستقبل من خلال خط نجدة الطفل يوميا عدد كبير من البلاغات يصل إلي ما يقرب من 800 مكالمة وتمثل بلاغات الاستشارات النفسية نسبة كبيرة من هذا العدد و تضمن هذه البلاغات العديد من التساؤلات الخاصة بأساليب التعامل مع الأطفال منذ مرحلة الطفولة المبكرة وحتى مرحلة المراهقة ، حيث أنه نتيجة للبيئة الأسرية والتي أصبحت مضغوطة بسبب الضغوط الاقتصادية و الاجتماعية و خروج طرفي الأسرة للعمل و تبني الأفراد لسياسة العنف من أجل الحصول على حقوقهم أصبح الأطفال أكثر عنفا بل أنهم أصبحوا يوجهون العنف إلي بعضهم البعض و إلي أبائهم في بعض الأحيان . و صرحت الأمين العام للمجلس بأن هناك عدد كبير من البرامج التي ينفذها المجلس القومي للطفولة والأمومة داخل أغلب محافظات الجمهورية ،والتي تستهدف الأطفال بشكل مباشر و أسرهم ،و من خلال تنفيذ هذه البرامج يكون المجلس حريص علي وضع أحد المكونات داخل البرنامج و التي تستهدف التوعية بأساليب التنشئة الاجتماعية السليمة للطفل من جانب و أيضا كيفية التعامل مع الأطفال ممن يتسمون بالسلوكيات العنيفة ، كما يهتم المجلس أثناء تنفيذ الأنشطة بوضع مجموعة من الأنشطة التي تهدف إلي استغلال الطاقة الموجودة لدي الأطفال و محاولة توجيهها بشكل إيجابي . و أكدت أن للمجلس عدد من أوجه التعاون والشراكة مع عدد من الجهات الحكومية مثل قطاع حقوق الإنسان و وزارة الداخلية و وزارة التربية والتعليم و وزارة الصحة و وزارة الشباب و الرياضة ، كما يتعاون مع عدد من الجهات الدولية مثل منظمة اليونيسيف و هيئة إنقاذ الطفولة و منظمة بلان انترناشونال و عدد من مؤسسات القطاع المدني و ذلك في مجال إنقاذ حقوق الطفل و تمكينه من الحصول على حقوقه كاملة .و أشارت العشماوي أن الأطفال ضحايا عنف اليوم هم مصدر العنف غدا ، فلابد من إتباع عدد من الخطوات من قِبل المهتمين بالطفل يمكن إيجازها في الأتي : (أولا: أن تحرص المؤسسات المتعاملة مع الطفل علي عدم توجيه العنف تجاه الطفل ، ثانيا: إيجاد بدائل للعقاب داخل الأسرة و كذلك داخل المؤسسات ، ثالثا: إيجاد إعلام صديق للطفل يعمل علي توجيه رسائل إيجابية للأطفال ، رابعا: منع البرامج و الأعمال الدرامية التي تستخدم الأطفال أو تبث رسائل سلبية للطفل أو تعرض مشاهد و مضمون غير أخلاقي ).

"غرفة صناعة الأفلام و الطفل "

وقال المنتج "محسن علم الدين" عضو في مجلس إدارة غرفة صناعة الأفلام السينمائية أنه لا يمكن منع أي فيلم سينمائي من العرض ولكن الغرفة تحاول الترشيد في كل ما تقدمه بحيث يكون هادف سواء من ناحية الأفكار أو الموضوعات وكذلك هناك خطوات سيتم اتخاذها لترشيد مشاهد العنف الزائد في الأفلام ،و صرح علم الدين أن نصف القنوات الفضائية تقوم بسرقة الأفلام حيث أن هناك 62 محطة يقوموا بذلك من خلال طرق غير مشروعة منها التصوير داخل السينما ويتم بعد ذلك عرضها على مواقع الانترنت والتليفزيون دون أي مقابل و لا يوجد قانون لحل هذه المشكلة و أن الغرفة تعانى من مشكلة القرصنة.

وقال محسن أن هناك أفلام تناسب جميع الفئات العمرية مثل فيلم ( الجزيرة 2 ) و أيضا الأفلام الكوميدية لأنه لا يمكن عمل أفلام تقتصر على سن معين و أن عرض أفلام خاصة بالطفل يرجع إلى الحكومة و المركز القومي للسينما حتي أن أفلام الكرتون ليست من اختصاص الغرفة وأن ذلك يحتاج إلي تمويل من جانب الحكومة حتى يتم تنفيذها .و نوه أن دور الرقابة يقتصر فقط على حماية الصناعة السينمائية و حماية أعضاءها و العمل على زيادة رقعة توزيعها لكنها لا تُنتج أفلام . و أن دور الحكومة إنتاج الأفلام الثقافية لأنها ترجع لقصور الثقافة و التليفزيون و غيرها حيث أن مضمونها ثقافي بحت لا يحتاج إلي ممثلين .

"عمل صندوق لرعاية الطفل"

وصرحت الدكتورة "سميحة نصر دويدار" أستاذة علم النفس الجنائي و رئيسة قسم البحوث الجنائية بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية و الجنائية و المشرف على مشروع دراسات و بحوث العنف فى المجتمع المصري و المشرف على مشروع الإتجار بالبشر،أنه من خلال دراسات عن عنف الأطفال فى المدارس و خاصة الاعدادية والثانوية و أخذ عينة تصل إلي 4988طفل موزعين على مستوي تسع محافظات على مستوى جمهورية مصر العربية تتمثل في (شرق الدلتا في محافظة الشرقية، و غرب الدلتا في محافظة الغربية،و وسط الدلتا فى محافظة البحيرة)وشملت المحافظات الحضرية في (القاهرة ،و الأسكندرية ) و الوجه القبلى فى محافظات (بنى سويف ،و المنيا،و سوهاج) وتم عمل كشف على المدارس الثانوية بجميع أنواعها (عام، صناعى، تجارى) و ايضا المرحلة الاعدادية بنوعيها (البنين و البنات) ،و تبينت النتائج أن حجم العنف في المدارس قليل و لكن هذا القليل إذا لم نتصدى له سوف يؤشر بالكثير. و تبين أيضا أن العنف لدي الذكور في المرحلتي الثانوية والاعدادية أكبر من العنف لدي الإناث كما أنه يزداد فى المناطق الأكثر إزدحاماً من الماطق الأقل ازدحاماً .و قالت دويدار أن اسباب العنف التي خرجت بها الدراسة مختلفة ومن أهم هذه الاسباب أنه انتقام أو دفع الظلم او قد يكون لإثبات القوة ،و إذا تكلمنا عن العنف الذى ظهر عقب ثورة 25 يناير نجده يتلخص فى أولاد الشوارع الذين مارسوا العنف عن طريق حرق أحد المؤسسات الحكومية مثل المجمع العلمي ،واضافت ان حل هؤلاء الأطفال يتمثل في أن تساهم الدولة و رجال الأعمال فى عمل صندوق مثل صندوق "تحيا مصر" واستثمار الأموال التى تُجمع فيه فى استصلاح الاراضى الصحراوية و توزيعها على هؤلاء الأطفال ليعملوا بها وبذلك يتم تأهيلهم و ضمهم مرة أخرى للمجتمع وشعوره بالانتماء وتشجيعه على تكوين أسرة صالحة بدلا من إيداعه فى دور الأحداث أو دار تربية و أخذ وصمة من تلك الجهات .و أكدت دويدار على ضرورة استثمار قدرات و مهارات الأطفال وغرس القيم الأخلاقية و الأنسانية وبث قيمة العمل فيهم ،كما انه يجب بث قيمة التسامح فى هؤلاء الأطفال و الأستعانة بهم فى المحافظة على الوطن و استقراره و استعادة حضارة مصر.

"القانون الجنائي في معاملة الطفل"

و صرحت الدكتورة "سهير عبد المنعم" الأستاذة والدكتورة بقسم المعاملة الجنائية بالمركز القومي للبحوث الجنائية و الأجتماعية أن كل القوانين و المواثيق الدولية اتفقت علي أنه في حالة عنف أو إجرام الطفل يتم اخضاعه لمخاطبة قانونية مختلفة عن الكبار حيث أنها تكون أقل درجة أو درجتين وذلك لمراعاة أن هؤلاء عندما انحرفوا كان ذلك بسبب مسئولية المجتمع بأكمله فهو لم يراعي احتياجاتهم كما أنه يكون تأثرا بالبيئة المحيطة بهم.و ذكرت عبد المنعم أن الامم المتحدة تعقد كل خمس سنوات مؤتمر عن الجريمة ومعاملة المجرمين و أن المؤتمر التاسع له كان في مصر وأوضح المؤتمر في حلقة نقاشية له عن العنف أن المجتمع الذي يسود فيه انعدام العدالة و عدم المساوه و يتزايد فيه الفقر هو مجتمع عنيف.ونوهت عبدالمنعم إلى أن ما حدث في قضية زينه و قضية الطالب الذي قتل زميله بثلاثة عشرة طعنة لسرقة جهاز الأيباد الخاص به فقد خفضت المحكمة الحُكم درجتين لأن ظروف و ملابسات القضية أقنعت القاضي أن هذا الشخص لا يستحق الإعدام فإذا كان الطفل ارتكب جريمة عقوبتها السجن المؤبد فأنه لا يحكم عليه بأكثر من عشر سنوات ، و إن المُشرع المصري الرشيد في سنة 1904 و قبل أي مواثيق دولية هو الذي أقر في قانون الطفل أنه لا يجوز الحكم على الطفل بالإعدام ،و أن الطفل في هذه المرحلة يتمتع بعدم القدرة علي التحكم في أعصابه فالسن الأصعب هو من 15 عام وحتى 20 عام لأنه يصعُب السيطرة علي تصرفات الأطفال في هذا السن فمن الممكن احتوائهم قبل أل 15 عام لكن بعد ذلك يكون الأمر صعب حتى على الأب و الأم أنفسهم. و أكدت عبد المنعم أن هناك اتفاقية حقوق الطفل التي تمت عام 1989 و صدقت عليها مصر في العام التالي 1990 و كذلك أيضا ميثاق حقوق الطفل الذي صدر عام 1958 فهذه الاتفاقيات و المواثيق تعطي حقوق للطفل العادي و الطفل المنحرف فهو في المعايير الدولية لا يُحكم عليه بالإعدام لأنه غير مسئول مسئوليه كاملة عن تصرفاته وهناك الكثير من التشريعات التي تحمي الطفل حتى سن أل 21 عام ومنهم مصر ، وقالت سهير أن هناك مادة في قانون العقوبات تقول أن (كل من استغل شخص اقل من 21 سنة للحصول على منافع مالية يُعاقب ) ، و أشارت سهير أن الطفل المُجرم يجب أن يتم إعادة تأهيله عن طريق أساليب تربوية تُعيد تشكيلة ثم بعد ذلك يخرج لظروف مختلفة عن الظروف التي دفعته للجريمة فمقدار ما يتعرض له الطفل من إساءة وعنف و استغلال مادي تجعله يعتمد على الشارع كمفر من كل ذلك و إذا تم مقارنة العنف الذي يتعرض له الطفل بالعنف الذي يمارسه سنجد أن الذي يمارسه أقل بكثير مما يتعرض له ، و أكدت انه يجب ترشيد سلوك المجتمع ككل لأن الطفل يتعلم منه وخاصة الأسرة حيث أنها تُعد الخلية الأولي للتربية الصحيحة و كذلك الحد من العنف المُجتمعي بصفة عامة و تهيئة المناخ الدراسي وليس التعديل في القانون ليتم تقليل سن الطفولة من 18 إلي 15 سنة حيث أن الطفل سيدفع ثمن جريمة أرتكبها المجتمع كله وليس هو فقط.

учимся рисовать мастер класс по изо