زيارة الأضرحة عادة مصرية أصيلة لم يلغها التطور الثقافي

смотреть трейлеры фильмов 2013

إذا كانت القاهرة تشتهر بأنها مدينة الألف مئذنة، فإن حي الخليفة الشعبي الواقع جنوب القاهرة يضم وحده 366 مئذنة.

بعضها يحتضن أضرحة آل البيت، ومعظمها يضم قبور الأولياء الذين حصلوا على مكانة مميزة في قلوب المصريين بسيرهم الملهمة في التقوى والورع والزهد، وكل واحد من هؤلاء تحول منزله إلى مقام يقصده المريدون، إما للدعاء، أو التماسا للراحة النفسية التي يعتقدون أنها موجودة في رحاب تلك المساجد.

من بين مساجد حي الخليفة ينفرد مسجد السيدة نفيسة بمكانة خاصة عند كثيرين، بينهم من كان يقصده للتبرك وطلب الشفاعة، أو توقيع طلبات لقضاء مصلحة من بعض الوزراء الذين كانوا حريصين على زيارة المسجد بانتظام والبقاء فيه فترات طويلة. وأشهر هؤلاء حسب الله الكفراوي وزير الإسكان الأسبق الذي كان يقضي ساعات طويلة داخل المسجد.

ويقع المسجد الشهير في المنطقة المسماة قديما بدرب السباع، في بداية (شارع الأشراف) أو طريق أهل البيت، حيث يصبح المشهد النفيسي (نسبة إلى السيدة نفيسة) المحطة الثانية، بعد مشهد الإمام علي زين العابدين، وينتهي طريق أهل البيت بمقام السيدة زينب بنت علي، مرورا بالسيدة سكينة بنت الحسين، والسيدة رقية بنت علي بن أبي طالب.

رغم ما يشهده العالم من تطورات في كافة المجالات، خاصة في مجال الطب، لا يزال هناك من يعتقد أن زيارة السيدة نفيسة التي احتفل الآلاف من المصريين بمولدها أخيرا، ستشفي مرضه أو مرض من يحب. وكان الاحتفال بمثابة تقليد سنوي يلتقي فيه محبو السيدة نفيسة، ويعبرون من خلاله عن تعلقهم بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.

رغم ما يشهده العالم من تطور في الطب، لا يزال هناك من يعتقد أن زيارة السيدة نفيسة ستشفي مرضه

ناصر حسنين أحد خادمي المسجد قال لـ"العرب"، إن الناس يأتون لزيارة (الست)، من كل محافظات مصر، موضحا أن طبيعة عمله تمكنه من الحديث مع بعض الزائرين، الذين يحرصون على الحضور، نظرا لمعاناتهم من أمراض مزمنة أو ضائقة نفسية، وأملا في الشفاء والفرج.

وأشار حسنين إلى أن الزيارات لا تقتصر على طبقات اجتماعية بعينها، بل تتضمن الأغنياء والفقراء، والجميع يتصدق كل حسب إمكاناته المادية، تقربا إلى الله، وهناك من يحرص على زيارة هذا المقام أسبوعيا، خاصة يوم الجمعة والصلاة في المسجد، ثم الدخول إلى الضريح والدعاء، وهناك من يحرص على توزيع نقود ووجبات طعام مجانية على الفقراء. وبخلاف الاعتقاد في تحقيق الأمنيات وشفاء المرضى والغفران، يعد العامل النفسي من أهم أسباب زيارة مساجد آل البيت.

هاشم بحري أستاذ الطب النفسي في جامعة الأزهر، قال لـ"العرب"، إن زيادة الضغوط وأعباء الحياة، جعلت من عادة زيارة أضرحة آل البيت مستمرة حتى الآن، رغم التطور في الثقافات، موضحا أن تلك العادة لا علاقة لها بمستوى التعليم أو التثقيف، فالإنسان الذي يعاني أزمة نفسية أو ضائقة أو مرض مزمن، لا يجد أي مانع من طرق جميع الأبواب، حتى وإن كانت زيارة الأضرحة.

وأضاف بحري، أن العلم يقول إنه لابد من لجوء المريض إلى الأطباء، لكن الاعتقاد في شيء ما يؤدي إلى ارتباط نفسي، تماما مثل من يعتقدون في التفاؤل والتشاؤم، ويتطور فيما بعد إلى عادة، لكن الراحة النفسية لا شك أنها حالة تنتاب أي شخص عند دخوله إلى المسجد، وهي "التيمة" أو التركيبة التي بني عليها الأديب المعروف يحيى حقي روايته الشهيرة "قنديل أم هاشم".

وللمسجد واجهة رئيسية في الضلع الشمالي الغربي يتوسطها مدخل إلى يمينه مئذنة رشيقة شيدت على غرار المآذن المملوكية. وكان بهذا المسجد محراب خشبي قابل للنقل من مكان إلى آخر تم نقله إلى متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، وهو من الأعمال التي قام بها الخليفة الفاطمي الحافظ لدين الله بالمشهد فيما بين عامي 1137 – 1146 ميلادي.

مسجد السيدة نفيسة ينفرد بمكانة خاصة عند كثير من المصريين، بينهم من كان يقصده للتبرك وطلب الشفاعة

والسيدة نفيسة، هي نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ولدت عام 145 من الهجرة واشتهرت بالعبادة والزهد، وكان المسجد الذي يحمل اسمها هو بيتها الذي عاشت فيه تتعبد لله. وفي كتاب (الجواهر النفيسة في مناقب السيدة نفيسة)، أبحر المؤلف الشيخ محمد عبدالخالق إمام، في حياة العابدة الزاهدة في مصر ولماذا قدسها المصريون إلى هذا الحد؟ فقد كانوا يصدقون كل ما يقال عنها من كرامات.

وأشار المؤلف إلى أن كثيرا من الحجاج كانوا يلتقون السيدة نفيسة في موسم الحج، ويطلبون زيارتها لكثرة ما سمعوه عن فضلها وعلمها، فكانت ترحب بدعوتهم وتقول لهم إن جدها (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) أوصى بها خيرا، فقال: إن فتحتم مصرا فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لكم فيها صهرا ونسبا.

عندما ذاعت كراماتها هرع إليها الناس، وازدحموا على بابها وضاق بهم البيت، فعزمت على الرحيل إلى الحجاز، إلا أن أهل مصر تمسكوا بها وتوجهوا إلى أمير مصر وقتئذ السري بن الحكم، وطلبوا منه التدخل لإبقاء السيدة نفيسة، فذهب إليها واستطاع إقناعها بالبقاء، فقامت بحفر قبرها في دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي، المعروف الآن بمسجدها بالمشهد النفيسي.

حاكم مصر، عبيد الله بن السري بن الحكم، كان أول من بني فوق قبرها مقاما، وزاد الزائرون، فأمر الخليفة الحافظ لدين الله عام 532 هـجري بتجديد المكان، وفي عام 714 هـجري أمر الناصر محمد بن قلاوون ببناء مسجد بجوار المقام، وفي عام 1310 هـجري، نشب حريق في المكان غير ملامح المسجد، فأمر الخديوي عباس باشا الثاني، بإعادة البناء بالشكل الحالي الذي عليه المسجد الآن، بقبته العالية وحيطانه الداخلية المزركشة بنقوش قرآنية، وحلي وقيشاني وخشب.

учимся рисовать мастер класс по изо