أربعة أنواع من الحب لا تناسب حواء

смотреть трейлеры фильмов 2013

للحب أشكال كثيرة ومتنوعة تختلف باختلاف الغرض منها, فهناك الحب الالهي والحب العاطفي والأبوي والأخوي وغيرها, وجميعها ينطوي على توطيد العلاقات وتقويتها, ولكن هناك أشكالاً أخرى من الحب تؤذي صاحبها أكثر ما تفيده, ولأن حواء عنصر مهم وفاعل في المجتمع, فاننا نتوجه بحديثنا اليوم اليها لأنها الأم, وكما قال شاعر النيل حافظ ابراهيم " الأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق" فكان لابد من تحذيرها من بعض الأنواع الضارة من الحب, والتي من بينها: "حب النفس", "حب التملك", "الحب المستحيل", "حب المراهقة", فماذا تعني هذه الأنواع, وما أضرارها? هذا ما ستجدينه عزيزتي حواء بين هذه السطور.


سألنا الدكتور هاشم بحري, رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر, عن ماهية الحب وكيفية حدوثه وكيف تتأثر حواء به, ولماذا تقع في هذه الأنواع الضارة منه, فقال: الحب يحدث من خلال وظيفتين الأولى هي التفكير حيث يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل (الاندروفين) أو هرمون السعادة, والثانية هي المشاعر وهنا يفرز الجسم هرمون (الادرينالين) أو مادة الحماسة, وهاتان المادتان لهما تأثير مباشر على عضلة القلب ما يجعله يدق بسرعة فتشعر حواء وكأن الحب ناتج من القلب, وفكرة "الحب الأعمي" أو كما يقولون "مرآة الحب عمياء" تأتي بسبب الغاء الوظيفة الأولى وهي (التفكير), فنرى مثلا فتاة متعلمة وحاصلة على شهادة عليا وترتبط بعلاقة حب مع شخص لا يصلح لها تماماً أو أقل منها علمياً أو اجتماعياً أو حتى مادياً, ولكنها تحبه, رغم اعتراضات الأهل, هنا نجد أن القلب فقط هو الذي يعمل, وتفسير ذلك علمياً أن الفتاة تعاني من مشكلة نفسية كفقدانها لشيء ما في حياتها, ووجدته في من أحبت, مثل فقدان الأب فقد تقع في حب شخص يكبرها بسنوات عدة لأنها رأت فيه عوضاً عما فقدته, أو سيدة جاوزت الخمسين وتحب شابًا في عمر أبنائها لأنها تفتقد الشعور بالبنوة, أو فقدت ابن لها.
و"حب المراهقة" هو الانتقال من مرحلة الطفولة الى مرحلة النمو, وهنا نجد أن المراهق يحاول أن يختبر مشاعره, فيقع في الحب الأول, والذي ثبت فشله منذ زمن, لأن المراهق في هذه الفترة يحب نفسه وبهذه العلاقة يشبع رغباته فيها, فقط أن فتاة أصبحت في حياته, وليس حباً للطرف الآخر, لذلك نجده يرتبط بسرعة جداً في أول علاقة له, وسرعان ما تنتهي أيضا, وهذا يكون زهواً أكثر من أن يكون حباً.
أما "حب التملك" فنجده مع الانسانة التي فقدت الثقة في نفسها, فتسعى طوال الوقت لأن تثبت أن لديها القدرة على الوقوف على قدميها, فتعمد الى اصطياد انسان صاحب شخصية ضعيفة جداً وتحاول اثبات قدرتها عليـــــه, مســـــتندة الى قوة ما موجودة لديها ولا يمتلكها الطرف الآخر, كالحسب والنـــسب أو المال أو الجاه أو غيرها.
ويضيف الدكتور هاشم بحري قائلا: "الحب المستحيل" هو شكل من أشكال اختبار الذات, وهو محاولات منها لاثبات أنها الأفضل والأحسن, مثل أن تطمح فتاة غير ذات مال أو جمال في أن ترتبط بشاب وسيم وثري ومن عائلة كبيرة, أو أن تتعلق بفنان أو مطرب له الملايين من المعجبات, وقد تسعى الى الايقاع به لأن ذلك بالنسبة لها سيكون انتصارا كبيرا بين أقرانها.
ثمة نوع آخر هو "حب الحزن", وهنا نجد الفتاة أو المرأة تريد أن يتمسك بها شخص ما, فلا تجد أمامها وسيلة أفضل من موقف الضعيف والحزين, وأنها في حاجة الى من يقف الى جوارها, فتتخذ من الحزن وسيلة لجذب الرجل حتى تلقى الرعاية والاهتمام, والحزن هنا لا يكون لغرض الحزن بقدر ما وسيلة لاصطياد ما تريده من الناس.
طرحنا أسئلة كثيرة حول الحب الحقيقي, والأنواع السلبية منه والتي قد تقع فيها حواء على نجلاء محفوظ, الكاتبة وخبيرة التنمية البشرية, فقالت: الحب هو التفاهم, احترام متبادل, تكافؤ في كل المستويات العلمية والاجتماعية, تقارب في الاهتمامات, وجود مساحة احترام كافية ورغبة من الطرفين باحترام خصوصية الطرف الثاني والاحتفاظ له بمساحة للاختلاف دون التعدي عليه, والابتعاد عن فكرة أن يذوب طرف في الطرف الثاني لأن هذا شيء مبالغ فيه جدا, وقد يصل الى حد المرض, لأنه في هذه الحالة يوجد طرف سيتخلى عن ما يميزه كانسان ويتحول الى تابع, وبعد فترة يشعر الشخص الآخر بالملل لأن علاقة الأخذ والرد أصبحت غير موجودة وبالتالي قد يفر منه ويتركه.
وفيما يتعلق بالأنواع السلبية من الحب, واذا ما اتخذنا "حب التملك" مثالاً فلابد أن تقوم بتوسيع حياتها ولا تختزلها في وجود الرجل سواء الزوج أو الخطيب في حياتها, وهذا شائع وسط بنات حواء, فالفتاة عندما تتم خطبتها تبتعد عن صديقاتها وهواياتها وتركز فقط مع خطيبها, وبعد أن تتزوج أيضاً, هذا التركيز الشديد يجعلها تشعر أن ما وصلت اليه هو كل ما تم في حياتها, وبالتالي تحاصره وتحبه بشكل زائد عن اللزوم وتخاف أن تفقده لدرجة قد تشعره بالضيق.
و"حب الحزن" يبرز لدى بعض الفتيات اللاتي فشلن في علاقات الحب, فيدخلن في حالة من الحزن يعتدن عليه بعد ذلك ويرفضن أي محاولات لاخراجهن من هذه الحالة, معتقدين أن الحزن هو علامة صدق العلاقة من جانبهن, ويجب على حواء أن تنزع نفسها من ذلك الشعور وأن تتوقف عن حبس نفسها في دور الشهيدة والضحية لأن هذا يسرق من عمرها.
أما "الحب الأعمي" فان مرآة "الحب المريض" هي العمياء, لكن مرآة الحب الذكي ليست عمياء لأن كل طرف في هذه الحالة يرى عيوب الطرف الثاني, فلو كانت العيوب في الشخص الذي تحبه قاتلة أو كبيرة واستمرت فان ذلك هو الحب الأعمى الذي سيؤذيها لا محالة, وللأسف فان الفتيات يكابرن ويرفضن النصيحة ويستمررن في هذا الحب حتى يتركهن الطرف الآخر فيكون الشعور بالألم لديهن مضاعفاً برغم التحذيرات التي وجهت اليهن من زميلاتهن وصديقاتهن وربما أفراد أسرتهن, وهذا من أكبر أنواع الحب الأعمى ضرراً, وهناك من يتباهي بأنه تحدي الدنيا كلها من أجل أن يفوز بمن يحب وفي النهاية يندم.
و"الحب المستحيل" هو أن تحب الفتاة شخصًا لن يحدث وترتبط به في يوم من الأيام, مثل أن تحب الفتاة زوج صديقتها أو شخص تجري وراءه الفتيات ويعتبرنه فارس أحلامهن, وهذا ليس حباً بل تعلق لأن التعلق مرض, أما الحب الجاد فيجب أن يكون متبادلاً بين طرفين ويكون واقعياً وفيه نية الزواج, أما ما هو غير ذلك فيعتبر سرقة من العمر.
وتعلق نجلاء محفوظ عن مشكلة "حب المراهقة" قائلة أن عبء المسؤولية يقع على كاهل الأهل حيث يواجهونه عادة بالسخرية والضرب والمهانة, ولا يحاولون تفهم واحترام مشاعر المراهق, ما يجعله يعتبر أنها تهمة يحاول الابتعاد عنها والتحرر منها, مع انها ليست كذلك, انما هي مرحلة عمرية نمر فيها جميعاً, فالفتاة التي لم يتم توعيتها مبكراً بأن هذا الحب خطر عليها وأن التجربة ستكون فاشلة, ونادراً جداً أن ينجح هذا النوع من الحب ويستمر, غير أن أضراره كثيرة في حالة فشله اذ يتسبب في فقدان ثقة الفتاة في نفسها وفي الجنس الآخر وأحيانا في الطرفين, وهناك فتيات دخلن في علاقة عاطفية تالية للتي فشلت حتى يثبتن لأنفسهن أنهن لازلن مرغوبات وانتهت بمأساة كبيرة.
سألنا الدكتور رفعت عبد الباسط أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان عن العلاقة السوية التي يجب أن تكون بين الطرفين وتبتعد عن حب التملك أو المراهقة أو السيطرة, فقال: العلاقة العاطفية السوية لا يكون الحب فيها من طرف واحد, ويجب وضع أسس سليمة لها, وأن يكون هناك قبول بين الطرفين, وأن يشعر كل طرف بأن هذه العلاقة ستعود عليه بالنفع من خلال معاملته مع الآخر فتقوم العلاقة وتكون متساوية من جانب الأخذ والعطاء, كما يجب أن يكون المستوى الثقافي والعلمي بينهما متكافئاً, فلا يجب على الفتاة الجامعية أن تتعلق بشاب يعمل في مهنة دنيا أو ما شابه, لأن هذه العلاقة سيكون مصيرها الفشل, ويجب مراعاة المستوى الاجتماعي والمادي للجانبين, فكل مجتمع فيه طبقات, وفي كل فئات من مجموعات من البشر فيها مستويات, ولذلك يجب على الفتاة أن تنظر في المستوى المتوسط بينها وبين الطرف الآخر.
ويتوجه الدكتور رفعت عبد الباسط الى بنات حواء المراهقات بالنصيحة قائلا: مرحلة المراهقة تبدأ من سن 14 الى 22, وهنا يجب عليها بدلا من البحث عن علاقة حب ستبوء بالفشل, أن تركز في دراستها, على أن تقوم بتغذية الجانب العاطفي بأساليب أخرى مثل الأنشطة الدينية والاجتماعية والثقافية والفنية والصداقات والعلاقات العائلية, وأن تضع نصب عينيها أن الحب في هذه المرحلة يجب أن يكون في حب الدراسة, والعلم, والذي من خلاله تتمكن من تحقيق كل أمانيها وأحلامها.

учимся рисовать мастер класс по изо