الشعوذة في مصر.. ثقافة تنتشر بين المبدعين

смотреть трейлеры фильмов 2013

على قدر رعبهم من الجن والعفاريت، فغرامهم وعشقهم لزيارة المشعوذين والدجالين لاستحضار ملوك الجان والمردة الشياطين، ذلك حال بعض المصريين، ولطبيعتهم المتناقضة يخافون مجرد سماع كلمة «عفريت» وفي الوقت نفسه لا يجدون غضاضة في حضور جلسات «التحضير» لجلب منفعة أو درء مضرة وفق ما يتوهمون.. ويتضح الإقبال الكبير من جانب المواطنين على الدجالين والمشعوذين من خلال الإنفاق على طقوسهم بمبالغ تصل إلى 15 مليار جنيه سنويًا وفق إحصاءات غير حكومية.

والطقوس لم تعد مجرد ثقافة مجتمعية سيطرت على فئات وطبقات معينة، بل انتقلت الآفة حاليًا إلى أوساط المتعلمين وأساتذة الجامعات وأهل الابداع من مثقفين وفنانين، فقادتهم جميعا إلى القاع، فتحولت إلى مشجبٍ يعلقون عليه عجزهم وقلة حيلتهم في تفسير ظواهر غريبة من وجهات نظرهم، فيحاربون لكي يخرجوها من ثوب المرض النفسي ودوامته، ليلبسوها ثوب «الممسوس» بالجن، ولا يجدون حرجًا في تنحية العقل والطب جانبا، وللأسف فإن بعض الفضائيات أخذت تمارس دورًا عكسيًا في الظاهرة، فبدلًا من أن تتصدى لها وتكشف زيف الدجالين والمشعوذين الذين يتسترون وراء المس الشيطاني للتربح، نجد البعض يروج لتلك الخزعبلات، وقمة المأساة ما بثته إحدى الفضائيات أخيرا من حديث لخمس فتيات ادعين أنهن ممسوسات بالجن، الذي يحركهن ويتحكم في تصرفاتهن.

استغلال وترويج

ويؤمن أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو ليلة، بوجود الجن والشياطين، مؤكدًا أنهم حق لأنهم مذكورون في القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة، الأمر الذي لا ينفي جواز حدوث اتصال بين عالم الإنس والجن على الرغم من طبيعة الاختلاف بين العالمين.

وأكد من رحمة الله عز وجل أن جعل بين الإنس والجن حواجز منيعة من الصعب تخطيها، وقد أمرنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، بضرورة تحصين النفس بالقرآن الكريم وبعض الأذكار. وشيوع ثقافة الدجل والشعوذة والخرافات في السابق كان معتمدًا على انتشار الجهل والأمية، الا أننا اليوم للأسف نجد وسائل إعلام تروج لتلك الطقوس والممارسات التي يصب أغلبها في خانة النصب والاحتيال، في استغلال واضح لضعف ايمان معظم الناس.

في الاتجاه ذاته، يقول أستاذ الطب النفسي جامعة الأزهر الدكتور هاشم بحري، إن انتشار الجهل وغياب الوعي هو السبب الرئيسي للانجراف وراء تلك الممارسات، فمجتمعنا يعاني من غياب واضح للتفكير العلمي المنهجي، الأمر الذي انعكس بالسلب على الأفكار والسلوكيات. مؤكدًا أنه لا يؤمن نهائيًا بمس الجن للإنسان الذي يعتبره خرافات بسبب ابتعاد الناس عن ربهم، فكبار الشيوخ والعلماء أكدوا أن الإنس والجن عالمان منفصلان ولا يمكن أن يجتمعا، وأنها ليست إلا حججا يتمسك بها من لا حيلة له، لذا لا بد من زيادة الوعي بالطب النفسي وأصول المرض النفسي، والابتعاد عن الدجالين والمشعوذين الذين يبتزون أموال الناس وأعراضهم بالباطل. والعلاج بالقرآن الكريم وتعزيز الجانب الروحاني جزء من اختصاص الطبيب النفسي أيضًا لعلاج الكثير من الأمراض الروحانية، وليس لخروج الجن كما يزعم الدجالون.

ثقافة مجتمعية

وترى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر، أن أعمال الدجل والشعوذة هي في الأصل ثقافة مجتمعية سادت وسيطرت على الناس منذ عقود طويلة، وكانت في السابق تخضع إلى التقسيم الطبقي، أي تتركز بصورة كبيرة في الأوساط المهمشة والشعبية في القرى والمناطق الفقيرة لدى محدودي العلم والثـــقافة، والذين لا يؤمنون بالطب النفسي ويجدون في الشعوذة الحل السحري لأمراضهم، على الرغم من أن شكواهم ليست إلا أمراضا نفسية معروفة علميًا.

والمؤسف أن شملت الكثيرين بسبب الترويج لها، ونحن أمام مشكلة لها شقان، الأول عدم الاعتراف بالطب النفسي من الأساس وغياب ثقافة الوعي بالمرض النفسي وطبيعته، واعتباره وصمة عار لا تلصق إلا بالمجانين أو المختلين عقليًا. والشق الثاني يتــــعلق بالإيمان الكامل بثقافة الدجل والشعوذة، وقراءة الغيب، والتي لاتزال راسخة في عقليات الكثيرين، رغم ارتفاع مستوى الوعي نسبيًا. وغرام البعض بالدجل والسحر ثقافة متأصلة في العقول، خاصة النساء اللاتي يجدن فيها التسلية وقضاء وقت الفراغ، أو للكيد لأزواجهن أو ضرائرهن أو زملائهن في العمل، والغريب في الأمر انها تسلية خرافية تكلف مليارات الجنيهات سنويًا وتصب في جيوب المشعوذين والدجالين والسحرة.

أرقام

يتضح الإقبال الكبير من جانب المواطنين على الدجالين والمشعوذين من خلال الإنفاق على طقوسهم بمبالغ تصل إلى 15 مليار جنيه سنويًا وفق إحصاءات غير حكومية.

учимся рисовать мастер класс по изо