4200 حالة انتحار سنويا في مصر.. والقمع والفقر أبرز الأسباب!!

смотреть трейлеры фильмов 2013

"تعبت واستهلكت.. مفيش فايدة.. مفيش عدل.. وأنا مدركة ده.. مفيش نصر جاي.. بس بنضحك على نفسنا علشان نعيش"، كانت هذه آخر رسالة كتبتها زينب مهدي، الناشطة السياسية الراحلة، قبل أن تنفذ قرارها بالرحيل عن الحياة منتحرة، لتجعل من شهقتها اليائسة الأخيرة رسالة إنذار وغضب، فما بين قمع سياسي، وتراجع اقتصادي، وتردي أمني، وتخاذل داخلي وخارجي، يقبع الشباب المصري ملتحفا بثياب اليأس من غد أفضل، زاهدا في الحياة، ململما ما تبقى لديه من أشلاء معلنا الرحيل.

وبعد التقارير الصادمة التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية والمركز القومي للسموم ووزارة الداخلية في مصر من أن عدد المنتحرين سنويا تجاوز 4250 منتحرا، فضلا عن عشرات الآلاف من محاولات الانتحار التي تشهدها بيوت وشوارع مصر كل عام، كان آخرها حالتا العاشر من رمضان والمرج، إضافة إلى ما ذكره العالم المصري عصام حجي من أن الشباب في مصر على حافة الهاوية، وان هناك مؤامرات في الداخل والخارج لإجهاض أحلامهم وقدراتهم، كان لزاما أن نعيد دق ناقوس الخطر من جديد، وإن لم ترتقي هذه الحوادث الى درجة الظاهرة إلا إنها مؤشر خطير لمستقبل شباب هذا الوطن، فهل بات الانتحار النافذة الأخيرة أمام الشباب المصري للهروب من الواقع المؤلم؟

نصف المنتحرين أقل من 40عاما

في دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية جاءت مصر في المركز 96 على مستوى العالم من حيث عدد الأفراد المقبلين على الانتحار، وكان ذلك في عام 1987 ثم جاء عام 2007 ليشهد 3708 حالات انتحار متنوعة من الذكور والإناث، وقد سجل المركز القومي للسموم التابع لجامعة القاهرة وقوع 2355 حالة انتحار بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و23 عاما، طبقا للإحصائيات الرسمية.

كما رصدت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية تزايد حالات الانتحار في مصر، وأرجعت هذه الظاهرة إلي انتشار الفقر والبطالة في المجتمع المصري الذي يعيش أكثر من 45 % من سكانه تحت خط الفقر، مشيرة إلي أن حالات الانتحار ارتفعت من 1160 حالة في عام 2005، وفي عام 2007: أظهرت دراسة مصرية أن هناك 3708 حالات انتحار وقعت في مصر خلال العام، وأن نسبة المنتحرات من الإناث كانت أكثر من الذكور لتصل إلى 68 في المئة للإناث مقابل 32 في المئة للذكور، وسبق أن سجلت إحصائيات المركز القومي للسموم التابع لجامعة القاهرة وقوع 2355 حالة انتحار بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 22 و23 عامًا خلال عام واحد طبقا للإحصائيات الرسمية، ثم وصل العدد إلى 4200 في عام 2008، وفي عام 2009، شهد بلغت محاولات الانتحار في مصر 104 آلاف حالة، تمكن‏ 5‏ آلاف منهم في التخلص من حياتهم‏. وتقول الإحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إن جريمة الانتحار في مصر، أصبحت ظاهرة خطيرة تتصاعد يوما بعد يوم.

وشهد عام 2011 نحو 18 ألف حالة محاولة انتحار وصلت إلى مركز السموم خلال العام، أغلبهم من الرجال. وتشهد مصر سنويا نحو 3 آلاف حالة محاولة انتحار لمن هم أقل من 40 عاما، فيما تقول تقارير أخرى إن خمسة أشخاص من بين كل ألف شخص يحاولون الانتحار بهدف التخلص من مشكلاتهم.

من ناحية أخرى انتابت الشارع المصري حالة من الصدمة مع ارتفاع عدد حالات الانتحار، خاصة بعدما بلغت 15 حالة في أسبوع، بينها ثلاث سيدات وطفلة، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاجتماعية.

ووصفت بعض وسائل الإعلام القريبة من النظام تلك الحالات بأنها "عمليات انتحار استعراضي" تهدف إلى إيصال رسالة سياسية، وجعل تلك الحالات تطفو على السطح وخاصة في وسائل الإعلام.

18ألف محاولة انتحار سنويا

وحسب دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية فقد جاءت مصر في المرتبة الـ96 عالميا من حيث معدل حالات الانتحار، كما رصد جهاز التعبئة والإحصاء 18 ألف محاولة انتحار خلال العام 2011، منها ثلاثة آلاف تحت سن الأربعين، وبلغ المعدل السنوي خمس محاولات من أصل ألف، وقد أرجع خبراء وسياسيون ارتفاع أعداد المنتحرين في مصر، إلى أزمات نفسية يعاني منها المنتحرون وتتصل بتفاقم الأزمات المعيشية، خاصة الفقر والبطالة.

معظم من يلجئون إلى الانتحار هم ضحايا ظروف اجتماعية قاسية وسط كمّ من ضغوط الحياة فباتوا لا يستطيعون تحملها"، هذا ما شدد عليه الباحث الاجتماعي محمد فتحي، وأضاف أن "إقدام 15 شخصا على الانتحار في أسبوع واحد لا يعني أن الانتحار أصبح ظاهرة"، مشيرا إلى أن مصر من أقل دول العالم في معدلات الانتحار، ومتهما وسائل الإعلام بتضخيم الأمر، وأرجع السبب الرئيسي وراء تلك الحالات إلى تدني مستويات المعيشة، وقلة فرص العمل والحاجة إلى المال، إضافة إلى الظرف السياسي غير المستقر.

الفقر والقمع أبرز الأسباب

من جانبه أكد أستاذ علم النفس بجامعة الإسكندرية محمد زويل أن "قضايا مثل العنف المنزلي والزواج المبكر والبطالة والتربية الخاطئة وعدم القدرة على تحمل المسؤولية، تسهم في انتشار ظاهرة الانتحار"، مشددا على أن أصحاب محاولات الانتحار "مرضى نفسيون أهملت الأسرة والمجتمع رعايتهم".

وأضاف زويل أن "نسبة الانتحار لدى المصابين بالاكتئاب تبلغ 20% في الوطن العربي، بينما نسبة الانتحار بين المصابين بانفصام عقلي تتراوح بين 10 و15%، أما حالات الإصابة بالاكتئاب بين المنتحرين فتصل إلى نحو 70%".

وبشأن الحلول الممكنة لظاهرة الانتحار، دعا زويل العائلات إلى مراقبة تصرفات وسلوك وردات فعل الأبناء والبنات ومراقبة أفعالهم ونفورهم أو استجابتهم لمتغيرات الحياة، إضافة إلى دور المدرسة والجامعة التي يجب أن تضم مرشدين نفسيين حقيقيين.

بدوره أكد عضو الهيئة العليا لحزب الوسط عمرو عادل أن "مصر تعاني من تمتع طبقة اجتماعية بحجم هائل من الثروة والسلطة، بينما يعاني أغلبية المصريين من الفقر والقهر لفترات طويلة".

وأضاف "عندما قامت ثورة يناير دخل الأمل في نفوس الشعب، وحتى بعد انقلاب 3 يوليو شعر البؤساء بوجود من يمكن أن ينقذهم، ونسوا أنه من الطبقة التي أذلتهم وقتلتهم على مدى عقود طويلة، ومع ظهور الحقائق فقد الأمل في حياة كريمة ماليا واجتماعيا فزادت حالات الانتحار".

"هناك من يحاول أن يرجع ارتفاع حالات الانتحار إلى ارتفاع وتيرة المشاحنات الزوجية أو حالات شعور الشباب باليأس وفقدان الأمل بالمستقبل"، هذا ما قاله الإعلامي عماد الدين أديب.

كما قال د. هاشم بحري، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر إن "معدلات الانتحار في مصر لا تقارن بمعدلات الانتحار في العالم رغم الزيادة الأخيرة".

واعتبر بحري أن "الصدفة هي من لعبت دورا كبيرا في تزامن حالات الانتحار بمصر بشكل يوحي وكأننا بصدد ظاهرة جديدة غريبة على ثقافة الشعب المصري".

ومضى قائلا في حديثه: "هناك 4 أسباب نفسية تدفع الأشخاص للانتحار، أبرزها الاكتئاب العقلي، وهو ذلك المرض النفسي الذى يشعر بمقتضاه المريض أنه السبب في كل المآسي التي يعانيها ما يجعله يعتقد بأن وضع حد لحياته سيضع حدا أيضا لتلك المآسي أيضا".

والسبب الثاني، يُعرف بـ"الاضطرابات الشخصية"، الذي يصيب شخصيات تعاني من الهشاشة النفسية عقب تعرضها لأزمة تعجز عن إيجاد حل لها، وهنا يفكر المنتحر في طريقة استعراضية ينهي بها حياته كي يلفت أنظار المجتمع إليه لأنه يحمل هذا المجتمع مسئولية ما آلت إليه أموره".

أما السبب الثالث، فيعرف بين أطباء علم النفس بـ"فقدان العقل" الذى يدفع المنتحر لإنهاء حياته كي يلفت نظر الناس لقضية يتبناها ويريد أن ينتصر لها لدرجة تفقده عقله وتجعله يقرر إنهاء حياته، كما فعل البوعزيزي في تونس والذي كان بمثابة شرارة ثورة الياسمين هناك في يناير 2011، حسب المصدر ذاته.

وأخيرا يأتي "الانتحار العاطفي" الذي يُقدم عليه أشخاص مروا بتجربة عاطفية مؤلمة وتكونت لديهم قناعة نفسية بأن حياتهم انتهت مع انتهاء التجربة العاطفية.

ولفت بحري إلى أن "احتمالية الانتحار تزيد عشرة أضعاف لدى الأشخاص الذين يعانون من "الاكتئاب العقلي"، وهو المرض الذي يصيب 1% من سكان العالم، ويعاني منه 900 ألف مواطن مصري، وفق أحدث الدراسات.

وأشار إلى أن "أسباب انتحار غالبية الحالات التي كشفت عنها تحقيقات النيابة كشفت عن أن هذا المرض (الاكتئاب العقلي) هو المسيطر على معظم المنتحرين في مصر".

ورفض أستاذ الطب النفس الربط بين انطباع التدين السائد عند الشعب المصري وبين تنامي حالات الانتحار، قائلا "معظم حالات الاكتئاب التي أشرف على علاجها ولديها أفكار انتحارية تمتنع عن تنفيذ هذه الأفكار؛ بسبب الوازع الديني ويقولون لي بالنص "يكفينا عذاب الدنيا، لا نريد أن نعذب في الآخرة أيضا".

واختتم حديثه بالقول إن "الحد من الانتحار في مصر يرتبط بضرورة تلقي هذه الحالات للعلاج المناسب وهو التحدي الأكبر في دول العالم الثالث بشكل عام، لأن التعامل مع المرض النفسي فيها محفوف بمخاطر نظرة اجتماعية توصم المريض النفسي بالمجنون؛ ما يؤدي لإهمال العلاج الطبي ومن ثم تدهور الحالة لحد التفكير في الانتحار لأنها لم تتلق الدعم النفسي والإيماني والعلاجي المطلوب".

يذكر أن شهر سبتمبر الماضي وحده قد شهد، 11 حالة انتحار - بينهم 3 سيدات وطفلة - لمصريين لأسباب متعلقة بسوء الأوضاع المعيشية ومشاكل اجتماعية أخرى. وكان الأسبوع الأخير وحده قد شهد 6 حالات انتحار.

يأتي ذلك رغم أن منظمة الصحة العالمية قالت في تقرير لها إن معدلات الانتحار التقديرية في إقليم شرق المتوسط "أقل بكثير من الأقاليم الأخرى".

وأشارت في تقريرها، الصادر في 4 سبتمبر الماضي، إلى أن أكثر من 800 ألف شخص يقضون كل عام منتحرين، ما يعني أن حالة انتحار واحدة تقع كل 40 ثانية تقريبًا.

ومن بين أشهر المنتحرين في التاريخ المصري الملكة كليوباترا والتي انتحرت بواسطة وضعها للصل على ذراعها وهو نوع من أنواع الحيات الخطيرة، كذلك الكاتبة أروى صالح كاتبة وناشطة مصرية، وإسماعيل أدهم كاتب مصري ألف عدداً من الكتب أشهرها "لماذا أنا ملحد"، الذي أثار ضجة كبرى في الساحة الثقافية آنذاك، ومن الأسماء المشكوك في انتحارها لكن قيل أنها انتحرت، درية شفيق مؤسسة أول حزب نسائي في مصر، ومن أشهر المطالبات بتحرير المرأة، سعاد حسني، المشير عبدالحكيم عامر.

فهل بات الانتحار هو الملاذ الأمن للخروج من حالة القمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني الذي يحياه غالبية الشعب المصري في الآونة الأخيرة؟

учимся рисовать мастер класс по изо