«ولد» مع «بنت» يساوى مجتمعًا نصف شرقى

смотреть трейлеры фильмов 2013

تعود العالم الشرقى على العادات والتقاليد الصارمة فى تربية الأبناء، فقديمًا نادرًا ما تجد الأسر التى تسمح بالاختلاط بين البنت والولد، أما الآن فأصبح من الطبيعى أن ينشأ الولد بجانب الفتاة، لكن هذا لا يمنع وجود حدود لمثل تلك العلاقات، فالمجتمع الشرقى مهما تطور فى مفاهيمه لا يستطيع أن يخلع ثياب الالتزام فى العلاقات.


منذ الصغر تزرع كل أم شرقية فى أبنائها عادات وتقاليد المجتمع، أملاً فى أن يكون الابن ملتزمًا أخلاقيًا ولا ينساق وراء البنين والبنات فى المدارس والجامعات.

تقول ضحى على طالبة جامعية تبلغ 19 عامًا: «لما بشوف بنت وولد بحكم عليهم من طريقة مشيتهم، بفترض أنهم مجرد صحاب، لكن لو طريقة مشيتهم مش كويسة بحتقرهم، وبصفة عامة الجيل بتاعنا ده تعامل البنت مع الولد شىء طبيعى، لكن بحدود وتحكمها الأخلاق والدين والعادات والتقاليد، ولازم يعرفوا المقبول وغير المقبول».
وأضافت: «لا أعتقد أن الدين قد تلاشى، لأنه زى ما فيه علاقات غير محترمة فى منها المحترم، ويمكن القول إن المسلسلات والتكنولوجيا والانفتاح اللى انتشر جعل الشىء اللى مكنش مقبول زمان أصبح أمرًا طبيعيًا، كما أن اختفاء وتفكك دور الأسرة المتعارف عليه فى أشياء كثيرة جعل الأمور تصل لهذا الحد، فأصبح كثير من الشباب يلجأون لمواقع التواصل الاجتماعى لإيجاد حلول لمشكلاتهم».
وقال أحمد عابدين شاب فى الـ27 من عمره: «لما بشوف ولد وبنت فى الشارع بعتبرهم أصدقاء ومش بحكم عليهم، والكلام ده مش حاجة جديدة فى المجتمع المصرى، لكنها اختفت مع الزحف الوهابى فى العهد الساداتى والمباركى، وصور الخمسينيات والستينيات بتأكد ده».
وأضاف: «الأسرة ليست المؤسسة الوحيدة اللى ممكن تقنن حدود التعامل بين الولد والبنت، فإلى جانب الأسرة هناك المؤسسات التعليمية والأسرية والثقافية والدينية، وطريقة الأسرة حاليًا اختلفت والسبب ممكن يكون الفقر والظروف المعيشية والتجهيل المتعمد».
وتقول مايسة «طالبة جامعية»: «أنا من عائلة يطلق عليها عائلة محافظة ممنوع البنت يكون لها صديق أو حتى زميل والمسموح لها فقط صداقة البنات، وطبعًا الأفكار دى بقت قديمة ولا تناسب العصر الذى نعيشه، ولكى أريح نفسى وأبدو أنى مقتنعة بها، لكن طبعًا ليا أصدقاء بتكلم معاهم وهم شباب محترم وبيتعاملوا مع زميلاتهم باحترام».
وأضافت: «وعشان أهلى ميعرفوش بكلمهم فى التليفون على أنهم بنات وبسجل أرقامهم على الموبايل بأسماء بنات لأنى مش مقتنعة بأفكار أهلى، فما المانع من أن يكون للبنت صديق طالما فى حدود الأدب والاحترام».
وأما عن جيل الآباء والأمهات، فمنهم من وافق على ذلك بشرط الحدود فى التعاملات وأن تكون مقتصرة على الزمالة فقط.
قالت عزة أبوالنور «أم»: نحن فى مجتمع ثقافته محدودة ودائمًا ما ينظر أغلبه للبنت مع الولد نظرة سيئة، لكن هذا غير صحيح، ويجب أن يتعلم الولد والبنت أن التعامل بينهما يقتصر على حدود الزمالة.
وأضافت: التكنولوجيا والانفتاح كان سببًا فى تغيير تلك النظرة تدريجيًا، لكن هذا لا يمنع أنى لا اعترف بوجود صداقة بين الجنسين، وهذا يعتمد على البيئة التى نشأت فيها البنت والولد ومدى التربية التى تخلق هذا النازع فيهما منذ الصغر.
وقال عادل عبدالستار «أب»: «الإنترنت والأفلام والتكنولوجيا عمومًا تسببت فى نقلة ثقافة خاطئة عن الغرب، فهناك بعض الشباب يتصرف مع الفتيات كأنهم فى أمريكا أو أى بلد غربية، وهذا شىء مرفوض.
وأضاف: «هناك بعض العائلات لا تسمح بوجود حتى الزمالة وهذا ينبع من خوفهم على البنت، فالأب مهما كان واثقًا فى تربية ابنته فإنه لا يعرف الشخص الذى تتعامل معه، وأفضل أن أتعرف على الولد الذى يتعامل مع ابنتى لكن ليس فى كل الأحوال، والبنت هى التى تضع حدود العلاقة مع الولد، لذا اعترف بوجود صداقة بينهما فى حدود الاحترام وفى مكان عام».
وكانت آراء علماء النفس والاجتماع مقاربة للآراء السابقة بإضافة الطابع العلمى لها.
يرى الدكتور هاشم بحرى عالم النفس ورئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر: إن الفكرة تكمن فى التعليم، ففى المدارس ينشأ الأطفال على ضرورة الفصل بين الولد والبنت، كذلك المؤسسة الدينية يبثون أن المرأة عورة متحركة، أيضًا دور الإعلام الذى يظهر أن البنت التى لها رأى يجب أن تكون فذة، فأصبح تدين الناس مظهريًا فقط.
وأضاف بحرى، أن تلك الأفكار أشاعت أن أى تعامل بين الجنسين هو مجرد علاقة جنسية وهذا أدى إلى تشويه العلاقات، فلجأ بعض الشباب لإيجاد بدائل من خلال الإنترنت وخلافه.
وأشار إلى أن الصراحة والوضوح مع الأهل هى خير وسيلة لتجنب اللقاءات «المستخبية» فهناك أخطاء فى المجتمع الذى يقوم بإصدار أحكام قد تكون مغلوطة، فبالنسبة للفتاة تكون درجة الرعاية عالية خاصة فى علاقتها مع الجنس الآخر، أما الولد فلا تكون عليه تلك الرعاية الكبيرة وهذا غير صحيح، فالرعاية يجب أن تكون لكليهما.
وقالت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أرى أن أغلب المجتمع الآن لا ينظر إلى التعاملات بين الولد والبنت نظرة غير سليمة، فهم متواجدون كأصدقاء فى المدارس والجامعات، وفكرة رفض الأسر للتعامل بين الجنسين قلت منذ مدة كبيرة، فمثلاً فيلم الحفيد «البنت كانت جاية تذاكر مع ابنها فى البيت».
وأضافت خضر أن الأسرة لا تحب الاتصال بين الولد والبنت، فالمجتمع الشرقى يقنن حدود التعامل بين الولد والبنت، حيث تكون هذه التعاملات فى إطار المدرسة أو الجامعة، أما علاقات فردية بينهما فهذا غير مقبول.
وأشارت إلى أن تعامل الأهل قد اختلف مع البنت، فقديما كان يفرض على البنت الزواج بفلان وإن رفضت تكون مشكلة كبيرة، أما الآن فبمجرد إبداء أسباب رفضها لهذه الزيجة لا يحاول الأب الضغط عليها للموافقة.
وأكدت أن العلاقة بين الولد والبنت فى إطار صداقة جماعية: «يعنى شلة ولاد وبنات مع بعض» فهذا شىء صحى وجيد، وعلى الأهل إيصال تلك الرسالة لأبنائهم لينشأوا بشكل طبيعى بعيدًا عن «العقد النفسية».
وقالت الدكتورة سامية الساعاتى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس وعضو المجلس الأعلى للثقافة، اختلفت نظرة مجتمعنا بشأن تلك العلاقات تبعًا لنظرية التغير الاجتماعى وهى أن المجتمعات لا تظل على حالها بل تتغير تبعًا للتغيرات النفسية والاجتماعية وذلك على مستوى المجتمع والأفراد، وقد تقدمت عقلية الأفراد بالتعليم، فأصبح الولد ينشأ إلى جانب الفتاة فى المدرسة أو الجامعة أو الاشتراك فى الألعاب الرياضية.
وأضافت الساعاتى، أن المجتمع يجب عليه أن يوسع صدره للولد والبنت ويحتضنهم لا أن ينتقدهم، ففى الأسرة إن لم تكن الأم صديقة لأبنائها فهذا له تأثير سلبى وقد يقودهم للانحراف والتصرفات غير الأخلاقية، فالأسرة المتسيبة فى تربيتها للأبناء تجد أنهم ينساقون بسهولة وراء الانحراف.
وأكدت أن نظام التربية لا يقع على عاتق الأم فقط بل الأب عليه عامل كبير، فيجب أن يكون قريبًا من أبنائه بحنانه وعطائه، وهذا ينطبق عليه مقولة «كل فتاة بأبيها معجبة» فهذا يجعل لديها شيئًا من الاستقرار يجعلها تتباهى به فى كل مكان وأمام أى شخص.
وأكدت أنها ترفض مصطلح «الرقابة» على الولد والبنت وأن الأفضل هو لفظ «الرعاية» وأن الأسرة التى ترفض الاختلاط بين الجنسين هى فكرة لا تتناسب مع الحياة الآن فهذا يعنى إنتاج شخصية ضعيفة وغير ناضجة.

учимся рисовать мастер класс по изо