مصر: الإهمال القاتل في المدارس

смотреть трейлеры фильмов 2013

لقي عشرات التلاميذ والأطفال الصغار مصرعهم منذ بداية العام الدراسي في مصر، مرة على يد مدرس ضرب تلميذًا بقطعة خشبية على رأسه فأودت بحياته، وأخرى عن طريق سور متهدّم وقع على رؤوس الأطفال داخل مدرستهم ، وثالثة بسبب لوح زجاجي ورابع في حادث مروري بشع، وخامس بدخول قضيب حديدي في جسده، وهكذا لا تتوقف الحوادث والجرائم التي يذهب ضحيتها براعم في عمر الزهور.

إنه الإهمال الذي يجعل حياة 15 مليون تلميذ عرضة للتهديد والمخاطر وهم في داخل المدرسة وهم خارجها أيضًا في حوادث الطرق كما حصل مؤخرًا من تصادم سيارة نقل بأتوبيس مدرسة راح ضحيته عدد كبير من التلاميذ.

من المسؤول عن هذا الإهمال؟ وكيف يمكن تفادي وقوع مثل هذه الحوادث؟.

"الراية" تسعى للإجابة على هذه التساؤلات خلال هذا التحقيق.

وزير التربية والتعليم د. محمود أبو النصر وزير يقول: إنه تم تحويل كل المسؤولين عن الحوادث التي وقعت مؤخرًا وأدت إلي وفاة خمسة تلاميذ بمدارس مختلفة إلى التحقيق كإجراء إداري، مشيرًا إلى أن هناك إجراءات احترازية أخرى تتمثل في تشكيل لجان لمراجعة المدرسة بدءًا من البوابة الرئيسية مرورًا بالفصول وحتى دورات المياه.

وأضاف أن الحوادث الأخيرة جاءت نتيجة الإهمال، واعتماد مديري الإدارات على تقارير "كله تمام"، ومطالبًا مديري الإدارات بمتابعة المدارس التي تقع في نطاق إداراتهم بأنفسهم، والتأكد من كل صغيرة وكبيرة بها، وشدد على تشكيل لجنة بكل مدرسة للكشف على صيانة المدارس والتنسيق مع الهيئة القومية لضمان الجودة.

وفي السياق نفسه وبعدما زاد الإهمال وأزهقت أرواح التلاميذ قرر المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء إطلاق حملة لمواجهة حوادث التلاميذ وإصلاح 48 ألف مدرسة.

ومن جانبه يعتبر الخبير التربوي د. كمال مغيث، أن كوارث المدارس دليل بين على فشل المنظومة التعليمية وانعدام مقاييس جودة التعليم، مطالبًا هيئة الأبنية التعليمية التابعة للوزارة أن تقوم بإشراف دوري على كافة المدارس والمنشآت التعليمية لحماية أرواح التلاميذ وحماية أرواح العاملين فيها، وعمل تفتيش على البوابات والأسقف والمباني والكهرباء والأسوار.

بينما قالت د. سامية قدري أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس: إن انتشار الحوادث الأخيرة في المدارس سببه عدم تهيئة المدرّسين للتعامل مع الأهالي والأطفال، وتفاقم الأوضاع التعليمية وتدهورها فالتعليم في مصر كارثة حقيقية من مختلف جوانبه والإهمال ركن أساسي فيه.

وشدّدت قدري على أن حوادث التلاميذ تقتضي وقفة جادة من الحكومة ومن وزارة التربية والتعليم لأن الموضوع تزايد بشكل محزن والضحية هم الأطفال.

ويلفت د. حسن أبو حسين أستاذ أصول التربية بجامعة المنوفية أن حوادث المدارس والتي تصيب عددًا كبيرًا من التلاميذ، عادة سنوية وكثيرًا ما تحدث ولكن الأمر اختلف الآن بعد تركيز الإعلام على القضية وعقب الحادثة المفجعة في البحيرة، مشيرًا إلى أن المسؤولية تتحمّلها وزارة التربية والتعليم بالدرجة الأولى ولابد من تفعيل كافة أجهزة الإشراف والمتابعة داخل كافة مديريات التربية والتعليم، وطالب بالاهتمام بصحة التلاميذ ومتابعتهم بصفة مستمرة للوقاية من الأمراض والعدوى وأيضًا معرفة المتطلبات الحقيقية من المدارس الجديدة ومن العمالة وأيضًا من المدرّسين لأن العملية التعليمية عملية متكاملة.

وقالت د. عزة العشماوي الأمين العام للمجلس القومي للأمومة والطفولة: إن قضية مقتل الأطفال والتي تزايدت بشدة في الفترة الحالية يجب ألا تتكرر، مطالبة بأن يكون هناك تحرّك سريع من جانب وزارة التربية والتعليم بإعادة تقييم المدارس خاصة المتواجدة بالمناطق النائية مثل الريف والصعيد، موضحة أن من أبرز الحلول المحورية لحل المشكلة هو تفعيل دور لجان حماية الطفل بحيث تقوم اللجان خاصة الفرعية برصد عوامل الخطورة المحيطة بالطفل.

وأوضحت العشماوي أن لجان الحماية ستساهم أيضًا في مساعدة خط نجدة الطفل بالمجلس بتقديم الإغاثة العاجلة للأطفال وحماية الأطفال بوضع إجراءات استباقية لمنع تعرّضهم للمخاطر.

في حين أشار هاني هلال، رئيس المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفولة، إلى وجود تراكم للإهمال وسوء تخطيط لمُعالجته، بالإضافة إلى أن الإدارات والمديريات تقدّم تقارير للوزير والمحافظ على أن كل شيء على ما يرام هروبًا من المواجهة الحقيقية حتى لا تُتهم بالإهمال أو أنها تُكلف الدولة أعباء، وحفاظًا على استمرارها في مناصبها حتى لو كان على رقاب الأطفال، وهو ما يؤدي إلى تفاقم هذه المشكلات.

ويصف د. محمد الصاوي، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الوضع بالكارثة، ومشيرًا إلى أنها ناجمة عن عمل الإنسان، وناتجة عن الإهمال والخطأ موضحًا أن التهاون فيما حدث مؤخرًا من مهازل داخل المدارس سيدفع إلى تفاقمها وهو ما يرفضه كل مصري، فالعملية هنا ليست خسارة مادية ولكنها خسارة في أرواح الطلاب وهي خسارة فادحة لا يمكن التهوين منها .

ويتحدث د . هاشم بحري، الخبير النفسي وأستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر عن الإهمال الإداري من جانب مدير المدرسة والقائمين عليها حيث من المفترض متابعة الطلاب بشكل دوري طوال اليوم الدراسي.

ويطالب عمر المختار، رئيس حزب المؤتمر الحكومة المصرية، بالاهتمام بشكل أكبر بالمدارس بعد تكرار حوادث مصرع التلاميذ بالمدارس وإجراء تحقيقات فيها لتحديد المسؤوليات.

وكشف يحيى قدري، نائب رئيس حزب الحركة الوطنية، أن غياب الرقابة الحكومية والتعليمية التي كانت موجودة من قبل داخل المدارس هي السبب وراء كثرة وبشاعة الحوادث الأخيرة في حق التلاميذ داعيًا إلى إحيائها لملاحظة وجود أي شيء يهدّد حياة الطلبة من حيث المباني والإنشاءات أو أي خلل في الكهرباء والتجهيزات الداخلية.

ولفت قدري إلى وجود إهمال شديد داخل الفصول نفسها بالنظر إلى المقاعد التي يجلس عليها الطلبة، فضلاً عن الخلل في الأمن الداخلي لكل مدرسة، مشيرًا إلى أنه في الفترات الماضية كان يوجد مدرّس يقال عنه مشرف - مهمته مراقبة الأوضاع داخل المدرسة طوال اليوم الدراسي لكن هذا غير موجود الآن.

учимся рисовать мастер класс по изо