دراسة: ثلث المصريات يضربن أزواجهن.. والنسبة تتزايد في الأحياء الراقية

смотреть трейлеры фильмов 2013

لطالما مارس الرجل في المجتمعات الشرقية عامة والعربية خاصة دور "سي السيد" الذي تحتبس أنفاس زوجته "الست أمينة" خوفًا من نظرات عينيه، وتتلقى صفعاته وركلاته عن طيب خاطر، لكن يبدو أن الزمن قد استدار، وآن لـ"الست أمينة" أن ترد الصاع صاعين، وأن تمارس الصفع والركل والضرب والتوبيخ على "سي السيد العصري".. وهذه ليست مزحة، إنما ظاهرة بدأت تتزايد في مجتمعاتنا.. إلى التفاصيل.

ظهر مفهوم جديد للعنف الزوجي أثار جدلًا واسعًا، كونه يضرب بقوامة الرجل عرض الحائط، ويخل بالقوانين الذكورية كافة، وهو ضرب الزوجة لزوجها، ولعلَّ أحدث ما صدر في هذا المجال تلك الدراسة التي أعدها المركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية حول العنف المصري، وكشفت فيها أن معدلات ضرب الزوجات لأزواجهن في مصر قد تزايد بشكل مثير، حيث وصلت إلى 28% لتفوق أعلى المعدلات على المستوى العالمي، متفوقةً بذلك على الأمريكيات وهن في المرتبة الثانية بنسبة 23% بينما البريطانيات في المرتبة الثالثة بنسبة 17% ثم المرأة الهندية في المرتبة الرابعة بنسبة 11%.

صراعات مكبوتة

وكشفت دراسة المركز القومى للبحوث، أن معدلات ضرب الزوجات لأزواجهن يتزايد في الأحياء وبين الطبقات الراقية عن الشعبية، حيث تبلغ في الأحياء الراقية 18% بينما تبلغ في الأحياء الشعبية 12%، لكن قد تكون هذه فروق إحصائية فقط؛ لأن عامل الصراحة والشجاعة في الاعتراف يكون بارزًا أكثر في الأحياء الراقية.

وتقول الدراسة أن النساء عندما يمارسن العنف ضد الرجل فإنهن يفعلن ذلك بشدة وقسوة حسب درجة القرابة بين الزوجين، وغالبًا ما تكون لديهن دوافع وانفعالات وصراعات مكبوتة تجاه المجني عليه، ويكون الدافع لأسباب اقتصادية وبعضها يعود إلى التنشئة الاجتماعية.

وأكد نتائج هذه الدراسة التقرير الذي أعدته منظمة حقوق الإنسان عن حياة الأسرة المصرية بمصر، وكشفت فيه عن ارتفاع نسبة قضايا الأحوال الشخصية التي يرفعها الأزواج ضد زوجاتهم متهمينهم بإحداث إصابات مختلفة لهم.

وفي هذا السياق، فشلت دراسات أخرى في التوصل إلى إجابة واضحة حول المبررات التي تدفع بالزوجة إلى ضرب الزوج، ففيما أكد عدد من الدراسات العلمية على أن ضرب الزوجة لزوجها يجلب له الشعور بالمتعة!!.. قالت دراسات أخرى إن هناك من الزوجات من يلجأن إلى العنف ضد أزواجهن بعد نشوب جدال أو خلاف بينهما، وأشارت إلى أن أكثر حالات العنف تحدث للأزواج الذين تخطوا سن الخمسين عامًا، وقد يظهر هذا العنف في صورة شتائم أولًا ثم تتصاعد إلى التهديد وأخيرًا قد تصل إلى الضرب أو الإيذاء البدني.

مريضة نفسيًا

وعن موقف النساء المصريات من هذه الظاهرة تقول هناء سعيد "33 عامًا": أعرف كثيرات يحكين لي أنهن يضربن أزواجهن وأن هذا السلوك يشعرهن بالسعادة، وأستغرب لذلك كثيرا، لأننى لم أفكر يومًا في ضرب زوجي مهما حدث بالرغم من أنه كثيرًا ما يستفزني بسلبيته ولامبالاته في مواقف عديدة، إلا أن أخلاقي وتربيتي وديني لا يسمحان لي بمثل هذا التصرف المشين والذي لا يصدر إلا من زوجة مريضة نفسيًا في المقام الأول.

صفعتُ زوجي

بينما كان هناك موقف آخر لـ"علياء رامي" 26 عامًا تصفه بقولها: حدث أنني صفعت زوجي ذات يوم بعدما اكتشفت خيانته لي، على الرغم من أنني لم أعتد طوال حياتي ممارسة الضرب على رجل فما بال زوجي.. إلا أن اكتشافي لخيانته لي بعد خمس سنوات زواج أفقدني التحكم في عقلي ولم أستطع أن أكبح جماح مشاعري الغاضبة، والآن لست نادمة بعدما حصلت على الطلاق منه، فلو وقف أمامي مرة أخرى لصفعته مجددًا.

سلوك غير سوي

بدورها ترفض سامية حسين "29 عامًا" هذا السلوك قائلة: أرفض تمامًا أي شكل من أشكال العنف الزوجي سواء كان صادرًا من الزوج أو من الزوجة، فالاحترام المتبادل هو حجر الزاوية لبناء أية علاقة زوجية سوية، واللجوء إلى الإيذاء البدني أو حتى النفسي يفقد هذه العلاقة كيانها وينتفي مع ما أمرنا الله به من مودة ورحمة، ويصبح الطلاق المصير الحتمي لهذه العلاقة غير السوية، ومن يلجأ إلى استخدام العنف ليس سوى شخص مريض سواء رجل أو امرأة.

انتقاص من كرامة الرجل

على الجانب الآخر، يقول علي حسين "32 عامًا": لا أتخيل أن تقوم زوجتي بضربي، فمجرد ورود هذه الفكرة بعقلي قد يثير جنوني، وساعتها حتمًا سأتصرف برد فعل عنيف وسيكون الطلاق هو مصير هذه العلاقة الزوجية، فكرامتي كرجل تأبى أن تمارس علي زوجتي أية إهانة لفظية أو جسدية.

للمزاح فقط

ولم يختلف رأي محمد سعيد "27 عامًا" كثيرًا ، مشيرًا إلى أنه لا يسمح بهذا التعدي إلا في حالة واحدة، إن كان هذا الضرب من جانب زوجته له على سبيل المزاح بينهما، بخلاف ذلك لا يقبل أن تتعدى عليه زوجته بأي شكل من الأشكال وسيبدي في هذه الأحوال هو الآخر رد فعل عنيف.

5 أنواع من الضرب الأنثوي

إلى ذلك، يعزو استشاري الطب النفسي د.محمد المهدي تزايد هذه الظاهرة إلى عِدة أسباب، أولها أن شخصية المرأة حاليًا أصبحت أكثر محورية في حياة أسرتها وأبنائها، فهم يعتمدون عليها بشكل كامل فيما يخص تفاصيل حياتهم اليومية، بينما يمثل الأب في كثير من الأسر العربية دورًا هامشيًا مقارنة بالأم، إضافة إلى كون الرجل الشرقي الذي يُلقي بجميع أعباء الأسرة ومهامها على كتفي زوجته، وبالتالي يكسبها مع الوقت الكثير من الصرامة والحزم والقوة، ما يجعلها تستطيع أن تحافظ على قوام أسرتها، هذا علاوة على استقلال كثير من النساء اقتصاديًا حاليًا، وهو ما أعطاهن شعورًا بالندية والرغبة في منافسة الرجل وإثبات الذات، فشعورها باستقلال وضعها المادي يدفعها لرفض وصاية الرجل والثورة عليه، وأخيرًا الضعف العام الذي أصاب شخصية الرجل مؤخرًا نتيجة للإحباطات على المستوى السياسي والاقتصادي جعلت منه شخصًا ضعيفًا، مقارنة بالفترة السابقة، الأمر الذي كان سببًا في إصابته بنوع من العدوان السلبي المتمثل في الصمت السلبي واللامبالاة.

كما يؤكد "مهدي" أن ضرب الزوجة لزوجها قد يكون "حادث عارض" في لحظة انفعال معينة، وقد يكون متكررًا، وأخيرًا قد يكون سلوكًا معتادًا، وبشكل عام لا يمكن اعتباره ضربًا مبرحًا، فمهما كان عنف المرأة فلن تصل أبدًا إلى العنف الجسدي للرجل، بل لا يتعدى في كل الحالات الضرب باستخدام اليدين أو بعض الأدوات الخفيفة المستخدمة في المطبخ وفي حالات نادرة ما يحدث استخدام للأسلحة الفتاكة كالسكين وغيره.

وعن أنواع الضرب يرى "مهدي" أن هناك "الضرب المزاحي" والذي تميل فيه الزوجات إلى استخدام اليد في المزاح مع أزواجهن، بينما هناك الضرب الدفاعي والذي تلجأ إليه الزوجة كنوع من الدفاع عن النفس في حال تعدي الزوج عليها بدنيًا، وهناك الضرب الانتقامي والذي تشعر من خلاله برد كرامتها نتيجة لتعرضها الدائم للإهانة أو القسوة من زوجها، بينما الضرب السادي فتلجأ إليه الزوجة لتجلب لنفسها شعورًا بالمتعة حينما تهين زوجها وتسيء إليه، وغالبًا ما يجد هذا الزوج نفس المتعة حينما تقوم زوجته بضربه، وأخيرًا ضرب الزوجة القوية لزوجها السلبي اللامبالي، وهذا النوع يظهر مع شخصية الرجل المنعدمة السلبية، ومعه تتولى الزوجة دفة قيادة العلاقة والرغبة وبالتالي تملك صلاحيات تقويم المنزل وإصلاح كل أوجه اعوجاجه، فلا تجد حرجًا في توجيه هذا الزوج ومحاولة ضربه إذا أساء التصرف.

ظاهرة نادرة

بدورها، تؤكد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر د.سامية الجندي أن ممارسة العنف الأنثوي أو ما يسمى بالعنف العكسي يعتبر ظاهرة نادرة الوجود، خاصة في المجتمعات الشرقية، والتي تعتبر مجتمعات ذكورية في المقام الأول، واعتادت المرأة فيها على تقدير الرجل واحترامه، بل بالعكس فالمرأة العربية أكثر النساء صبرًا على حياتهن الزوجية وسعيًا للحفاظ عليها، وقد تظهر مثل هذه الممارسات النادرة نتيجة لمشادة كلامية حدثت بين الزوج وزوجته، فتفقد فيها السيطرة على مشاعرها وتقوم بالتصرف بطريقة مشينة معه، مما قد يحدث في بعض الحالات التعنيف وتوجيه الإهانات أو السباب، ونادرًا ما يحدث إيذاء بدني.

وتضيف الجندي أن العنف الأنثوي يظهر بشكل خاص مع السيدات صاحبات الشخصية القوية، كما أن هذه الظاهرة قد تجدها في بعض المجتمعات الدونية والتي تفتقد ثقافة الاحترام والمناقشة البناءة.

أما بخصوص رأيها في نتائج الدراسات التي خلصت إلى أن ضرب الزوج في أحيان كثير يجلب له شعور بالمتعة، فتؤكد أن هذا يحدث مع الشخصية السادية والتي تتلذذ بتعذيب الآخر، والتي تعتبر شخصية مريضة في المقام الأول وتتسم بالعدوانية مع جميع الحالات.

حلبة مصارعة

أخيرًا، يؤكد أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر د.هاشم بحري أن هناك نساء كثيرات يلجأن إلى العنف مع أزواجهن كوسيلة دفاع عن النفس وكرد فعل لعنف الزوج، وكأن الحياة الزوجية صارت كحلبة المصارعة لإثبات كل طرف أنه الأقوى، وهي للأسف ظاهرة أفسدت على الحياة الزوجية معانيها السامية التي أمرنا الله بها عز وجل، لذا على الزوجين أن يتجنبا تمامًا اللجوء إلى العنف سواء اللفظي أو البدني وأن يحل محله الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، فهذا العنف يخل بأي علاقة زوجية ويكتب حتمًا نهايتها.

ويضيف أن الزوج هو المسئول الأول عن عدم احترام زوجته له، وعليه أن يكسب زوجته بالود والكلمة الطيبة وحسن المعاملة، ولجوئه إلى العنف معها نتيجته دائمًا القسوة في المعاملة وعدم الاحترام.

учимся рисовать мастер класс по изо