هاشم بحرى : لإحباط مرض نفسي وهو سبب موجة العنف الحالية

смотреть трейлеры фильмов 2013

رغم أن المصريين كانوا يُعرفون بضحكتهم ، وأنهم شعب ( صاحب نكتة) ، إلا إنه جاءت موجة من الإحباط المتزايد فأصابتهم وأصبحوا يائسين لأقصى الدرجات حتى بعد قيامهم بالثورتين المجيدتين 25 يناير و 30 يونيو ، فما السبب في هذا الإحباط؟ وهل ستستمر هذه الحالة طويلا ؟ وفى ظل الظروف السياسية والإقتصادية التي تمر بها البلاد كيف يمكن التغلب على هذا الإحباط؟ نتعرف على إجابة هذه الأسئلة وأكثر في حوار مع الدكتور هاشم بحرى رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر ، وزميل جامعة جونز هوبكنز بأمريكا، وعضو اللجنة الدولية لعلاج الإدمان وعضو الإتحاد الأمريكي للأطباء النفسيين .

_هناك حالة من الإحباط تجتاح الشعب المصري ،فما السبب فى هذا الإحباط المتزايد؟

الإحباط هو شعور بعدم القدرة على الإنجاز ، مثلما يُقال (العين بصيرة والأيد قصيرة )، وكلما تقل قوة الإنسان وثقته بنفسه كلما زاد إحباطه ، لأنه ليس لديه القدرة على فعل شىء ... ومنذ حوالي 60 عاما ونحن فى هذا الإحباط؛ لأن الشعب يريد فعل أي شيء ولكنه لا يستطيع ، وبالتالي عدد المحبطين يتزايد ونسبة الإحباط لدى المحبطين ترتفع وهذا ما أدى إلى الثورة. فالثورة تحدث عندما يشعر الفرد بالإحباط ويزداد هذا الإحباط من حين لآخر، ويشعر بأنه لا أمل في الإصلاح ولذلك تقوم الثورة..مصر الآن فى حالة لا ثورة،على الرغم من الاستفتاء على الدستور والإنتخابات الرئاسية ثم البرلمانية كل هذه الأمور تعطى آمال للناس بأن البلد سوف تستقر ، فالشعب الآن يسير وراء أمل وهذا الأمل يجعلهم يتعايشون مع حالة الإحباط الموجودة لديهم ، وبالتالي إذا إنتهى الدستور والرئاسة والبرلمان والحال لم يتغير ستزداد حالة الإحباط هذه ومن الممكن أن تقوم ثورة جديدة .

_هل الإحباط مرض أم إنه شعور عرضي سيزول بزوال الدواعي؟

الإحباط نوع من أنواع الإكتئاب يسمى (عدم القدرة على التأقلم ) ، وهذا إضطراب طبي نفسي يحتاج لعلاج ، ولكن العلاج هنا ليس بالشرط أن يكون دواء فقط وإنما يكون بالتدعيم النفسي والمعنوي.

_هل يمكن للطاقة السلبية التي تخرج من الشخص المحبط أن تنقل إلى شخص آخر غير محبط؟

نعم..فالطاقة الإيجابية والطاقة السلبية كلاهما يُعدى، فمثلا في المآتم يكون عند الناس طاقة سلبية، ولذلك نرى إن بعض الأشخاص يذهبون هناك لكي يُنقل لهم هذه الطاقة فتبكى وتخرج شحنة الإحباط والغضب التى بداخلها ، والعكس صحيح فالأشخاص الذين يشعرون بحالة مزاجية سيئة يذهبون إلى المسرح ليضحكوا مع الناس ..فالمشاعر عدوى تعدى الناس .

_هل للظروف الإقتصادية والسياسية التي تمر بها البلاد سبب في زيادة الإحباط أم أن الإنسان تغير ما بداخلة؟

بالتأكيد ،فلا أحد يولد محبط .من الممكن أن يكون أحد أفراد الأسرة مصاب بمرض الإكتئاب ولكن يورث الطفل 15% فقط منه ،85% من سلوك أي إنسان تنتج من تطوره في الحياة .

_ولكن ما السر في أنه قديما في عهد أبائنا وأجدادنا كانت الحالة الاقتصادية منخفضة ومع ذلك كانت الناس تنام وهى تعلم أنها لا تملك قوت يومهم القادم ولكن كانت غير محبطة بالدرجة التي نحن فيها الآن ؟

لأنهم كانوا يعملون للقمتهم ...الأمان فى الحياة يقلل الإحباط .. فعندما يعرف الشاب انه بعد أن ينتهي من دراسته فى الجامعة سيجد وظيفة فى الحكومة ، ويتقاضى 4 جنيهات فى الشهر، وسيتزوج ويبنى شقته ، ويدخر من مرتبه فسيكون مطمئن على الرغم من أن حالته غير ميسورة، ولكن ليس عنده ما يقلقه من الغد ، أما الآن يمكن أن يأخذ 2000 جنيه ولكن لا يعرف ما سيفعل بهم بعد غد .

_هل نفهم من ذلك أن الإحباط هو السبب وراء الإحتجاجات والعنف الذي نراه الآن بكثرة؟

نعم..بالتأكيد.

_وكيف يؤدى الإحباط إلى القتل؟

لأنه لا يوجد هدف نسير خلفه.. فما يجعل الشباب الآن يتناحرون هو أن الدولة لا يوجد عندها هدف قومي أي مشروع قومي مثل مشروع السد العالي أو مشروع توشكي أو موضوع حلايب وشلاتين أو زراعة الصحراء ،فأصبح لكل فئة هدف تتناحر من أجله ، فالبلد الآن فى إنحدار ، وبالتالي كل شخص يرى انه رئيس الجمهورية، فهو الصواب وما عداه خطأ.

_هناك بعض الآراء تُحفز فكرة عدم الإكثار من رؤية العنف فى النشرات الإخبارية والتلفاز حتى يقلل من نسب الإحباط واليأس ..فهل توافق هذه الآراء؟

الإحباط لا يأتي من هذا ولكنه يأتي من يأس الإنسان من الحاضر والمستقبل، فيخرج على هيئة عدوان إما أن يكون هذا العدوان على الغير من خلال العصبية والسب والتدمير أو أن يكون عدوان على النفس من خلال تناول المخدرات .

_ في رأيك ما الحل لهذه المشكلة ؟

مشروع قومي يجمع الشعب للعمل فيه.

_ولكن في ظل الظروف الحالية لا يوجد مشروع قومي.. فهل سيستمر الناس في هذه الحالة من الإحباط ؟

لا يوجد حل ،وسيزداد الإحباط وسيزداد العنف.فمنذ حوالي 20 عاما تم إغتصاب فتاة والإعتداء عليها فى ميدان أوبرا وكانت أول حالة إغتصاب في مصر ، وعندما سألوني حول هذا الحدث أجبت بأن التحرش سيزداد، ونسب الإغتصاب ستزداد طالما أن السبب قائم ، وهذا ما حدث بالفعل وذلك لأن البلد في إنحدار.

_أخيرا..لو أردت أن تعطى جرعة من التفاؤل والأمل للناس إقتداءا بحديث رسول الله (ص):"تفاءلوا بالخير تجدوه " فماذا تقول؟

نتفاءل بالخير ولكن لابد أن نعمل له ،ولذلك علينا أن نبحث عن عمل في أي مكان لأنه طالما للإنسان دور فى الحياة فسيقل إحباطه بل وسيختفي .

учимся рисовать мастер класс по изо