د. هاشم بحري: الدعاء في ليلة القدر أنجح وسيلة لعلاج الاكتئاب

смотреть трейлеры фильмов 2013

"ليلة القدر" ليلة يلتمس فيها المسلمون في مختلف بقاع الأرض التقرب إلى الله من خلال الدعاء والمناجاة وطلب العفو والمغفرة، لكن ما لم يدخل في حسبان أحد أن هذه الليلة التي تأتي في العشر الأواخر من شهر رمضان وعلى الأرجح في ليلة الـ 27 تحمل في طياتها أدوية ربانية للعديد من الأمراض المستعصية لاسيما النفسية منها، فهى تملأ النفس البشرية بالسعادة والاطمئنان، وتخفف عنه ما يعجز عنه الأطباء.

وعن التحليل النفسي لإمكانية الاستفادة من ليلة القدر، قال الدكتور محمد هاشم بحري - رئيس قسم الطب النفسي بجامعة الأزهر - إن التوجه إلى الله بالدعاء في ليلة القدر يريح النفس البشرية المتأزمة، كما يتمكن منها الشعور بالغفران وشفاء الصدور، وهو ما أكده قول الله تعالي «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ{1} وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ{2} لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ{3} تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ{4} سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ».

من أنجح وأفضل طرق العلاج النفسي المتبعة حديثا - والكلام على لسان بحري - مناجاة المولى عز وجل، وطلب التوبة والغفران، حيث تعتمد هذه الوسيلة على إحداث مهادنة بين النفس والضمير فيتسامح الضمير، وإذا ما تسامح الضمير واستشعر الإنسان العفو منه والصفاء بينه وبين النفس زالت العقد النفسية والأمراض العصبية، وعاد الإنسان إلى حالته الطبيعية من الهدوء والاستقرار والرضا والتوازن والتماسك، وفي ليلة القدر يتواجد بنفس الإنسان إثر الشعور بغفران الذنوب ما ينعكس على صحته مثلما قال الحديث النبوي «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

وتابع بحري: "شعور الإنسان بغفران ذنوبه يقضي على إحساسه بالحزن والاكتئاب والشعور بالندم، وهو ما يساعد على ارتقاء حالته النفسية واطمئنان روحه، حيث يكون الإنسان في مأمن من الإصابة بالأمراض النفسية والعصبية التي تنعكس أضرارها على سلامة الجسد فيما يعرف بالأمراض النفسجسمانية «السيكوسوماتية».

الخبير النفسي رد أغلب الأمراض النفسجسمانية إلى فقدان الإيمان، فالإيمان والعقيدة تظهر آثارهما في أوقات المحن والأزمات، موضحا أن القلق من حساب الآخرة والخوف حالات انفعالية، والحزن على ما مضى من العمر في معصية الخالق عاطفة إنسانية، وأعظم علاج لها هو الإيمان والتقرب إلى الله، لذا ينظر الإنسان المسلم إلى ليلة القدر باعتبارها الوسيلة التي تقربه من الله.

وأكد "بحري" أن الدعاء في ليلة القدر شفاء لأمراض العصر لاسيما النفسية والنفسجسمانية، كما أنه طريقة علاج ووسيلة شفاء أكيدة، ومن أنجح وأنجع أساليب العلاج النفسي المتبعة حديثا لعلاج القلق والحزن والأمراض النفسية والنفسجسمانية، مشيرا إلى أن القلق النفسي المرضي من المجهول المتمثل في عقاب الآخرة وعذاب يوم القيامة هو حالة من الخوف والرعب والفزع الذي لا مبرر له، وغير موجه نحو شيء محدد بذاته، ولكنه خوف من المجهول مع ترقب حدوث الخطر في أي لحظة دون وجود مؤشرات تنذر بذلك في البيئة التي يعيش فيها الإنسان.

وفي علم النفس يعرف الحزن والاكتئاب على أنهما لفظان بمعنى واحد ويختلفان في الشدة والمدة الزمنية، فالحزن هو أحد صور العاطفة والمشاعر الإنسانية الفطرية، كما أنه شيء فطري يواجه كل البشر عندما تقابلهم متاعب الحياة، ولا أحد يستثنى من ذلك فهو يحدث لكل الناس لكنه قضية وقتية، وإذا ما استمر وطال وقته يتحول إلى اكتئاب.

أما الخوف فهو حالة انفعالية داخلية طبيعية يشعر بها الإنسان في بعض المواقف ويسلك فيها سلوكا يبعده عادة عن مصادر الضرر، وهذا كله ينشأ عن استعداد فطري أوجده الخالق سبحانه وتعالى في الإنسان، ويعتبر الخوف من الغيب أمر طبيعي يهدف إلى حماية الفرد مما يمكن أن يسبب له ضررا وهو يسمى «الخوف الطبيعي»، لكن الخوف المتكرر لأي سبب فغير طبيعي، أي إنه خوف مرضى، لذلك فإن تضخم الخوف من موقف ما خارج عن النسبة المعتدلة التي يتطلبها هذا الموقف يعد أمرا غير طبيعي.

"بحري" أكد أن أغلب دراسات الطب النفسي على مستوى العالم اعترف فيها علماء الطب النفسي بأن الإيمان القوى والتمسك بالدين كفيلان بقهر القلق والتوتر العصبي والشفاء من هذه الأمراض، كما أقر علماء النفس بأن الإيمان بالله علاج لشتى أنواع الأمراض النفسية والتوترات العصبية وهو ما سبق أن قرره القرآن الكريم في كثير من آياته، ويكفي الإعجاز العلمي في قول العليم الخبير "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ".

وأوضح "بحري" أن التقرب إلى الله في ليلة القدر إلى جانب تلاوة القرآن وختم المصحف الشريف في ليلة القدر تحديدا تكسب النفس البشرية الشفاء من القلق النفسي والعلاج من التوتر العصبي الذي يضر بصحة الجسد والنفس البشرية، ويعد الدعاء في هذه الليلة على وجه الخصوص راحة للنفس القلقة وتهدئة للأعصاب المتوترة ومناجاة لله سبحانه وتعالى تشفي النفوس المريضة وتفرج عنها أزمات وكروب الصدر، كما أن شعور المسلم بغفران ذنوبه في ليلة القدر يشرح صدره فتحل الطمأنينة والسعادة محل القلق والخوف والحزن والندم وتأثيرها الخطير على الصحة النفسية.

ودلل على رأيه بأنه تم إجراء دراسات نفسية حديثة عن الأثر النفسي لقراءة القرآن، عن طريق استعمال أجهزة إلكترونية لمراقبة وقياس أي تغيرات فسيولوجية عند عدد من المتطوعين الأصحاء من المسلمين ممن يتحدثون باللغة العربية وغيرهم أثناء استماعهم للآيات القرآنية، وتم تسجيل وقياس أثر ذلك عليهم وكذلك عند عدد من غير المسلمين.

فتبين من الدراسات أن غير المتحدثين بالعربية مسلمين كانوا أو غير مسلمين الذين تليت عليهم مقاطع من القرآن الكريم باللغة العربية ثم تليت عليهم ترجمة هذه المقاطع بالإنجليزية، وجود أثر مهدئ للقرآن الكريم بنسبة 97% من التجارب في شكل تغيرات فسيولوجية تدل على تخفيف درجة توتر الجهاز العصبي التلقائي المستقل، وذلك لسببين ؛ أولهما الاستماع إلى الآيات باللغة العربية بغض النظر عما إذا كان المستمع قد فهمها من عدمه أو إيمانه بها، والسبب الآخر فهم معاني الآيات التي تليت عبر التفسير بالإنجليزية دون الاستماع إلى القرآن باللغة العربية.

الأبحاث الطبية الحديثة - وفقا لأستاذ الطب النفسى - أكدت أن كثيرًا من الأمراض المستعصية كالاضطرابات العصبية والأمراض المناعية والروماتيزمية ونوبات الذبحة الصدرية ما هي إلا أعراض بدنية جسمانية تعبر عن حالات نفسية ناشئة عن اضطراب نفسي مثل القلق والخوف والغضب الذي يضعف جهاز المناعة، والذي بدوره يتصدى لنشوء الخلايا السرطانية وعدوى الميكروبات التي تسبب الأمراض، كما تؤدي حالات القلق والخوف الناتجة عن الابتعاد عن ذكر الله إلى صدور أوامر من العقل الباطن للأعضاء والأجهزة المصابة كوسيلة من وسائل تدمير النفس لأن الإنسان خلق ولديه الوسائل الدفاعية التي لو استخدمت على النحو الصحيح لأمدته بقوة هائلة تؤدي إلى الشفاء بل وتقيه المرض.

учимся рисовать мастер класс по изо