الترامادول جريمة الكبار لإسكات الصغار

смотреть трейлеры фильмов 2013

تتنفس مناطق عشوائية المخدرات، وتتعاطاها بجميع أنواعها، لكن ربما فى مصر وحدها، أصبح الترامادول، من فرط كونه اعتياديا فى بيوت وعشش أسر مفككة، دواء لإلهاء الأطفال عن البكاء، أو لتسكيتهم بالحبوب حتى يناموا فى هدوء. هذا ما كشف عنه تحقيق «الشروق» الذى تنشر فيه لأول مرة شهادات أطباء بأقسام العناية المركزة للأطفال فى عدة مستشفيات فى محافظتى القاهرة والجيزة، أصبحوا معتادين على استقبال أطفال يجبرهم أهلهم على تعاطى الترامادول حتى «يهدأوا».

كيف أصبح الترامادول شيئا اعتياديا فى بيوت الأسر بهذه السهولة، حتى تدحرج من أيدى الآباء، ببساطة، إلى الأطفال لإلهائهم كى يناموا أو يهدأوا؟ فى غياب شبه كامل لرقابة وزارة الصحة وقطاع الصيدلة بالوزارة.

فى قسم العناية المركزة فى مستشفى المنيرة، يستقبل الطبيب محمد جميل حالات كثيرة لأسر تجيئه فى حالة هلع مما أصاب أطفالهم وهم يوشكون على الموت، وبعد أسئلة بسيطة وقليلة يعرف من أمهاتهم أنهن أعطين للطفل جرعة تراماداول و«حصل ما حصل».

يقول جميل: أستقبل عددا كبيرا من الأطفال الذين يتناولون «الترامادول»، سواء كان عن طريق الأهل أو يتناولونه بدون إدراك منهم، ما يدل على كثرة توافره فى المنزل.

ويصف جميل آخر حالة تعامل معها منذ شهر تقريبا، كانت لطفل فى الخامسة، فيقول: بعد استمرار بكاء «محمد»، أعطته والدته ترامادول بصورة متكررة لكى يهدأ، ومع هذه الاستمرارية، ظهرت على الطفل أعراض الإعياء وقىء لونه أخضر، وكان هذا بداية الانسداد المعوى الذى أصيب به.

ويتابع جميل: جاءنى الطفل فى غيبوبة كاملة، وأدخلته قسم العناية المركزة للأطفال فورا، ووضعته مباشرة على جهاز التنفس الصناعى، وكان واضحا جدا من أول الأمر أنه يعانى خللا فى وظائف الجسم.

ويكمل: «أخذت عينة دم من الطفل لمعرفة نسبة السموم التى دخلت جسده، وأرسلتها للمعمل، وتبين أنه تعاطى ترامادول، بعدها بساعات ظهر على الطفل انتفاخ فظيع وانسداد معوى، وتطور الأمر إلى دخوله غرفة العمليات، وللأسف استأصلنا الأمعاء الدقيقة.. وكانت كل هذه المشكلات التى عاناها الطفل من البداية ناتجة عن آلام حادة فى بطنه». وفيما بعد اعترفت أم الطفل محمد للدكتور جميل بأنها اضطرت لإعطاء ابنها أكثر من 6 حبات ترامادول لأنه كان يعانى مغصا ويصرخ من البكاء.

ويصف جميل الأم بأنها يبدو عليها أنها لا تعرف القراءة والكتابة، وحين سألها «ماذا أعطيت ابنك؟»، ردت ببساطة: «ترامادول». وحين بدا عليه الاندهاش أكملت له: «وفيها إيه ما الشارع كله بياخد ترامادول».

وختم جميل كلامه لـ«الشروق» بقوله: كل أهالى الأطفال السابقين ممن تعاطوا ترامادول، ينكرون تماما ذلك، لكن هذه كانت أول أم ترد علىّ بهذه البساطة.

رغم تضارب البيانات والأرقام والمعلومات الصادرة عن قطاع الدولة بشأن الحبوب المخدرة، وفى مقدمتها الترامادول، فإن آخر تقرير صدر عن صندوق مكافحة وعلاج الإدمان ذكر أن عقار الترامادول يأتى على رأس المواد المخدرة المتداولة فى مصر، وأن 38 % من الحالات التى تبحث عن علاج على الخط الساخن للصحة النفسية تتعاطى العقار، الذى احتل المرتبة الأولى بين المواد المخدرة التى يتعاطاها الشباب بنسبة 48%.

ويسبب تناول الترامادول باستمرار توقف الإفراز الطبيعى لمادة الأندروفين، التى يفرزها الجسم لمقاومة الألم، وعند إيقاف الترامادول لا يتحمل الجسم الألم، وبالتالى يجبر المريض على تناوله مرة أخرى فيعتمد عليه ويدمنه.. هذا الأمر ينطبق على البالغين وكبار السن، لكن أضراره تختلف عن ذلك بالنسبة للأطفال.

يقول الدكتور جميل: الترامادول يستخدم فى حالات الإصابات الكبيرة أو بعد إجراء عملية لا يستطيع صاحبها تحمل الألم، وفى حالات استثنائية جدا، بينما يضر الأطفال أكثر، خاصة لو حصل على أكثر من قرصين منه، حيث يؤدى إلى آثار مدمرة فى المخ ووظائفه، وحركة الطفل، وقد يؤدى إلى التهاب الأعصاب والمفاصل، إذا استمر الطفل فى تعاطيه على مدار عدة أيام.

الدكتور محمود أبو ضيف، الطبيب بقسم الرعاية المركزة بقسم الأطفال فى مستشفى المنيرة، يستكمل قائلا: الأهالى لا يدركون غالبا حاجة الطفل إلى العلاج، إلا بعد تناول خمسة أقراص أو الشريط كاملا، على مدى عدة أيام من التعاطى، وكل الحالات التى يكشف عليها هى حالات حرجة، بحكم عمله فى العناية المركزة.

آخر حالة جاءته لطفل تعاطى الترامادول، كان ابنا لأسرة «بائسة». هكذا يقول أبوضيف: «عرفت من أسرته أن الولد واخته تناولا حبوب الترامادول عن طريق الشارع».

احتجزت ابنته فى مستشفى الحميات، بينما احتجز ابنه فى مستشفى المنيرة، ووضع الطبيب «أبو ضيف» الطفل على جهاز التنفس الاصطناعى لعدة أيام، حتى شفى بعد أن كاد يلقى مصرعه.

ويوضح أبو ضيف أن حالات كثيرة جاءته لأطفال تعاطوا الترامادول بدون علم أهلهم، وأغلبهم يأتون من أحياء شديدة الفقر، ولم يحصلوا على قسط من التعليم، وأن معظمهم ينتمون لأسر تعانى الجهل، بينما يأتيه مرضى من الأطفال الذين أعطاهم آباؤهم أو أمهاتهم الترامادول لتسكين الألم.

ويضيف أن هذه الحالات قد لا تكون فقط من الفئات الأقل من المتوسطة، بل توجد بعض الفئات الأعلى من المتوسطة أو الغنية التى تتناول بعض المهدئات أو الأدوية المضادة للاكتئاب التى قد تصل بطريقة أو بأخرى إلى يد الأطفال ويتعرضون أيضا للتسمم، لكن نادرا ما يحدث، موضحا أن هناك مضاد للترامادول لكن يستخدم فقط مع الحالات التى لم تتدهور محاولا ضبط الوظائف الحيوية للجسم.

وفى نفس السياق قال رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر، وعضو اللجنة الدولية لعلاج الإدمان، الدكتور، هاشم بحرى، إن المرجع الرئيسى دائما قائم على كيف تربى الأم أولادها؟ لافتا إلى أنه يجب أن يكون لديها معلومات من الإعلام وخبرات الحياة والتعاملات الاجتماعية، ففى حالة عدم توافر ولو جزءا من هذا فتصبح جاهلة، كذلك أن البرامج التى تقدم فى التليفزيون لا يوجد برنامج منتظمة ومستمرة يمكن متابعتها للوعى الأسرى.

وأضاف بحرى أن هذه العائلات لا تملك فن التعامل مع الطفل المزعج إلا باستخدام الترامادول كمهدئ من وجهة نظرهم وبدون وعى حول مرضة وأسباب منازعته، وأن هذه السيدة تواجه عصبية الطفل وبكاءه المستمر دون اللجوء إلى خدمات طبية جيدة تلجأ لها.

وأوضح بحرى أنه يضطر إلى وصف بعض الأدوية و المهدئات للحالات التى يتعرض لها غالبا، وأنه يوجد فى دراستهم ما يسمى بـcalm a baby وهى كيف تنمى الطفل.

وأضاف أن هذه المشكلات تزداد بصورة أكبر عند المرأة التى تنتقل من الريف أو الصعيد ولا يدركوا التعامل مع الحياة فى المدينة، وفى مثل هذه الحالات تحتاج إلى دورات اجتماعية كاملة وأطباء نفسيين واجتماعيين لتعليمها التعامل مع الأطفال، ذلك لاختلاف المشكلات من سيدة وأخرى.

وأكد رئيس محكمة جنايات الإسماعيلية، المستشار، فتحى عزت، أن مجرد حيازة الترامادول بدون مبرر طبى قوى مثل أمراض السرطان والعمود الفقرى تكون فى حد ذاتها جريمة، مشيرا إلى أنه قبل أن تدخل ضمن الجداول كان يستخدم كمسكن قوى فقط، وعندما اكتشفت الدولة استخدامة كمخدر أصبحت حيازتة جناية، وإذا كان يتعطاها يأخذ 15 سنة سجن، وإذا كان يتاجر بها يأخذ بين المؤبد والإعدام.

وأضاف عزت، أن إعطاء الطفل هذا المخدر مع العلم بخطورته يعتبر فى نظر القانون قتل عمد، لأن العبرة هنا بالغرض من إعطائه المخدر، وهذا يعرض الطفل للوفاة، ومن الممكن أن تصل العقوبة للمؤبد أو الإعدام إذا كان يعلم أن الترامادول سيؤدى به إلى هذه النتيجة، موضحا أن الجاهل ينال درجة العقوبة كأنه يعلم تماما وأحيانا يتعاطف القانون ويصل بين 5 إلى 10 سنوات تكون تقديرية بسبب جهلة، أما إذا كان بغرض تخفيف آلام عن ابنه دون وعى للنتائج يعتبرها القانون جنحة تصل إلى 3 سنوات أى قتل ولكن بالخطأ، وإذا كان الطفل لا زال على قيد الحياة عقب إعطائه الترامادول أو أى عقار آخر لا يحتوى على مخدر بدون استشارة طبيب وأضر بصحته فتكون عقوبته 3 سنوات أيضا.

учимся рисовать мастер класс по изо