الإنترنت يخدش حياء المجتمع العربي

смотреть трейлеры фильмов 2013

هل تأثرت حياتك بالإنترنت؟ لا أحد منا يجهل دخول الإنترنت لأكثر البيوت مع تزايد رواده بطريقة فلكية، ولكن السؤال هل الكل يقدر قيمة الإنترنت ويستخدمه الاستخدام الصحيح؟ وهل أثر الإنترنت علي حياتك الأسرية والروابط العائلية سلبا أم لا؟ الإنترنت أهم منجزات الثورة المعلوماتية لهذا العصر المتناقض في منجزاته وإحباطاته، لكن يبقى سلاحا ذا حدين وهو أداة للتعلم والمعرفة وبحر من المعلومات وفي مقابل هذا هو أداة هدامة ومدخل لعالم الجرائم والفساد، ونحن لا نقدم الإنترنت للتخويف أو التقليل من شأنه وإنما نقدمه لنحذر ونحترس قبل تفاقم الكارثة وللتنبيه إلى الجوانب المضيئة.

يقول وكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة محمود علم الدين: كل وسيلة تقنية اتصالية تتمتع بخصائص تميزها عن غيرها من الوسائل والإنسان يسعى في كل حركة أو سلوك لهدف معين وتطرح إحدى نظريات الاتصال (الاستخدامات والإشباعات) أن الجمهور عندما يتجه لوسيلة معينة فإنه يحاول إشباع حاجة لديه وعندما يتحقق الإشباع يعاود التجربة وبالنظر إلى واقع الإنترنت نجد أن هذه الوسيلة جمعت خصائص وسائل اتصال عديدة وأضافت مميزات كالآنية والتفاعلية وقلة التكلفة وكسر الحدود الجغرافية وهذا الأمر لا ضير فيه فكل الشعوب تتعامل مع هذه الوسيلة، إلا أن الإشكالية تقع على المستخدم ومدى وعيه ونضجه وللأسف فإن الدراسات تؤكِّد أن المنطقة العربية تستخدم الإنترنت بنسبة 90 في المئة في نطاق الترفية والتسلية، ربما يرجع ذلك إلى أن النسبة العظمى من المستخدمين هم من فئة الشباب وصغار السن، وهؤلاء لديهم أوقات فراغ كبيرة بالإضافة إلى ارتفاع قيمة الترفيه وعدم وجود برامج متنوعة ترفع من قدراتهم الذهنية وتذكي قدراتهم الفكرية، وأشير إلى جانب نفسي أظن أن فئة الشباب من الجنسين يفتقدونه وهو الإشباع العاطفي؛ أقصد أن الإنسان إذا افتقد هذا الجانب الحميمي من الطريق الشرعي السليم (الأسرة، الإخوة... الخ) يقوم بإشباع وهمي من خلال محادثات الإنترنت «الشات» والتواصل مع عوالم جديدة يجهلها.

خيارات متعددة

ويضيف علم الدين بأنه من ضمن أسباب إدمان الإنترنت تنوع الخيارات وعدم وضوح الهدف فربما يدخل أحدنا باحثا عن موضوع معين وإذا به يفاجأ بإعلان عن موضوع مثير أو يرى بطريق المصادفة سلعة جديدة ويبدأ بفتح الموقع تلو الموقع ومن ثم يدخل نقاشا في منتدى ويرتبط بشكل لا شعوري وتصبح هذه الممارسة روتينا لا يستطيع الانفكاك عنه وبالتالي فإن المرء عليه تحديد أولوياته وإعادة النظر في عاداته حتى لا يقع في مصيدة الإدمان.

متعددة الخصائص

ويضيف اللبان أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة شريف درويش، أن الإنترنت كوسيلة استطاع أن يحقق أعلى انتشار تحققه وسيلة إعلامية وفي فترة قياسية، حيث بلغت الإنترنت خلال عشر سنوات من الانتشار ما لم تبلغه أي وسيلة أخرى؛ فعدد مستخدمي الإنترنت في المملكة العربية السعودية يقارب المليون وفي العالم 600 مليون أي20 في المئة من البشر، وما كان ليتحقق هذا التسارع في الوصول والانتشار لولا الإيجابيات التي شهدتها على صعيد المجتمعات البشرية، ولعل من أبرز إيجابياتها أنها تجمع خصائص أكثر من وسيلة إعلامية (الصوت والصورة والكتابة) في آن واحد أو ما يسمى بالوسائط المتعددة وكل ذلك يتم بشكل تفاعلي بين المرسل والمتلقي.

وهذا بدوره أفاد الباحثين على صعيد التفاعل العلمي دون الحاجة إلى الانتقال إلى أماكن المؤتمرات، وغرزت هذه الوسيلة تطوير المهارات من خلال توفر مواقع تعني بذلك إضافة إلى نشر التعليم عن بعد؛ فيمكن للإنسان أن يحصل على العلم والشهادة دون الحاجة للوصول إلى قاعة الدرس ودفع التكاليف الباهظة.

الوجه الآخر

وعلى رغم الخدمات الهائلة التي تمنحها تقنية الحاسب والإنترنت، إلا أنها في الوقت نفسه تعد ظاهرة أمنية عصيبة، حيث تتم سرقة المعلومات والتلصص على الآخرين ومضايقتهم عبر إرسال رسائل تهديد أو نشر صور ومعلومات شخصية دون معرفة مصدر تلك الممارسات، ولعل ما يسهل استخدام هذه الوسيلة طبيعة خصائصها من أهمها: السرعة، غير مكلفة كما تتميز بتعدد وسائطها فبالإمكان توظيف الصورة ثابتة ومتحركة والصوت والنصوص والألوان.

ولعل أهم خصائصها الآنية وعبر تلك الخصائص يتمكن العابثون من الغش والاحتيال وعرض سلع ممنوعة، وأوجدت هذه التقنية فضاء إلكترونيا للكثير من العصابات حول العالم، بل أحد المواقع مخصص لتبادل معلومات الجريمة وأفكار ترويج المخدرات.

سلاح ذو حدين

وتقول أستاذ الصحافة جامعة القاهرة عواطف عبدالرحمن: نحن نعيش في عصر العولمة والانفتاح على العالم أجمع بلا حدود ولا قيود، وعصرنا يشهد تطورا سريعا في الثورة المعلوماتية والمعرفية، لكن الخوف يظل كامنا من الغد ومن تبعات هذه الشبكة حيث نجد أن العوام يختلفون في طرق الاستفادة من هذا الجديد المتطور، فقد تعود الطريقة بحسب استغلالها بالنفع أو بالضرر على الفرد والمجتمع، بلا ريب أن لكل جديد ومتطور يدخل عالمنا سلبياتٍ وإيجابياتٍ، خاصة إذا كانت قادمة ووافدة علينا من الغرب الحاقد، بينما عصرنا الذي نعيش فيه يحتم علينا مواكبة كل ما هو جديد وما تطرأ على الساحة العالمية من تطورات تكنولوجية في أي مجال، وطبعا لا يمكننا أخذ كل ما تتقاذفه الثقافة الغربية من قنابلها علينا، بل علينا أن ننظر بتمعن إلى الجديد قبل أن نأخذ ما ينفعنا منه على ألا يخالف قيمنا الدينية ومتطلباتنا الاجتماعية، وهذه النظرة تتطلب منا الدقة والتبصر في الاختيار الصحيح وبعقلية واعية لكل ما يتوافد علينا من الغرب، وما ينهال علينا من حضارتهم الخادعة، فعلينا ألا ننبهر بكل غربي دخيل على حياتنا، فمعظم ما جاءنا وأخذنا منهم أثَّر على مستقبل الأمة الموعودة تأثيرا معاكسا والغاية من ذلك كله حيْونة حياة هذه الأمة المسلمة، لنعيش مثلما يعيشون هم.

قوة تدميرية

وتضيف عواطف: مازالت الإنترنت بالنسبة إلينا عالما مليئا بالغموض والأسرار، ولم تُسبر أغوارها بعد، ولا ننكر ما تحمل بين ثناياها من إيجابيات وسلبيات، ومن منافع ومساوئ قياسا بما تحتوي من مواقع مفيدة نافعة وأخرى ضارة مدمرة، ومفتاح ذلك كله في يد المستخدم بعينه، فإن أحسن استخدامه الاستخدام الأمثل حصل له النفع والفائدة، وإن أساء الاستغلال وقع في شَرك الانحراف والتفسخ ،واحتواء الإنترنت على الخبيث والطيب، الضار والنافع جعل منها سلاحا ذا حدين؛ ويتمثل ذلك في بعديها الإيجابي والسلبي، وتكمن الخطورة القصوى في غياب الدور الرقابي خاصة أنّ الإنترنت عالمٌ مفتوح، وعالم واسع الأفق يستطيع كل مَن هبَّ ودبَّ الدخول فيه دون قيد أو شرط، والجزع كل الجزع على جيلٍ لاهٍ عابثٍ يدخل عالم الانحلال من أوسع أبوابه، ويغوص لأعمق مدى في بحر المجون، وذلك بدخوله على مواقع مخلة بالآداب، ومنحطة الأخلاق لأسفل دركاتها سلبيات الإنترنت فتتمثل فيما تسببها من أخطار وأضرار ناجمة عن الاستعمال السيئ والخاطئ لهذه الشبكة، والتسلل لبعض المواقع المنحلة خلقا، والمخلة أدبا، وغيرها من المواقع التي تدمر ما تمّ بناؤه في السنوات المنصرمة في طرفة عين، فهي قد تدمر الدين، الخُلق، الفرد، الاقتصاد، وبالتالي تدمر الاجتماع شر تدمير.

وتضيف عواطف، فالإنترنت دمارٌ للدين ولاسيما بعد ظهور مواقع تهدد ديننا الحنيف وترسم له صورة مشوهة، بعيدة كل البعد عن حقيقته الساطعة، إذ تبث سمومها القاتلة من خلال نشر أفكار مضللة، وأباطيل زاهقة تدعو إلى الشرك بالله ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ظهرت فرقٌ ففتحت أبوابا للانحلال بإباحة المحرمات وممارسة الموبقات علنا وجهرا، ليندمج معهم الشباب المسلم ويغرق في بحر المجون فيكون بمنأى عن دينه، ويسهل القضاء بعدها على الإسلام.

ترو يج للسموم

وتقول رئيس مركز بحوث ودراسات المرأة والإعلام إيناس أبو يوسف، إن التأثير السلبي للإنترنت قد يكمن في تعاطي المخدرات السموم القاتلة التي تفتك بالجسد، بل وتدمر خلايا الدماغ لتدفع بالمدمن نحو الجنون أو الموت ببطء، فأصبحت الإنترنت وسيلة ترويجية ودعائية لبعض المنتوجات العالمية خاصة المُسكِرات والمخدرات، إذ تُروَّج بطرق جذابة تثير الجميع حتى الأطفال والمراهقين الذين يدفعهم حب المغامرة والتقليد إلى خوض غمار التجريب، تجريب كل جديد وغريب في عالمهم الصغير، فتقضي المخدرات على غُرّة شبابهم التي لم تولد بعد في نفوسهم الغضّة الطريّة.

ولم تقتصر بعض المواقع على نشر أسباب الموت البطيْ بترويج السموم فحسب، بل ظهرت مواقع تنشر الموت السريع باسم الانتحار، وذلك بتشجيع كل مَن تسلل الإحباط والاكتئاب إلى نفسه المتزعزعة للتخلص من شقائه بقتل نفسه التي حرّم الله تعالى قتلها إلا بالحق المبين، في دعوة جهرية معنونة بـ (اقتل نفسك بنفسك) لتشهد نفسه بعد القتل عالما آخر، إذ السعادة الحقيقية تنتظر الأشقياء في هذا العالم الكئيب، فتبيع تلك المواقع الوهم للضائعين المكتئبين برسمها لطريق الأحلام الكامن خلف الانتحار.

وقامت مواقع أخرى بشرح طرق انتحار مختلفة بالتفصيل، وعنونت صفحتها بـ (15 طريقة رائعة لقتل النفس) وكما يحلو لك، لكن تشرط على المُقدِم على الانتحار ترك رسالة لأهله ذاكرا سبب انتحاره، بل وتحذره بعدم إبلاغ أحد لكي لا تفشل خطته الانتحارية والتي اختارها بنفسه، فتكون بذلك يد الموقع نظيفة وبريئة عن هذه الجريمة النكراء مع أنه المحرض الأول والأخير عليها، ولقد سمعنا بحوادثَ كثيرة لفها الغموض والإبهام، قُتل ضحاياها أمام أجهزة الحاسب دون ترك أي أثرٍ يدل على الجاني، فكأنما أصبحت الإنترنت أداةَ قتلٍ عن بعد.

كما أحدثت الإنترنت أضرارا اقتصادية فادحة أثرت على الاقتصاد العالمي، فاضطربت موازنات بعض الدول لسوء استغلال الإنترنت، فقد حدثت سرقات كبرى تُقدر بملايين الدولارات من أرصدة البنوك والمصارف العالمية، وتمّ اختلاس مبالغ طائلة من أصحاب النفوذ وذوي الأملاك بعد اكتشاف أرقامهم السرية كل ذلك عن طريق شبكة الإنترنت.

انفراط العقد الأسري

وتقول إيناس: لعلنا نسأل عن الأسباب التي أدت إلى انتشار سلبيات الإنترنت بصورة طغت على مزاياها العديدة أخطر تلك الأسباب وأقواها تأثيرا الأسباب الأسرية ومنها: انفراط العقد الأسري فعدم ترابط أفراد الأسرة الواحدة ببعضها بعضا أدى إلى خلخلة وضعف في التواصل مما أثر على المجتمع فانتقلت إليه عدوى الضعف والهوان إشاعة الفساد في المجتمع وذلك بتخلي الأسرة عن دورها ومسئوليتها في تربية النشء كما ينبغي وعلق أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر هاشم بحري على الإدمان المرتبط بالإنترنت من خلال حالة لسيدة فيقول: لابد أن نفرِّق بين نوعين من الإدمان، الأول وهو إدمان العقاقير وهو معروف وشائع، وبين الإدمان الثاني وهو السلوك، لكن فكرة الإدمان واحدة في النوعين وهي التعود على شيء ما وتعاطيه بصفة يومية ومتزايدة وبعض هذه الأنواع يؤدي إلى ظهور أعراض انسحابية تؤثر على الحياة الاجتماعية، والسلوك الإدماني ليس دائما ضارا فقد يكون مفيدا مثل الحب سواء للمجتمع أو النفس ويزيد قدرة الإنسان على الإجادة.

ولو كان الإنترنت مصدر رزق مثل شخص أنشأ مركزا للإنترنت فهذا سلوك مفيد؛ لأنه يبحث عن مصالحه من وراء هذا المركز، أما في حالة هذه المريضة فهو سلوك إدماني سلبي عبارة عن تضييع وقت في عمليات لا طائل من ورائها خاصة أنها تحولت إلى إدمان، والأهل يقومون بفعل ساذج دون توفير بدائل أو التعرف على أسباب الإدمان عند حرمان المدمن من السلوك الذي يصاحبه خوف شديد من الحياة، لذلك مطلوب قبل علاج المدمن «لسلوك» معين أن نعرف الأسباب التي أدت إلى الإدمان وتوفير بدائل صحية تشعره بالسعادة دون استخدام العقاقير الطبية مما يؤدي إلى ظهور مرض آخر أخطر وهو الاكتئاب، فكل إنسان لديه دوافع للإدمان، والتعامل مع الدوافع هو بداية العلاج و60 في المئة من المدمنين عندهم اكتئاب والسلوك الإدماني ناتج عن هذا الاكتئاب، لأنهم قاموا بتعرية الغطاء الذي يختفي خلفه المرض وهو استخدام الإنترنت أو التخاطب في الغرف المغلقة.

ويضيف: إن إدمان الإنترنت يجعل صاحبه منعزلا اجتماعيا وقد يتعرف على شخصيات مريضة تؤثر سلبا عليه أو يدخل إلى مركز معلومات وهو غير مؤهل للتعامل معه فيصيبه بالشوشرة والتذبذب في مستوى التفكير مثل تعامل طفل بالمرحلة الابتدائية مع مناهج الثانوية العامة، كما قد ينفصل عن تقاليد وعادات مجتمعه عن طريق الحرية الغربية ويتحول إلى شخص غير متوافق مع المجتمع، وكل ذلك يؤدي إلى التفكك الأسري في النهاية.

أما علاج مدمن الإنترنت فيتطلب أولا إعادة تقويم لحياة المدمن مرة أخرى وعلاقاته الأسرية وأصدقائه وطريقة تعامله معهم وتعليمه وتركيبته الشخصية وسبب إدمانه حتى توضع له بدائل صحية تحقق له السعادة من خلال حياته الشخصية مثل ممارسة الرياضة بالتدريج، لأنها تنتج إفرازات معينة تساعد في القضاء على سلوك الإدمان، وأيضا الرحلات في محاولة للاندماج مع زملائه والتخلص من آثار إدمانه للإنترنت وتشجيع أي سلوك جديد يعيد علاقته بأسرته والمجتمع ودينه وعاداته وتقاليده مرة أخرى، لأن هذه الأشياء الروحانية تسرع من شفائه ومع ملاحظة أن هذا الشخص من الممكن أن يعود لإدمان الإنترنت مرة أخرى لو لم يجد نتائج إيجابية في العلاج، لأن هذا العلاج مؤقت ويتوقف على الشخص نفسه ومدى قابليته للعلاج

учимся рисовать мастер класс по изо