فتيات يرفضن العيش في جلابيب أمهاتهن!

смотреть трейлеры фильмов 2013

"لا تعلموا أولادكم عادتكم فإنهم مخلوقون لزمن غير زمنكم".. حكمة منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وتحمل دلالة تتصدى لمحاولة كثير من الأمهات أن يصنعن من بناتهن نسخةً مصغرةً منهن، في التصرفات والسلوكيات وربما التفكير أيضًا، ولا يدركن أن الزمن اختلف وأفكار وعقليات حقبة الأمس لم تعد تتماشى مع طبيعة الأيام التي نعيشها الآن.. التقينا فتيات رفضن تمامًا أن يتحولن إلى نسخ من أمهاتهن، ورفعن شعار "لن نعيش في جلباب أمهاتنا"..

"تسعى أمي طوال الوقت أن أكون مثلها في كل شيء، سواء في طريقة الكلام أو السلوكيات، لدرجة أنني سئمت".. بهذه العبارة صرخت في شيء من الحدة والغضب الفتاة الجامعية دينا محمد 23 عامًا، موضحة أنه لا مأخذ لديها على شخصية والدتها، لكنها ترفض أن تستنسخها وتلغي شخصيتها، موضحة أن والدتها تحاول جاهدة اقناعها بأن ذهاب الفتاة إلى العمل ليس له داعٍ، وأهم شيء في حياة كل فتاة هو أن تتزوج، وتعيش لرعاية زوجها وأولادها فقط، كما فعلت هي في حياتها، وهذا ما ترفضه دينا بإصرار.

شجار دائم

وتقول لمياء عادل 27 عامًا: دائمًا أنا وأمي في شجار بسبب إصرارها على أن أتطبع بطباعها، فهي دائمًا تحاول إقناعي بأن أعتاد ممارسة كل شيء تحبه هي، وبالتأكيد هناك كثير من هذه الأشياء لا يروقني، لذلك نعيش في شجار لا ينتهي، وحاولت مرارًا وتكرارًا إقناعها بأن لكل إنسان شخصيته المستقلة التي لا بد أن يحياها، إلا أنها ترفض الاقتناع بذلك، مؤكدة أن الحياة لا تحتمل تجارب فاشلة قد تنتهي بكارثة.

وأضافت: اتفهم أن هذا التصرف من جانب الأمهات بدافع الخوف على بناتهن، لكن يجب أن يكون لديهن قدر من الثقة فيهن، وألا يبخلن عليهن بتوجيهاتهن ونصائحن.

فاشلة!

أما منى عزوز 26 عامًا فتقول: عندما حصلت على شهادة الثانوية العامة بمجموعٍ عالٍ أرغمتني أمي على دخول كلية الطب على الرغم من أنني كنت أتمنى الالتحاق بكلية الآثار، وبالفعل دخلت كلية الطب بناءً على رأيها؛ لأنها كانت ترغب أن تراني طبيبة، وكنت طوال الوقت أشعر أنني في مكان غير مناسب لي، ولا أحبه، لذلك انقطعت عن الذهاب إلى الكلية؛ حتى جلست مع نفسي، ووجدت أنني لابد أن أوقف هذه المهزلة، وبدأت في تحويل ورقي من كلية الطب إلى كلية الآثار، وتفاجأت أمي بذلك، وتشاجرت معي كثيرًا، واتهمتني بأنني فاشلة، لكني أثبت أن ذلك الفشل الذي تدعيه ليس إلا في مخيلتها فقط، فقد تخرجت من الكلية التي أحبها بتقدير عام امتياز، وأصبحت الآن معيدة وفي طريقي إلى تحضير الماجستير والدكتوراة، والآن فقط أصبحت أمي تتفاخر بي، وقالت لي إن ما فعلته هو الصواب.

العقل

وتقول هالة حسن 30 عامًا: تقدم لخطبتي زميلي في العمل، ورفضته أمي متعللةً بأنه لن يستطع أن يمنحني مستوى الحياة التي أعيشها الآن في كنف عائلتي، وعلى الرغم من اقتناعي به، اعتقدت أن نصيحة أمي هي الأصلح؛ لأنها أكثر خبرة.. ومرت الأيام وتقدم لخطبتي آخر كان مستواه المادي مرتفعًا، ووافقت عليه وتزوجته، وأصبحت حياتي مترفة للغاية، لكن سريعًا ما انقلبت الحياة إلى جحيم، فعرفت أن مصدر أمواله حرام، وأنجبت منه طفل معاق ذهنيا، وللأسف لم يهتم به مطلقًا، وتحملت مشكلة طفلي بمفردي؛ لذلك طلبت الطلاق؛ لأني لا أرغب في أن أعيش وطفلي من مال حرام، وعرفت من إحدى زميلاتي أن زميلي الذي تقدم لخطبتي ورفضته والدتي تزوج وأصبح ميسور الحال، ولديه الآن أسرة سعيدة، وأيقنت أن الله خلق لنا العقل لنفكر به، لا أن يفكر لنا غيرنا؛ لأن في النهاية كل منا يحمل وحده عواقب ونتيجة اختياراته، فعلى الرغم من أن الاختيار هو كان اختيار أمي، فالواقع الآن عليَّ أنا بمفردي.

انصحيها وخيريها

وتعلق على هذه القضية د.عطيات الصادق استشارية العلاقات الزوجية والانسانية قائلة: بالفعل هناك أزمة في مجتمعاتنا العربية بخصوص الأبناء، فنحن دائمًا نفكر لهم، ونرتب لهم حياتهم كما يروق لنا لا كما يتناسب معهم، وهذا أكبر خطأ؛ لأننا من الممكن أن نحكم على حياتهم بالفشل، فلكل منا نظرة مختلفة في الحياة، واختلاف الزمن والأجيال يمنعنا من أن نفعل ذلك، فالآن على سبيل المثال لا تستطيعين السيطرة على الطفل غير أن تجعليه يرتدي ما أنت تفضلين، بل هو الذي يختار ما يرغب فيه، وذلك على خلاف ما يحدث في الدول الأوروبية، فالابن أو الابنة بمجرد وصولهم لسن 17 عامًا يخرجون من منزل الأب والأم ويبدآن في تخطيط حياتهما بمفردهما والاعتماد على أنفسهما في كل شيء، وهذا ليس دعوة لترك الأبناء المنزل، بل دعوة لأن يكون لأبنائنا عقلية وشخصية منفصلة بعيدًا عن هوية الأب أو الأم، وبما أننا نتحدث عن الأم فأناشدها أن لا تطمسي هوية ابنتك بمعالمك أنت، فمن الممكن أن يكون لدى ابنتك صفات وعقلية تجعلها في يوم من الأيام شخصية لها مكانتها، ومن الممكن أن تصبح أفضل منك.

وتنصح الصادق كل أم ألا تحاول طمس ملامح وشخصية ابنتها، لكن تقدم لها النصيحة على طبق من فضة كما يقولون، وتترك لها الخيار؛ حتى تتحمل عواقب اختياراتها، وسوف تصبح أقوى بفضل التجارب، وإذا نجحت فسوف تسعد، وتسعى إلى تحقيق نجاح آخر.

ليست ظاهرة

من ناحية أخرى، ترى د.نادية بنا أستاذة علم النفس بكلية البنات جامعة عين شمس أن محاولة تأثير الأم على ابنتها كى تصبح مثلها في شتى أمور الحياة ليست بالظاهرة العامة التى تستحق إلقاء الضوء عليها، مؤكدة أن هذا الأمر منتشر منذ القدم، إلا أن الزمن الآن تغير والظروف اختلفت، وأصبح لدى كل من الأم والبنت الوعي الكافي الذى يدفع بالأولى أن تحترم مساحة الحرية الخاصة بالأخيرة، وتتفهم أن لكل جيل متطلباته وظروفه التى تختلف عن الجيل الآخر.

وتضيف: في الوقت على سبيل المثال بمجرد أن تصل الفتاة إلى سن الرشد، تستقل بحياتها سواء بعملها أو زواجها، فالأم تكون دائمًا أول من يعي أن دورها في التوجيه وإعطاء الأوامر قد توقف، وأن محاولتها المستمرة بالتأثير على ابنتها ستنتهي حتمًا بالفشل..

وتؤكد د.نادية أن تلك المشكلة غالبًا ما تعاني منها الفتيات عند مرورهنّ بمرحلة المراهقة، وما يصاحبها من تغيرات نفسية وفسيولوجية عديدة تدفعهن إلى الثورة على أسلوب أمهاتهن غير راغبات في أن نسخة طبق الأصل منهن، وهو ما يجعلهن رافضات دائمًا نصائحهن وأسلوبهن وأفكارهن، فيزداد الصدام بينهن، فالأم دائمًا ترى ابنتها ما زالت صغيرة السن لا تستطيع أن تدير أمورها بنفسها في حين ترى الفتاة أنها وصلت من العمر ما يؤهلها للاستقلال بحياتها.

خطأ الأهل

أما د.هاشم بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر فكان له رأي آخر، حيث يرى أن المشكلة تتلخص في نظرة الأم التي ترى دائمًا أن ابنتها ما زالت صغيرة وهو ما يجعلها تتعامل معها من ذلك المنطلق، ناسية أن ابنتها تمر بتغيرات وتطورات عديدة تجعلها تنفتح على العالم الخارجي وتسعى إلى تكوين العديد من الصداقات، وهذا في حد ذاته يجعلها تتخلى عن شخصية الفتاة المطيعة التي تسمع كلام والدتها وتنفذه دون نقاشٍ، وهو ما يصيب العلاقة بينهما بتوتر شديد قد ينتهي بنفور الأم من ابنتها.. وهنا الخطأ يقع على الآباء والأمهات الذين لا يتفهمون أن كل مرحلة في حياة أبنائهم لها ظروف مختلفة عن الأخرى، وتحتاج إلى أسلوب تعامل يختلف عن الأخرى، فكثير من الآباء والأمهات ما زالوا يتعاملون مع أبنائهم الشباب كما لو أنهم أطفال يحتاجون إلى التوجيه الدائم والمتابعة والمراقبة.

شخصية مسلوبة

وأخيرًا، أكد د.إمام حسين الباحث بالمركز القومي القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية أن خطورة الظاهرة تكمن في اندماج الفتاة وذوبانها المفرط في أمها منذ صغرها، والذي قد يحولها تدريجيًا إلى شخصية اتكالية لا تستطيع أن تأخذ قرارا مستقلا في حياتها دون الرجوع إلى والدتها، وهذا في حد ذاته يزيد من سيطرة الأم، ومع الوقت تجد الفتاة أن شخصيتها سلبت منها، وهو ما لا يقبله أي زوج حينما يحين وقت استقلالها بحياتها، فمن الضروري أن تتعود الفتاة منذ طفولتها أن تجد من أمها مساحة حرية كافية في جميع مراحل حياتها، وتتسع بشكل تدريجي كلما تقدم بها العمر، وأن تسعى الأم أن تتواصل جيدا مع ابنتها في علاقة سوية تحتفظ من خلالها الفتاة بشخصيتها الكاملة.

учимся рисовать мастер класс по изо