الأخوات.. من الدعوة إلى العنف

смотреть трейлеры фильмов 2013
وجوه يشع منها التقوى والصلاح، أصوات لا تعلو ولا تخاطب إلا بالقول اللين، صاحبات قدرة هائلة على سماع الآخر فى كل الظروف، بصوت مثل حفيف الأشجار تنادى على الأخريات بلقب "الأخت"وبصوت أكثر عذوبة تواسى فى المصائب "قدر الله وما شاء فعل".. عن فتيات ونساء الإخوان أتحدث قبل ثورة 30 يونيو ثم عنهن أيضاً بعد 30 يونيو..

 

المشهد يدعو للحيرة والدهشة، من فتيات أقل ما يمكن وصفهن به هو خلع ثوب الأنوثة والتخلى عن الفريضة الاساسية التى خرجت من أجلها وهى طلب العلم، فما يحدث فى جامعة الأزهر من طالبات درسن الشريعة وفقه الأحاديث ومجادلة الآخر بالموعظة الحسنة إلى التعدى على زميلات لهن وضرب أساتذة فى الجامعة تعطيل الدراسة إلى مشاهد من التحرش بالشرطة ورفع الأحذية فى وجوههم وسبهم بأفظع الألفاظ بل وصل الأمر إلى تجريد إحدى الأساتذة من ملابسها عندما اعترضت على دخولهن المدرج بشكل غير لائق، والسؤال الذى يطرحه الجميع على نفسه، من هن نساء الجماعة بالضبط؟.

المركز العربى للبحوث والدراسات قام بإصدار دراسة عن "نساء الإخوان من الدعوة إلى العنف بعد ثورة 30 يونيه".

رصدت الدراسة أن الدور السياسى الذى يقوم به نساء الإخوان الان يخالف ما ذكره "حسن البنا" فى رسائله وفى تحديده لدور المرأه حيث قال:"البنا" فى كتابه "الرسائل" تحت عنوان "رسالة المرأة": "عاملوا المرأة بما هى فى حاجة إليه بحكم مهنتها ووظيفتها، التى خلقها الله لها، تدير المنزل وترعى الأطفال"، ورغم توصيات "البنا" لجماعته فقد دفع التنظيم بالنساء للقيام بدور سياسى تمثل فى المشاركة والاستغلال السياسى الذى لجأت اليه الجماعة بشدة بعد تراجع قدرة رجال الإخوان على الإقناع.

وقد بدأت المشاركة النسائية فى المجال الدعوى الاجتماعى داخل التنظيم، مواكبا لبداية نشوء الحركة حيث كانت البداية "فرقة الأخوات"التى تكونت من نساء وبنات الإخوان وورد فى كتاب "الدعوة والداعية" مذكرات حسن البنا أنه نفسه "البنا" كان رئيس "فرقة الأخوات" ووكيلتها "لبيبة أحمد" التى كانت فى الوقت نفسه حلقة الوصل بين المرشد والأخوات، ثم تطور دور النساء داخل التنظيم نحو العمل السياسى بداية من عام 1944 حيث شهد إطلاق أول لجنة تنفيذية للأخوات المسلمات، وضمت اللجنة 12 عضوة برئاسة آمال العشماوى ووكيلتها فاطمة عبد الهادى زوجة يوسف هواش أهم الشخصيات التى تم إعدامها مع سيد قطب عام 1956وهو عام المحنة الأولى للجماعة حيث برزت حميدة قطب - شقيقة سيد قطب ـ والتى كانت تقوم بنقل أوامر التنظيم من شقيقها فى السجن إلى "زينب الغزالى" حتى تم القبض عليها وحكم عليها بالسجن 10 سنوات.

وترجع الدراسة عدم المشاركة الفعالة فى البداية للنساء لعدم إيمان الجماعة بدور سياسى حقيقى للمرأة، حيث كان قيادات التنظيم يفضلون عدم ظهور زوجاتهم فى العمل السياسى تخوفا من الحملات الأمنية التى تعرضت لها الجماعة، فى محنتها الأولى.

لكن المشاركة السياسية على أرض الواقع كانت فى الانتخابات البرلمانية عام 2000بترشيح "جيهان الخلفاوى"عن دائرة الرمل فى الإسكندرية, والترشيح لم يكن سهلا ولكن بعد ضغوط من بعض نساء الإخوان لإعطائهن فرصة العمل الإدارى السياسى للتنظيم .الأمر الذى لقى اعتراضات من قبل قيادات إخوانية كان منهم "محمود عزت ومحمد حبيب" رغم الموافقة المبدئية للمرشد مهدى عاكف فى ذلك الوقت .

ثم تكشفت المشاركة السياسية للنساء بعد ذلك فى عام 2004 حيث تقدمت للترشيح "مكارم الدرديرى" عن مدينة نصر .لكن المرحلة الزمنية الأقوى فى تاريخ نساء الإخوان من العمل السياسى هى الفتره التى أعقبت ثورة 25 يناير ، والتى كان لها الفضل فى ظهور نساء الإخوان فى المشهد السياسى والسبب فى سماح مكتب الإرشاد بذلك لا يرجع لإيمان التنظيم بفكرة ولاية المرأة، والتى أثارت خلافا حادا لفترة طويلة بين قيادات مكتب الإرشاد وإنما يعود لم تضمنه قانون الانتخابات المعد فى المرحلة الانتقالية الأولى فى 2011- حيث -اشترط القانون ضرورة وضع امرأة على كل قائمه حزبية وبذلك بلغ عدد مرشحات الإخوان 15 امرأة نجح منهن 6 سيدات إلى جانب مشاركة ما يقرب من 3 سيدات منهن فى الجمعية التأسيسية للدستور فى 2012 – كان منهن "عزة الجرف "الشهيرة "بأم أيمن".

والدكتورة "هدى غنيمة" والدكتورة "أميمة كامل" وتقدمت لأول مرة فى تاريخ الإخوان "صباح السقارى" كأول مرشحة لرئاسة حزب "الحرية والعدالة" منافسة للقياديين عصام العريان وسعد الكتاتنى.

الاستغلال السياسى لنساء الإخوان

أما الدور السياسى الثانى لنساء الإخوان ـ حسب ما أوردته الدراسةـ فيتمثل فيما يعرف "بالاستغلال السياسى" والدفع بالنساء من قبل قيادات الإخوان فى مكتب الإرشاد واستغلالهن فى فترات الانتخابات البرلمانية والمحلية حيث رأى الإخوان- أن النساء كتلة تصويتية يمكن استغلالها سياسيا نظرا لارتفاع نسبتهن التى تقترب من ضعف الكتلة التصويتية للرجال.

وأنه وفقا لرواية القيادية الإخوانية "انتصار عبد المنعم"- أنه فى عام 2005 استطاع قيادات الإخوان الدفع بالنساء فى السياسة وصدرت أوامر من مكتب الإرشاد بتغيير شكل ملابسهن من النقاب والخمار إلى الحجاب المودرن، وكان المحرك الأساسى فيما يعرف "بالاستغلال السياسى للنساء" هو التأصيل الشرعى لفكرة الانتخابات وأن الإخوان دفعوا بالنساء سياسيا بما يتفق مع أهدافهم المرحليه وأصبغوا ذلك بسند شرعى حتى يقال إن لديهم فكرا جديدا عن المرأة، ووقفت نساء الإخوان على المنصات وأمام الجمهور وسمح لهن بطرح أفكارهن التى هى فى الأصل ثقافة إخوانية متفق عليها.

بعد ثورة يناير ارتفع معدل الاستغلال السياسى لنساء الإخوان وصدرت أوامر من مكتب الإرشاد بتكثيف نشاط الأخوات فى القرى و النجوع والمراكز قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية حيث قام نساء الإخوان بعقد اجتماعات مكثفة بالنساء فى القرى وفى بيوتهن وكن يذهبن إلى البيوت لإقناع السيدات بالتصويت لصالح مرشح الجماعه مستخدمات الدين فى إقناع نساء الأرياف والقرى، وكان من أهم أسباب توجه قيادات مكتب الإرشاد للضغط على النساء واستغلالهن سياسيا قبل الانتخابات الرئاسية هو تراجع قدرة رجال الإخوان على الإقناع نتيجة فقدان، الثقة، بعد سيطرة الجماعة على البرلمان وعدم تلبية مطالب الناخبين.

من السياسة إلى العنف

أفادت الدراسة أن ثورة 30 يونيو كشفت عن وجه عنيف لنساء الإخوان كاد يقترب من حمل السلاح فى مواجهة قوات الأمن، بعد فض ميدانى "رابعة والنهضة" فربما كان هذا التحول من الاقتصار على الدعوة والاستغلال السياسى بدافع أن الجماعة تمر بأقصى درجات الشده وهى المرحلة التى طلب فيها "حسن البنا" النساء بالخروج للقتال عند الضروره الملحة ، حيث أشار فى كتابه "الرسائل" -تحت عنوان "رسالة للمرأة":"أن الإسلام أباح للمرأة شهود العيد وحضور الجماعة والخروج للقتال عند الضرورة الملحة ولكن يجب البعد عن كل مظاهر الزينة وستر الجسم وإحاطة الثياب".

ومنذ اليوم الأول لاعتصامى رابعة والنهضة حدث تغير نوعى وكيفى فى مهام نساء الجماعة - حسب الدراسة- فلم يقتصر دورهن داخل الميدان على الخدمات والمساندة من إعداد المأكل والمشرب للمعتصمين، بل تطور الدور إلى التحريض على العنف من فوق المنصة الرئيسية والدعوة إلى مواجهة أفراد الشرطة والجيش واستمرار التحرك فى مظاهرات مسلحة مع الرجال والتى كانت تنتهى بعدد كبير من القتلى من الطرفين انتهاء بحمل السلاح وفقا لضبطيات رجال المباحث.

التحريض ضد رجال القوات المسلحة من قبل حركات نسائية تكونت فى ميدانى رابعة والنهضة ،حيث أعلنت حركة "نساء ضد الانقلاب"- التى انطلقت وانتشرت فى عدة محافظات أهمها الدقهلية وكفر الشيخ والوادى الجديد ـ فى بيان تحريضى شديد اللهجة صدر فى 14 يوليو 2013 أن يوم الجمعة 20 يوليو هو يوم الفرقان الذى ستعيد فيه مصر ثورتها المسروقة، وطالبت الحركة النساء بعدم الرحيل من الميادين وأن يكن فى المقدمة قبل الرجال فى حال فض الاعتصام .

لم يقتصر "نساء أخوات ضد الانقلاب" فى تحريضهن على العنف ومواجهة الجيش والشرطة من ميدانى رابعة والنهضة ، بل نظمن تظاهرات فى 20 يونية أمام وزارة الدفاع وكان هناك مشهد شهير لسيدة منتقبة تعترض سيارة وترقد أمامها لمنع تحركها وأخرى تقول "هنولع فيكم".

أما من أهم من حرض على العنف من القيادات النسائية فكانت النائبة "عزة الجرف" حيث تناقلت الصحف تصريحاتها التى تقول فيها: نبشر بأعداد كبيرة من القتلى، فى صفوف الجيش والشرطة إذا لم يتم الإفراج عن الرئيس مرسى مشيرة إلى أن مقتل الجنود كل يوم هو حادث بسيط مما سوف يحدث بعد ذلك وأنه عندما تأتى طائرات "الناتو" وتدخل مصر سوف يركع الجيش المصرى للإخوان، وحينها لن نرحمهم، كما كان شعارها"صامدون مرابطون صابرون حتى نستعيد مصر الحرة، ولن نعود إلى منازلنا إلا بعودة الرئيس مرسى.

وأخيرا تشير الدراسة إلى أسباب قيام قيادات الإخوان بتجنيد النساء فى الاعتصامات المسلحة والتحرك مع الرجال فى مظاهرات كانت صدامية مع الجيش والشرطة وتصفه بأنه نوع من التوظيف اللوجيستى للنساء فى وقت المحن على أساس أن مسألة عودة "مرسى" للحكم تمثل لهم مسألة حياة أو موت وقد لجأت الجماعة لوضع النساء فى المشهد العنيف أولا: لصعوبة قيام الرجال بمهام الحشد نتيجة الاحتماء بالميادين والرغبة فى عدم الملاحقة الأمنية، أو لإظهار الثبات فى مواجهة الجيش والشرطة، ثانيا: الحاجة إلى الأضواء والرغبة فى إحداث ضجة إعلامية الهدف منها خداع الرأى العام بأن الجيش المصرى والشرطة يعتديان على النساء، ثالثا: سهولة حشد النساء عن طريق اللعب على وتر الشرعية والانتقام للمتوفين من ذويهم، واستخدام الجهل بالدين، وقلة الوعى خصوصا أن أغلبهن من الريف والعشوائيات.

كل هذه الأسباب تكشف عن تناقضات داخل التنظيم من موقفه من دور المرأة داخل الجماعة خاصة فى زمن المحن والشدائد، فإذا كانت درجة العنف عند النساء قد اقتربت من حملهن السلاح ومواجهة القوات والتحريض على الدماء، فهذا ينبه مستقبلا إلى أن معدل العنف عند النساء ونوعه يتوقف على مدى استمرار رجال الجماعة فى اللجوء للعنف، فى مواجهة المعارضين وقوات الأمن والجيش. أما فى حالة توقف الجماعة عن العنف والاتجاه للمصالحة وحدوث ثورة داخلية بها، فهذا سيؤدى حتما إلى عودة نساء الجماعة إلى العمل الاجتماعى وقيامهن بنفس الدور الذى قمن به فى المحنة الثانية والثالثة للجماعة, وتضمن قيام قسم الأخوات بجمع التبرعات وتدبير نفقات البيوت التى غاب عنها عائلها.

ولكن الذى نراه كل يوم يحتاج إلى تفسير من علماء النفس والاجتماع فلافتة "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة" التى تزين مداخل الكليات المتخصصة فى دراسة العلوم الدينية أين ذهبت فى ظل طالبات يجمعن توقيعات على عدم انعقاد الامتحانات وإثارة الرعب فى نفوس من تدافع عن مستقبلها الدراسى من الطالبات ومن تدافع عن رسالتها فى التدريس من الأساتذة حتى وصل الأمر إلى التجريد من الملابس والسحل .

الدكتور مصطفى عوض - أستاذ علم الاجتماع بعين شمس- قال: العنف السائد خاصة بين طالبات جامعة الأزهر يدين الجامعة نفسها ويوضح مدى القصور فى مناهجها لأنه من المفترض أن يؤهل الأزهر هؤلاء الطالبات للخروج ككوادر تنشر الإسلام الوسطى، فكيف نفاجأ بهذه الصورة التى تكشف جهلهن بآداب الدين الإسلامى والضوابط التى وضعها للتعبير عن الرأى واحترام الآخر فى حالة الاختلاف معه.. وأضاف: عنف بنات الإخوان يرجع إلى انهيار أحد أعمدة الشخصية المصرية فى ثورة يناير وهو الاحترام ليحل محله عدم تقبل الآخر واحترامه ما يفعله قيادات الإخوان من استغلال لهؤلاء الفتيات فى إثارة أعمال الشغب والعنف سيؤدى إلى نتيجة أكثر خطورة وهى انهيار مكانة المرأة المصرية فى قلب المواطن المصرى.

الرأى نفسه اتفق معه الدكتور هاشم بحرى - رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهرحيث أكد أن ما ترتكبه فتيات الإخوان من عنف ناتج عن فشل الإخوان فى فعل أى شىء له قيمة فى الشارع المصرى، وأهم هذه التجمعات هى الجامعات وخاصة طالباتها فحتى إذا اعترضهن أحد يتم إبراز ذلك على أنه انتهاك للعادات والتقاليد والقيم المصريه، وأشار إلى أن العنف تطور فى المجتمع المصرى حتى أصبح التعبير عن الرأى بهذه الطريقة الفجة التى لا يمكن أن تصدق، وأرى أن ما وصلت إليه هؤلاء الفتيات ناتج عن عدة عوامل منها أنهن فى مرحله عمرية ترفض أى سلطة بالإضافة إلى طريقة التربية والتعلم الأزهرى المبنى على السمع والطاعة دون التفكير والتمييز وبالتالى يصبح من السهل توجيههن وإلغاء عقولهن من قبل عصابات إخوانية.

وأضاف: الحل يتمثل فى عودة الحرس الجامعى لإعادة السلوك المنضبط للطلاب، خاصه أن الأمن لا بد أن يتواجد فى المكان ويتساءل: كيف يتواجد الأمن فى الحرم المكى مثلا ويمنع من دخول الحرم الجامعى للطالبات المضللات؟!.

учимся рисовать мастер класс по изо