عمرو موسى.. دبلوماسى محنك قاد سفينة الدستور

смотреть трейлеры фильмов 2013
عمرو موسى، السياسى المحنك، الذى استطاع بخبرته الدبلوماسية الطويلة فى العبور بلجنة الخمسين المشكلة لتعديل الدستور من كل العقبات التى وضعت فى طريقها، كما أنه استطاع بخبرة ومهارة منع كثير من الخلافات السياسية بين أعضاء اللجنة من الاتساع والتأثير على أعمال «الخمسين»، خصوصًا خلاف الإسلاميين والليبراليين وممثلى الكنيسة حول مواد الهوية وتفسير الشريعة، إضافة إلى أزمة نسبة العمال والفلاحين العاصفة، كل ذلك كان يحتاج إلى شخص فى ذكاء ومهارة عمرو موسى، الذى قال له الدكتور جابر نصار «ربنا اختارك لرئاسة اللجنة عشان تدخل الجنة»، فى دلالة على صعوبة ومشقة المهمة التى أوكلت إليه.

 

شتان الفارق بين دستورين، تمت كتابتهما للشعب المصرى بعد ثورة يناير، أحدهما انفردت به الجماعة لنفسها بعدما اعتبرت نفسها وصية على الشعب، وآخر جمعت لجنته التأسيسية غالبية أطياف الشعب المصرى، وكذلك الفارق كبير بين رئيسى لجنتى الخمسين لوضع دستور 2012 و2013، حسام الغريانى وعمرو موسى، ولم يكن ليتوقع أحد أن تستمر لجنة الخمسين الأخيرة فى عملها، وتنتج دستورًا توافقيًّا.

1. أعضاء «الخمسين»

أدار الجلسات باقتدار وموضوعية.. وأثبت للجميع قدرته الهائلة على التعامل مع الأزمات بكل مرونة وجدية فى نفس الوقت

«باقتدار وموضوعية وجدية تامة»، هكذا وصف نقيب الصحفيين وعضو لجنة الخمسين ضياء رشوان، إدارة عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لأداء اللجنة، مؤكدًا أن التوازن والشفافية والجدية ظهرت على أدائه طوال فترة الجلسات وحتى الوصول إلى التصويت على المواد النهائية فى الجلسة العامة، موضحًا أن موسى استطاع امتصاص كل الصدمات والضغوط التى تواجهه سواء من داخل اللجنة أو من خارجها، موضحًا أنه تعرض لضغوط عنيفة من البعض وانفعالات شديدة نجح فى التغلب على تلك المشكلات كافة، قائلا إن «أداءه كان باهرًا للجميع وفوق المتوازن ونجح بدبلوماسيته فى العبور بالدستور إلى بر الأمان رغم الضغوط التى مر بها والمواد الخلافية التى أخذت كثيرًا من الوقت، وإرهاق الأعضاء»، مشيرا إلى أنه عقد كثيرًا من اللقاءات والاجتماعات والتفاهمات وأجرى عديدًا من المفاوضات مع بعض الأعضاء من أجل المرور والتوافق على المواد المختلف عليها والوصول إلى أمثل الحلول التى تمثل معيار التوافق بين الأعضاء وتضمن تمثيل كل الفئات المجتمعية.

رشوان أضاف أن موسى امتلك الحنكة والحكمة الكافية لتخطى الأزمات التى مرت بها اللجنة، كما ساعد توازنه على كسب ود كل الأعضاء المعترضين على بعض المواد والوصول إلى توافق حولها، كما استطاع بفضل خبرته طوال السنوات الماضية فى ضخ عديد من الأفكار والآراء والرؤى والأطروحات التى نجحت فى إضافة جزئيات هامة ضمن مواد الدستور، قائلا «موسى أثبت للجميع قدرته الهائلة على التعامل مع الأزمات بكل مرونة وجدية فى نفس الوقت، الأمر الذى سهل كثيرًا من المشكلات على أعضاء اللجنة».

«أذهلنى أداؤه»، هذا ما قاله المخرج السينمائى خالد يوسف عضو لجنة الخمسين حول رؤيته لموسى، مضيفًا أن موسى أعاد اكتشاف نفسه وقدراته فى الإدارة على مستوى المسؤولية السياسية والوطنية بالمعنى الدقيق، مشددًا على أنه لديه قدرات مذهلة، ويتمتع بأداء عالى المستوى من رزانة وحكمة واستيعاب لتجاوزات بعض الأعضاء، لكى تمر باللجنة بسلام.

وأضاف، على الرغم من أنه ليس لديه أى مصلحة مع موسى من قريب أو من بعيد، فإننى بالفعل شديد الإعجاب بهذا النموذج الذى أفرزه داخل اللجنة فكان نعم القائد والربان، موضحًا أنه لم يكن عصبيًّا على الإطلاق، بل كان طول الوقت متوازنًا، وكان يعطى الجميع حقوقهم، لذا أدرك جميع أعضاء اللجنة كم الضغوط التى تعرض لها.

يوسف أشار إلى أن موسى لديه قدرة على الاستيعاب قوية جدًّا، حيث إنه ليس هناك عضو داخل اللجنة لم يتعصب، ومع ذلك كان يحافظ على هدوئه واتزانه لكى لا تنفلت الأمور.

محمد سامى، رئيس حزب الكرامة وعضو لجنة الخمسين، قال «لو عشت المناخ الذى أديرت فيه المناقشات داخل اللجنة، وكيف كانت تصل فى كثير من الأحيان إلى الحدة والصوت العالى والانفعالات الشديدة، ستعلم ما كان يقوم به موسى لإيصال المناقشة إلى بر الأمان، والعمل على الوصول إلى أفضل الصيغ التوافقية لكى تتحرك الدنيا إلى الأمام».

وأشار سامى إلى أن موسى كان يواجه حجمًا كبيرًا من الاستفزاز خلال إدارته المنصة، وحينما ترى حجم وطرق الانتقادات شديدة اللهجة التى كانت توجه لها وكيفية مقابلته لها، ستقول إن من يدير الجلسة شخص فى ريعان الشباب، ولديه أعصاب فولاذية، بالفعل فهو احتمل الكثير بفضل خبرته فى المجال السياسى والدبلوماسى.

رئيس حزب الكرامة أضاف «للأمانة الشديدة أنا مبهور بطريقة إدارة موسى للجنة، خصوصًا أنه كانت لديه بوصلة دائمًا لا تحيد عن إنهاء الدستور فى الفترة المحددة دون وجود تعسف أو فرض رأى أو اتفاقات لا يعلم بها الآخرون، كما أقدر دوره فى إبداعه فى اختياره الصيغ التى نتوافق عليها لإرضاء كل الأطراف، فضلًا عن إتاحته الكلمة باستمرار للجميع دون تفرقة».

الدكتور عمرو الشوبكى عضو لجنة الخمسين قال، الفضل الرئيسى فى نجاح عمل هذه اللجنة يرجع إلى عمرو موسى، ويعلم ذلك كل الأعضاء، خصوصًا من لم يعملوا معه عن قرب من قبل مثلى وكثيرون غيرى لم نكن معه فى الحزب ولم نكن ضمن المصوتين له فى انتخابات الرئاسة.

الشوبكى أشار إلى أن هناك 4 أشياء تميز بها موسى داخل اللجنة، أولها الدأب الشديد وإحساسه أنه أمام مهمة يجب أن تنجز، فهو شخص يشعر بأن الإنجاز جزء أساسى فى ثقافته، خصوصًا أن هناك أوقاتًا كان الإحباط يسيطر فيها على غالبية الأعضاء، وكدنا نصل إلى طرق مسدودة، لكنه كان مؤمنًا بأن إتمام الدستور واجب مهما كانت النتائج، ويأتى ذلك من خبرته كوزير للخارجية.

أما الميزة الثانية تتمثل فى موهبته فى التفاوض، حيث إن خبرته فى جامعة الدول العربية والأطراف المختلفة بها ساعدته بشكل كبير فى أن يعقد اجتماعات موازية للمواد التى عليها خلاف، وكثيرًا ما اجتمعنا فى وجوده لحل مشكلات لأطياف مختلفة، خصوصًا ممثلى الأزهر والكنيسة وحزب النور وكذلك العمال، فهو بالفعل «رجل مهمات صعبة» قادر على التفاوض بديناميكية شديدة.

الشوبكى أضاف أن الميزة الثالثة تكمن فى قدرته على إدارة الحوار داخل اللجنة بعبقرية وحيادية غير مسبوقة، فكثير من القضايا التى كان يحاول الدفاع عنها لم يضغط بسببها على أى عضو، ولم يفرض هذا فى الحوار، أما الميزة الرابعة فتتمثل فى نمط إدارته التى كان فيها تقدير واحترام لكل الناس.

عضو لجنة الخمسين الدكتور محمد غنيم، قال لـ«التحرير»، إن إدارة رئيس لجنة الخمسين عمرو موسى للجنة منذ بدايتها وحتى انتهاء التصويت عليها، كانت متوازنة وحققت المرجو منها، موضحًا أن أعضاء اللجنة لم يستطع أحد التأثير أو إملاء آراء عليهم طوال فترات عمل اللجنة.

2. خبراء علم نفس

د. هاشم بحرى: انفعالاته وإشاراته أعطت إحساسًا أنه قاطع فى قراراته

سامية الساعاتى: تأثيره كان نافذًا على غالبية الأعضاء

رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر الدكتور هاشم بحرى، قال لـ«التحرير»، إن أداء موسى وإشاراته وحركاته وانفعالاته وابتسامته جميعها أعطت تصورًا طوال فترة عمل اللجنة أنه جاد وقاطع، لكن ابتسامته فى نفس الوقت تعطى إحساسًا أيضا أنه كان قاطعًا، مشيرًا إلى أن موسى استطاع المزج بين احترام الجميع من الأعضاء له وتعاملهم معه بمرونة وبين كونه رجلًا حاسمًا قاطعًا يستطيع التعامل مع الأزمات التى مر بها وتطبيق القانون، بما يسمى «الضبط والربط»، لافتًا إلى أن موسى نجح نفسيًّا وعمليًّا وإداريًّا فى إدارة الجلسات.

الدكتورة سامية الساعاتى الخبيرة فى علم الاجتماع، قالت، عمرو موسى يتميز بصفات الحنكة التى اكتسبها من خلال عمله فى المجال السياسى والدبلوماسى طوال عشرات السنين الماضية، ولديه صفات لم تتح لغيره من خبرات تكاملية فى أكثر من مجال مكنته من إدارة لجنة الخمسين بقدر كبير من الاتزان والهدوء.

الساعاتى أضافت أن موسى كان موفقًا فى إدارته اللجنة، على الرغم من أنها لم تكن لجنة بسيطة، وشهد خلالها ضغوطًا كبيرة وحملًا ثقيلًا، حيث إن غالبية الأعضاء كانوا من أطياف مختلفة وغير متوافقين، وتمكن موسى من إحداث هذا التوافق خلال فترة زمنية ليست كبيرة، كونه يحظى بقدر من المحبة والاحترام جعل تأثيره نافذًا على غالبية الأعضاء.

3. شخصيات عامة

عبد المنعم السعيد: دبلوماسيته ساعدته على الوصول باحترافية إلى تناغم بين أعضاء اللجنة

أحمد دراج: أظهر كفاءة نادرة وشخصية قوية ويتحمل المسؤولية.. وخبرته اخرجت دستور توافقى

الدكتور أحمد دراج عضو جبهة الإنقاذ الوطنى، قال إن أداء عمرو موسى فى لجنة الخمسين كان مفاجئا وغير مفاجئ فى آن، موضحًا أنه فى أعقاب المناظرة التى جرت بينه وبين الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح على خلفية انتخابات الرئاسة السابقة، التى خلفت المعزول محمد مرسى رئيسًا للبلاد، فإن هذه المناظرة انتقصت من رصيد عمرو موسى، بينما أداؤه فى لجنة الخمسين أعاد إليه هذا النقص، وأثبت أنه من رجال الحدث، وأنه على أتم الاستعداد لتحمل المسؤولية التى يتم تكليفه بها.

القيادى بجبهة الإنقاذ أضاف، أن عمرو موسى أظهر كفاءة نادرة، وشخصية قوية قادرة على تسيير العمل باللجنة بشكل مبسط، مشيرًا إلى أن أداء موسى فى لجنة الدستور كان أداءً وطنيًّا ومن طراز رفيع لأحد المخلصين الطامحين لمصر التى يريد أن يراها المصريون بعد الخلاص من الحكم الاستبدادى، وتصديه بكل استماتة أمام دستور الإخوان إلا أن الدستور تم تمريره نظرًا لهمينة الجماعة وأنصارها على كتابة دستورهم المسمى دستور الإخوان المسلمين، بينما عمل عمرو موسى فى لجنة الخمسبن فرض من خلال حنكة وخبرة «الدبلوماسية العبقرية» التى عهدناها عن عمرو موسى من تنظيم العمل داخل لجنة الخمسين والخروج بدستور ثورة 30 يونيو وبصورة توافقية ستنول رضا جموع الشعب المصرى.

الدكتور عبد المنعم السعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأسبق، قال إن أداء عمرو موسى فى لجنة الخمسين وترأسه للجنة أقل ما يوصف أنه «ممتاز»، وانتخاب اللجنة لعمرو موسى كرئيس للجنة كان اختيارًا حكيمًا ومثاليًّا، موضحًا أن عمرو موسى أداؤه يمتاز بالمرونة التى تغيب عن عديد من غيره، فضلًا عن أنه شخص ليبرالى، بمعنى «يأخذ ويعطى فى الكلام» للوصول إلى نقطة اتفاق بين الأطراف المختلفة، وتابع السعيد أن موسى لعب دورًا شخصيًّا هامًا فى حسم عدد من الخلافات بين أعضاء لجنة الخمسين، والوصول إلى حلول وسط يتوافق عليها جميع الأطراف، ومنها تناوله مواد مدنية الدولة، وتأكيدات من بعض الأعضاء على هوية الدولة، فضلًا عن تناول المواد المتعلقة بالاقتصاد وتلك الإدارة هى التى وصلت بالدستور إلى شكله النهائى.

وأوضح السعيد، أن عمرو موسى أوضح شخصيته «الدبلوماسية»، التى ساعدته على الوصول باحترافية إلى تناغم وتوافق بين الجميع، إضافة إلى فرض «الكاريزما» التى يتمتع بها عمرو موسى عن غيره من أعضاء اللجنة.

учимся рисовать мастер класс по изо