هكذا تختار شريك حياتك

смотреть трейлеры фильмов 2013
عند عتبة الزواج، يقف كل من الشاب والفتاة في حيرة من أمرهما، لا يعرف كلاهما كيف يختار أو من أين يبدأ، لتلعب دائمًا العادات والتقاليد الدور الأساسي في وضع المواصفات وشروط الاختيار لكل منهما، وما تفرضه من معايير سطحيه تأبه بالمظاهر لا غير، فيستسلم لها كثيرون، أسوة بأجدادهم وآبائهم، بغض النظر عن كونها خطوة تتطلب المزيد من الوعي والثقافة، والاستعانة بالشريعة الإسلامية والسنة النبوية..

 

حيث يقول الله تعالى: "وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ"، فاختيار شريك الحياة هو أولى الخطوات الصحيحة لحياة زوجية سعيدة، وقد حرص الإسلام على دوام واستمرار الزواج، بالاعتماد على حسن الاختيار، وقوة الأساس الذي يضمن الصفاء والوئام والسعادة والاستقرار، لذلك أوصى باختيار ذو الدين والخلق، فالدين يقوى مع مضي العمر، والخلق يستقيم بمرور الزمن، ولما للدين أهمية في صلاح الحال وقوام النفس، فكما قال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» [متفق عليه]، والحسب: هو الفعل الجميل للرجل وآبائه [سبل السلام: 3/111].

إلى ذلك، يرى أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر د.هاشم بحري أن معظم الشباب حاليًا يهتمون بالشكل الخارجي للشريك، دون النظر إلى اعتبارات أخرى، فأصبحت الوسامة والجمال الخارجي تتصدر أولويات كثير من الشباب في المواصفات التي يبحثون عنها في شريك العمر.

فعلى الشاب والفتاة، أن تدركا أن الجمال زائل، ولا يمكن أن تبني تلك الصفات وحدها حياة زوجية سعيدة، فالباقي دائمًا هو الصفات الحقيقية والداخلية للشريك، لذلك على الشاب والفتاة أن يختارا الشريك القادر على تحمل عيوبهما وما يتفق مع صفاتها، فما يتحمله شخص قد لا يتحمله آخر، لذلك من الضروري أن يكون الشريك قادر على أن يتأقلم مع عيوب وصفات نصفه الآخر.

ويضيف "بحري" أنه على الطرفين أن يدرس كل منهما الآخر جيدًا خلال فترة الخطبة والتعارف، من خلال مواقف حقيقية تظهر الصفات الداخلية الحقيقية للفرد، من الضروري أيضًا أن يقيسا مدى التوافق بين العائلتين، فهناك كثير من الزيجات فشلت بسبب عدم توافق الأسرتين، ما يتسبب في كثير من الخلافات والمشكلات، والتي قد تؤدي إلى الانفصال، فالزواج ليس مجرد علاقة بين فردين، بل علاقة بين عائلتين.

نواة المجتمع السليم

أما استشاري العلاقات الزوجية والأسرية د.مدحت عبدالهادي فيرى أن الاختيار السليم هو نواة المجتمع السليم، فكما قال الإمام الغزالي -رحمه الله- حينما سُأل عن الزواج: "ليس لمفاتن المرأة ولا وسامة الرجل، إنما هو لإعمار بيت بُني على المودة والرحمة"، إلا أن تبقى مسألة مواصفات شريك الحياة مثار الجدل، وتختلف من شخصٍ لآخر، فهناك من يريد شريكه جميلًا وآخر يريده ثريا، بينما ثالث يسعى للمثقف، إلا أنه يبقى دائمًا عناصر محددة تعد أساس الاختيار الناجح، مثل التوافق الفكري والثقافي، والذي ينعكس مباشرة على الأبناء، كذلك التوافق النفسي بين أسرتي الشريكين، ودوره في إرساء الاستقرار بينهما، أيضًا يلعب التوافق النفسي بين الزوجين دور كبير في زيادة مساحة الوعي والتفاهم بين الشريكين حتى مع وجود المشكلات والخلافات، يكون الحب والمودة بمثابة الواجهة الجميلة التي تحمى العلاقة من الانهيار.

مفهوم الزواج

أما أستاذ الفقه المقارن د.سعاد صالح، فترى أن الزواج والأسرة هما الأساس في بناء المجتمع، فبدونهما لا يستطيع كل من الرجل أو المرأة أن يقوما بمهمة الاستخلاف في الأرض، فهما الصورة المثلى التي يستظل بها الطرفين بالآخر، ففي الأصل خلقت حواء من ضلع آدم عليه السلام، فكانت الآية الكريمة التي قال الله فيها تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إن اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا". (سورة النساء)، كما قال تعالى في آية أخرى من سورة الأعراف: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ"، فقد خلق الله الكون كله رجالًا ونساءً، زوجين اثنين لتستقيم الحياة وتعمر الأرض، لتتمتع المرأة في ظل الإسلام بقدرٍ عظيم ومكانه كريمة حصلت من خلالها على حقوقها كاملة؛ لتسترد كرامتها وشخصيتها التي انعدمت قبل الإسلام، إلا أن ما يحدث الآن من رغبة لدى المناديات بحقوق النساء برغبتهن في إرساء مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة لدى المجتمعات المدنية، وما وصلت إليه العديد من المنظمات، من إعلان تمرد الزوجات على أزواجهن، فهو المخالفة الحقيقية لمنهج الله سبحانه وتعالى، كما يغفله معظم الرجال حاليًا؛ لمفهوم الزواج وبناء الأسرة، معتقدين أن الرجولة الحقيقية تعني العنف والقهر وضرب الزوجة، أو الامتناع عن الإنفاق على المنزل وغيره، هدمت المعنى الحقيقي لإرساء مبدأ المودة والرحمة التي أمرنا بها الله -سبحانه وتعالى- لتكون أساس الزواج الناجح.

учимся рисовать мастер класс по изо