الفتاة المراهقة والقيود الأسرية.. الأم هي قارب النجاة

смотреть трейлеры фильмов 2013
تُعتبر مرحلة المراهقة، من أكثر المراحل حساسية وخطورة في حياة أية فتاة، ففيها الفتاة تتحول سريعًا من طور الطفولة لتدخل في طور البلوغ والأنوثة، وبالطبع يطرأ عليها العديد من التغيرات الفسيولوجية والهرمونية، والتحولات الجسمانية، مصحوبة بالعديد من التغيرات النفسية والوجدانية وأيضًا السلوكية..

 

ومن ثم تظهر بعض المشكلات والاضطرابات التي تؤثر عليها والمحيط الذي تعيش فيه، ما قد يؤدي إلى توتر علاقتها بوالديها، فتميل إلى النزعة الاستقلالية، وفرض رأيها وإثبات وجودها؛ وتفسير الأمور على هواها بغض النظر عن مدى حقيقتها، راغبة أن تخرج عن دائرة وصاية والديها، هذا إضافة إلى ما يطرأ عليها من شعور بالخجل والانطوائية، وكل هذه التطورات تُعرض الفتاة المراهقة لكثيرٍ من المشكلات تحتاج إلى معاملة خاصة من والديها، خصوصًا والدتها؛ لمحاولة احتوائها واستيعابها؛ كي تمر بسلام من هذه المرحلة العُمرية الحساسة.

كبت

"عانيت كثيرًا من تسلط والدي وخوفهما المُبالغ فيه علي".. هكذا بدأت حديثها حنين محمد (15 عامًا)، موضحة: كثيرًا ما يتدخلان في اختيار أصدقائي، وتطلب مني والدتي يوميًا تقرير عن يومي الدراسي، من قابلت؟ وماذا فعلت؟ وفيما تحدثت مع صديقاتي؟.. بل أصبحا لا يأمنان علي أن أذهب إلى المدرسة بمفردي، ما أصبح يُشكل نوعًا من الضغط النفسي علي، وكثيرًا ما حاولت أن أقنع والدتي أن تترك لي مساحة من الحرية لأخرج مع صديقاتي، لكن لم أجد منها إلا رد فعل عنيف وتوبيخ، مبررةً ذلك أنني ما زالت صغيرة، وأني فتاة لا يصح أن تخرج مع صديقاتها بمفردها في هذه السن، حتى أصبحت أخشى أن أتحدث مع والدتي عن ما أشعر به.

ليست ابنتي!

أما فاطمة حسين (40 عامًا) ربة منزل، فتوضح: ابنتي تبلغ من العمر 17 عامًا، أصبحت أكثر مزاجية وحادة الطباع عن ذي قبل، تثور لمجرد أن تشعر بخوفي عليها، وكثيرًا ما حاولت أن أتقرب منها وأسألها؛ لتحكى لها عما بداخلها، لكن دون فائدة، فأصبحت لا أفهمها، وأجدها منعزلة لساعات طويلة في غرفتها، دون أن أعرف السبب، فلم أجد منها إلا العناد والإصرار على موقفها، والآن ازدادت الفجوة بيننما بشكلٍ كبير، وأصبحت أشعر كأنها غريبة عني، وليست ابنتي التي أنجبتها وربيتها.

 

إلى ذلك، ترى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس د.أمينة كاظم، أن الفتاة في مرحلة المراهقة تمر بعدد من التغيرات الفسيولوجية والهرمونية الواضحة، فتتغير ملامهحا باختلاف طبيعة جسدها ومدى استجابته لهذه المرحلة، وهناك بعض الفتيات يشعرن بخجل شديد إزاء هذه التغيرات، فتجدها تحاول أن تخفيها بملابس فضفاضة، أو تضع حقيبتها لتخفي بها صدرها، لذلك من الطبيعي أن تؤثر هذه التغيرات على تكوينها النفسي؛ ومن ثم يطرأ عليها العديد من التحولات التي تزيد من اضطرابها وعدم توازنها، إلا أن طبيعة هذه الاضطرابات تختلف من فتاة إلى أخرى، فهناك فتيات يتمردن على تربيتهن وعلى أسرهن، فيرفضن أخذ أية نصائح أو أوامر من والديهم، أو تدخلهم في حياتهن، سواء في انتقاء الملابس أو الأصدقاء أو غير ذلك، بينما هناك فتيات أخريات يسيطر عليهن الخجل المرضي؛ فيصبحن منطويات، ويرفضن التعامل مع الآخرين، وغالبًا ما يجدن راحتهن في الجلوس بمفردهن، سواء للمذاكرة أو سماع الكاسيت، والعيش في عوالم رومانسية وأحلام يقظة.

وتضيف: أيضًا قد يطرأ على بعض الفتيات اتساع في مجال خيالهن، فيبدأن في الثورة على أوضاعهن المعيشية، ويصبحن غير راضيات عنها، فيمررن بنوعٍ من صراع البحث عن الذات، فهي تخاف ألا تكون شيئًا، وفي نفس الوقت تُريد أن يكون لها شخصيتها، فتبدأ في الانطلاق لمواجهة العالم؛ لتخوض بنفسها التجربة بعيدًا عن التقاليد والعادات والقيود الأسرية المعروفة، وهنا مكمن الخطر، فقد يؤدي بها الرغبة في الاستقلال إلى انحرافات سلوكية واضحة إذا لم تُحط برعاية كافية، ومراقبة من والديها وأسرتها، شريطة ألا تشعر بهذه المراقبة.

وتُضيف "كاظم": في كل الحالات على الأسرة عمومًا والأم خصوصًا، أن تدرك جيدًا كيف تتعامل مع ابنتها في هذه المرحلة الحساسة من حياتها، وأن تكون أكثر تفهمًا وصبرًا عليها، وأن تتعامل بمبدأ الصراحة والمكاشفة، وفي حال اكتشفت خطأ، يمكن معالجته بطريقة الإيحاء غير المباشر، فوجود علاقة من الصداقة والثقة بين الأم وابنتها في هذه الفترة مهم جدًا، لمساعدة الفتاة على كسر الحاجز النفسي بينها وبين أمها؛ لتطلعها على كل تفاصيل حياتها، أيضًا على الأم أن تكون على درجة من الوعي والحكمة، تستطيع أن تتفهم ابنتها وتتعامل معها بطريقة من اللين والرقة في الأوقات التي تقتضي ذلك، والحزم والشدة في أوقاتٍ أخرى، لتجد فيها الفتاة القدوة الحسنة، والنموذج الطيب الذي تقتدي به في كل حياتها.

الالتزام يقي من المحظور

في الاتجاه ذاته، يرى أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر د.هاشم بحري، أن الأم يقع عليها مسؤولية كبيرة تجاه ابنتها في هذه المرحلة؛ كي تمر بها إلى بر الأمان، فعليها دائمًا أن تشعر ابنتها بالاستقلالية، وأن تحترم رأيها مهما كان لا يفيد من وجهة نظرها، وأن تشركها في كل الأمور التي تتعلق بها، وعليها أن تعلم دائمًا أن ابنتها لم تعد طفلة، حتى وإن ظلت غير ذلك في نظرها، أيضًا عليها أن تتقبل تصرفاتها في هذه الفترة، وأن تُعالج أي خطأ يبدر منها بأسلوب حكيم وواعٍ، بعيدًا عن التوبيخ أو العنف.

موضحًا أن هناك فتيات يبدأن في التصرف على أساس أنهن أصبحن آنسات، فتجد الواحدة منهن تهتم اهتمامًا مفرطًا بشكلها ومظهرها، وقد تلجأ إلى وضع مساحيق التجميل دون علم والدتها؛ كي لا توبخها، وهنا يجب على الأم أن تتفهم هذه الطبيعة الجديدة لابنتها، ولا مانع أن تسمح لها بوضع ألوان هادئة جدًا في المناسبات العائلية فقط، حتى تُحاول تدريجيًا أن تقنعها بأن جمالها الطبيعي أفضل بكثير دون مساحيق، أيضًا من الضروري أن تتعود الفتاة في هذه السن على الالتزام بأداء فروض الصلاة والصيام والانتظام في أدائهما، فحرصها على أداء الفرائض الدينية سيكسبها العديد من المعاني الطيبة التي ستحميها من الوقوع في أي خطأ أو محظور.

учимся рисовать мастер класс по изо