«الإخوان» فى عيادة «الطب النفسى»..د. هشام بحرى: قيادات الجماعة معقدون نفسياً ونظرتهم للأحداث من حولهم قاصرة ومشوشة

смотреть трейлеры фильмов 2013
تواجه جماعة الإخوان المسلمين لحظة فاصلة من تاريخها الطويل الممتد عبر أكثر من ثمانية عقود، فالجماعة التى ظلت تتصارع لسنوات طويلة مع حكومات مختلفة صار صراعها الآن مع قطاعات واسعة مع الشعب المصرى الذى حملها فى وقت من الأوقات لتحتل ثلث مقاعد البرلمان فى عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك، ولتحتل أغلبيته فى برلمان ما بعد الثورة، وحمل مرشحها إلى سدة الحكم فى أول انتخابات رئاسية تجرى بعد الثورة، لتعود الملايين من هذا الشعب وتسقط الرئيس الإخوانى فى اليوم الذى أتم فيه العام الأول من حكمه.

 

كثير من الخبراء اعتبر أن ما جرى للإخوان من صعودهم لحكم مصر وإسقاطهم منه هو أمر من شأنه أن يدفع بها إلى الدخول بالمجتمع فى دوامة من العنف لا يعلم أحد مداها، وآخرون رأوا أنه أمر سيدفع بالجماعة إلى الدخول فى دوامة من الانعزال عن المجتمع المحيط بها جراء قوة الصدمة التى تعرضت لها، فيما رأى فريق أن ما جرى يمكن أن يكون دافعا لثورة تصحيح داخل الجماعة «العتيقة» يقودها شبابها فى المرحلة القادمة.. وفى كل الأحوال هناك إجماع على أن هناك تفاعلات نفسية متناقضة تضرب الآن فى أعماق الجماعة بشيوخها وشبابها وتستدعى تحليلا عميقا من جانب خبراء وأطباء نفسيين.

«الجماعة تعيش حالة من الإنكار للواقع وتصر عليها» ذلك ما يراه خبراء ومحللون، مشيرين إلى أن تلك الحالة بدأت مع المغالطة والتشكيك فى أعداد المشاركين فى المظاهرات المعارضة لحكم مرسى سواء يوم 30 يونيو أو 26 يوليو ووصفها بأنها «فوتوشوب» وانتهت بالإصرار حتى اليوم على أن القوات المسلحة والفريق أول عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة انحازوا لفئة «قليلة» من الشعب ضد «الأغلبية» المؤيدة للرئيس «المعزول» حيث أصبح هذا الإنكار هو السبيل الوحيد للحفاظ على «وهم» شعبية الإخوان.

حالة الإنكار الناتجة عن صدمة الجماعة وضحت وبقوة فى عدد من التصريحات حول الأحداث بداية من 30 يونيو ومن ضمنها تصريح وزير الإعلام السابق لجماعة الإخوان المسلمين صلاح عبدالمقصود الذى قال إن المخرج السينمائى خالد يوسف استخدم خدعا سينمائية لإظهار الحشد على غير حقيقته فى مظاهرات 30 يونيو، مؤكدا أن الرئيس السابق محمد مرسى سيعود لحكم مصر لقيادة البلاد نحو الأمام على حد قوله، لافتا إلى أن مرسى هو الرئيس الشرعى و«البطل المنتخب لمصر».

وفى أعقاب مظاهرات يوم 26 يوليو التى جاءت تلبية لدعوة الفريق أول عبدالفتاح السيسى لتفويضه لمواجهة الإرهاب، قال محمد البلتاجى، القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، إن الأعداد التى خرجت،، لتأييد الفريق أول عبدالفتاح السيسى، ما هى إلا خداع بصرى «فوتوشوب»، مشيرا إلى أن الأعداد المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسى التى خرجت فى نفس اليوم تخطت تلك الأعداد، مشددا على أن أعضاء جماعته لم يقطعوا الطريق وأن الأعداد المتزايدة بميدان رابعة العدوية هى التى أجبرتهم إلى الوصول إلى مطلع كوبرى أكتوبر.

الدكتور هاشم بحرى، رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر، يقول، إن وضع الجماعة حاليا وما جرى لها يشبه حال شخص حصل على جائزة قدرها مليون جنيه، وحين بدأ فى عد المبلغ سحب منه، مضيفا أن رد الفعل فى هذه الحالة يبدأ بمرحلة الإنكار ثم الغضب ثم التقبل والتصديق.

ويضيف بحرى، أن قيادات جماعة الإخوان المسلمين الحالية لديها تركيبة نفسية معقدة، وذلك لتصورهم أنهم يمتلكون الحقيقة المطلقة والمفهوم الصحيح للدين وما عداهم كفار، لافتا إلى أن مرشد الجماعة الدكتور محمد بديع ونائبه محمود عزت تربوا على يد شكرى مصطفى مؤسس جماعة التكفير والهجرة، ما يعنى - والكلام للدكتور بحرى - أن الجماعة الحالية لديها إعجاب بالذات، معتبرا أن نظرة الجماعة بشكل عام للأحداث من حولها نظرة قاصرة ومشوشة «لأنهم يتصورون أن الجموع التى خرجت من كل المدن والمحافظات لتنادى بإسقاطهم فى 30 يونيو، هم أناس مغرر بهم، وأن أعدادهم قليلة للغاية».

ويؤكد أستاذ الطب النفسى، أن قيادات الجماعة تلجأ للخداع والكذب والتضليل فى سرد وعرض الحقائق مثل عرض صور للاتحادية وميدان التحرير على أنها صور لميدان رابعة أو النهضة، مضيفا أن هذه القيادات تعرضت بعد 30 يونيو لاضطرابات نفسية حادة، جعلتهم ضد المجتمع، واصفا هذه المراحل بأنها بدأت بالإنكار الشديد للحدث ثم الغضب والاحتجاج على المجتمع الذى يصفونه بأنه «منقاد نحو الضلال»، مشيرا إلى أن الإخوان لديهم صورة مسبقة تقوم على أن هذا المجتمع يعيش فى حالة من الضلال ولا يعى الحقيقة، وأن هذا التصور يدفع القيادات إلى القول بأن من خرج ضدهم فى تظاهرات حاشدة ملأت ميادين مصر هم أناس مغرر بهم، مشددا على أن الجماعة تعرضت لـ«زلزال نفسى» بتظاهرات 30 يونيو.

ويقول بحرى، إن مرشد الجماعة محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر من الشخصيات التى لم تعتد المصارحة ويقولون ما لايفعلون، وتتحرك دائما من خلف الستار لافتا إلى أنهم أعلنوا أكثر من مرة قبل اندلاع ثورة 30 يونيو أنهم لا يتدخلون فى حكم وإدارة البلاد، ثم اتضح أنهم كانوا يحركون الرئيس المعزول محمد مرسى، معتبرا أن ذلك يؤكد أنهم يعانون من «تناقض الشخصية» حيث يطلبون من خصومهم عدم الكذب وهم يكذبون، ويطالبونهم بالشفافية وهم غامضون، مدللا على ذلك بأن مجلس الشعب المنحل طالب بعرض ميزانية الجيش على نوابه، ولم يطلب عرض ميزانية الجماعة «الأمر الذى يثبت ازدواجية المعايير والتناقض والتكسب بالدين وعدم العمل بتعاليمه التى تقتضى الصدق والمكاشفة».

ويرى الدكتور بحرى، أن الرئيس المعزول محمد مرسى لم يكن شخصية قيادية على الإطلاق وإنما كان شخصية منقادة يطيع الأوامر التى يتلقاها من مكتب الإرشاد، مدللا على ذلك بالفيديو الشهير الذى كان يظهر المعزول وبجانبه مرشد جماعة الإخوان محمد بديع وكان ذلك وقت الدعاية الانتخابية لمحمد مرسى وعرض برنامج النهضة المزعوم وكان مرسى يتحدث عن برنامجه بينما كان المرشد يهمس فى أذنه «القصاص.. القصاص» مضيفا أن مرسى اعتاد قبل الترشح لرئاسة الجمهورية على مخاطبة وإلقاء الخطب على من يسمعونه كلمات الإعجاب والثناء على خطاباته دون فهم لها وهو ما لم يتكرر مع المصريين فى خطاباته حين تولى رئاسة الجمهورية.

ويصف بحرى، الدكتور محمد البلتاجى القيادى بجماعة الإخوان المسلمين، بأنه «شخصية حنجورية» تهوى الشعارات، وحتى منها ما كان يردده الاتحاد الاشتراكى فى تظاهراته، مضيفا أن البلتاجى يتعامل مع قضايا الدولة على أنها معارك نقابية وليست قضايا دولة، كما يتعامل بأسلوب التهديد والوعيد، الأمر الذى يؤكد أنه شخصية ليست عقلانية. من جانبه، يؤكد ثروت الخرباوى القيادى المنشق عن جماعة الإخوان، أن قيادات الجماعة تعانى من حالة إحباط شديدة بعد 30 يونيو، الأمر الذى يمكن أن يدفعهم فى فترات لاحقة للجوء إلى العنف والانتقام من المجتمع الذى خرج إلى الميادين لإسقاط شرعية محمد مرسى والجماعة، معتبرا أن «الإخوان» يواجهون لحظة متفردة فى تاريخهم والذى كان قائما فى أغلبه على الصراع مع الحكومات مستشهدا باصطدام الجماعة مع حكومة النقراشى، ثم اصطدامها مع جمال عبدالناصر وصولا إلى اغتيال أنور السادات والصدام مع مبارك، مؤكدا أن حالة ما بعد 30 يونيو هى اصطدام بشعب، الأمر الذى يقضى على آمال وأحلام الجماعة ويدفعها للاستمرار فى العنف إلى النهاية.

учимся рисовать мастер класс по изо